المقالات

بين القرار الداخلي والضغط الخارجي كيف تُدار المعادلة العراقية في لحظة الاختبار؟!!


في لحظات التحوّل الكبرى لا تُقاس السياسة بالأسماء بقدر ما تُقاس بالاتجاهات. 

ترشيح الإطار التنسيقي لشخصية السيد نوري المالكي لولاية ثالثة أعاد فتح ملف العلاقة بين القرار العراقي المستقل والمواقف الدولية ، ولا سيما الأميركية ، حيث تتداول الأوساط السياسية مواقف متشددة منسوبة للإدارة الأميركية تجاه هذا الترشيح . 

هنا لا بد من التوقف بهدوء أمام المشهد ، بعيداً عن الانفعال أو الاصطفاف العاطفي .

أولاً : من المهم التأكيد أن العملية السياسية في العراق نابعة من الداخل ، وتستند إلى معادلة ديموغرافية ودستورية واضحة .

أي محاولة لاختزال إرادة الأغلبية أو ربط شرعية الحكم برضا الخارج تمثّل إشكالية سيادية قبل أن تكون سياسية . 

الحاكمية عندما تُفهم بوصفها تمثيلاً للأغلبية وحفظاً للتوازن الوطني لا تتناقض مع الانفتاح الدولي ، بل تنظّم العلاقة معه من موقع الندّية لا التبعية .

ثانياً : الموقف الأميركي – سواء كان تصريحاً مباشراً أو رسالة ضغط غير معلنة – لا يمكن قراءته كفيتو نهائي . 

السياسة الأميركية براغماتية بطبعها ، تتبدّل بتبدّل المصالح . 

ما يُقال في لحظة تفاوض قد يُعاد صياغته لاحقاً ضمن تفاهمات أوسع ، خصوصاً إذا ما قدّم العراق رؤية مستقرة ، وحكومة قادرة على إدارة الأمن والاقتصاد والعلاقات الخارجية بعقل الدولة لا عقل الصراع .

أما من جهة الحلول ، فالمسار الأكثر واقعية يتمثّل في ثلاثة اتجاهات متوازية :

الأول : تحصين القرار الداخلي عبر خطاب وطني جامع ، يؤكد أن اختيار القيادة شأن دستوري لا يُدار بالإملاءات.

الثاني : طمأنة الخارج من خلال برنامج حكومي واضح يركّز على الاستقرار محاربة الفساد وتنظيم العلاقات الدولية على أساس المصالح المشتركة.

الثالث : الفصل الذكي بين الأشخاص والمشروع فالدفاع عن حق الأغلبية في الحكم لا يعني الإصرار على تحويل أي اسم إلى معركة كسر عظم .

في الأيام القادمة من المرجّح أن نشهد تصعيداً إعلامياً يقابله هدوء تفاوضي خلف الكواليس . 

السياسة لا تُدار بالضجيج بل بالوقت والنَفَس الطويل . والعراق إذا أحسن إدارة هذه اللحظة ، قادر على تحويل التوتر إلى فرصة لإعادة تثبيت معادلة قرار وطني ، انفتاح متوازن وحاكمية تحكم ولا تُستَخدم .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
فيسبوك