الصفحة الإسلامية

لمناسبة ذكرى أستشهادها: حضارة تقودها زينب..!

844 10:38:00 2012-06-06

 

 

الذكرى التي نحييها لأبطال الإسلام ليست بصمات حبر طبعت على جبين الذاكرة وتنتهي بأفول شمس يوم جميل، الذكرى التي نعيد حكايتها تعمق في النفوس القيم الكبيرة التي يستفيد منها الثوار وطلاب الكرامة والحرية، لم يكن كرنفال البطولة لأبطال التاريخ حلبة تفاخر وصالة يتسابق فيها الشعراء للمدح أو لإجزال العطية، بل هي دروس وضاءة تعكس في النفس روح المقاومة فتنتفض البسالة المخبوءة في الأغوار، لتجدد مع قادتها روح وصال وبيعة صدق ومعاهدة إخلاص على المضي قدماً بذات النهج الذي يثبته القرآن دعائماً "مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِر"، الانتظار ليس سلبياً ولا زائفاً في حياة التابعين لقيادة السماء، ولا ثقافة إحباط وتخاذل من طراز" فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ"، بل شموخ وعظمة متواصلة فالموت لا يُغيب القادة والتراب لا يمحي المنهج، والآثار تدوي بوقعها في الصدور لا نقر كنقر الغراب !

 

فإن كان للرجال مفخرة هو علي، فإن زينب مفخرة للنساء قاطبة، فمن علي نستمد الثبات ومن زينب نتقيد بالنهج القويم، فزينب الأمس تستصرخ الزينبيات وتطلب منهن النصرة، ولم تكن صرخاتها بمعزل عن ميم الجمع، فهي التي أسقطت عروش الطواغيت رغم القيد المبالغ فيه والإمعان في إذلالها وهيهات لها أن تقبل الذلة والمهانة، زينب هي ملهمة الثوار، زينب هي السيف القاطع والمشعل الذي يقود المسيرة، فالمرأة اليوم ستنال الحظوة إذا ما كانت كالفصيل لفخر المخدرات، فالعقيلة الحوراء لم تكن أم المصائب فقط، رغم المعاناة التي تحملتها والمآسي التي تكبدتها بل أم لكل الفضائل والمناقب ويبقى لربيعها الفواح فصول متنوعة، "أنت بحمد الله عالمة غير معلمة، وفهمة غير مفهمة" تاج من ذي الإنجيل المحمدي، وبطولتها في الدفاع عن قيادة السماء مسرح يكشف عن شدة بسالتها فتارة تدافع قاتل الحسين، وأخرى تحمي بقية آل محمد من سيف الجلاد:  " فإن كنت قد عزمت على قتله فاقتلني قبله " كلمات تدوي في عنق الزمان لتعلمنا معنى المدافعة والإيثار لصالح القيم.

 

القيم التي أضيعت في زمن ترفع الحرة فيها اسم زينب وتقتدي بآكلة الأكباد، خروج المرأة اليوم أصبح مرمى لسهام الفتن، فالحجاب لإخفاء الزينة وشرعناه تحفة تتزين به النساء، ليس من الصحيح أن تبقى المرأة حبيسة الأدراج، إلا أن الحذر واجب حتى لا تكون مبعوثة أبليس فيرقص الشيطان من هول فتنتها، الحوراء كانت أنشودة التقدم ورحالة الإصلاح، لذا استنكرت: " أمن العدل يا بن الطلقاء تخديرك حرائرك وإمائك وسوقك بنات رسول الله سبايا، قد هتكت ستورهن، وأبديت وجوههن، تحدو بهن الأعداء من بلد الى بلد، ويستشرفهن أهل المناهل والمعاقل، ويتصفح وجوههن القريب والبعيد والدني والشريف"، هكذا كانت زينب حامية الحجاب والمنافحة لحفظ الطهارة في المجتمع.

 

لزينب الطهر كرامة يعرفها من قصدها، ولهذه الكرامة منبع؛ فالقرآن مربيها والكرار مغذيها، لم تكن ربيبة الدلال فهي وارثة الزهراء لم تخرم مشية أمها البتول، حجة على كل البشر، ألم تكن عفة رغم العدى؟! وحشمة طول المدى؟! فلماذا بدلنا الحوراء بحمالة الحطب؟! أعشقنا أم جميل فاستهوتنا فتنتها ؟!  أم أن زينة الشيطان أغرتنا فلبسناها كما يهوى ونسينا قوله : (وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ)، لقد ضاعت العفة في زمن قاتلت زينب من أجلها، وولى الحياء فكانت القدوة بنات طارق، وأفلتت الناقة لتربض في مخدع لابن زياد، أما كان لفتاة اليوم سعة في خطى زينب؟! لماذا الترهل في الملبس؟! حتى أمسى العفاف يحتضر في أوساطنا، الأنوثة أريد لها أن تشوه باسم التحرر وما حريتها غير النقاء، لم تكن زينب شكلاً من غير مضمون، ولا مضموناً من غير وشاح، فالطائر لا يقفز في الهواء من غير جناحين، لهذا كان لزاماً على كل مؤمنة أن تضرب أروع الأمثال في الاحتشام والموقف الرسالي الأصيل

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدة في (الصفحة الإسلامية)
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 75.19
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
ابو نور الفاضلي : جزاكم الله خيرا رزقنا الله واياكم ولايتها في الدنيا و شفاعته في الاخرة بحق محمد وآل محمد ...
الموضوع :
سيده في ذمة الخلود  
ضياء حسين عوني محمد : بسم الله الرحمن الرحيم اني مواليد ١٩٥٩ طبيب بيطري استشاري تمت احالتنا للتقاعد بموجب التعديل الاول لقانون ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بومبيو يهاتف الكاظمي: واشنطن ستمضي باعفاء العراق من استيراد الطاقة الايرانية 120 يوما
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى بريطانيا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بريطانيا: نتطلع للعمل مع حكومة مصطفى الكاظمي
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
المبعوث الأميركي السابق للتحالف الدولي ضد "داعش : أتمنى لصديقي مصطفى الكاظمي التوفيق في دوره الجديد كرئيس وزراء العراق"
زيدمغير : إعدام المجرمين المحكومين في السجون هو ضربة لداعش المدعوم صهيونيا وعربيا . متى يوقع رئيس الجمهورية قرارات ...
الموضوع :
اهداف ومدلولات الهجمات الارهابية على صلاح الدين
Nagham alnaser : احسنت على هذا المقال الي يصعد معنوياتنا من كثرة الاشاعات ...
الموضوع :
هل توجد معطيات ميدانية لانهيار الدولة العراقية بحجة عدم تمرير المُكلَّف؟!  
مرتضى : هية ماخلصت الموجة الاولى بعد .. الله اليستر على بلاد المسلمين كافة.. اللهم انت ملجأنا الوحيد من ...
الموضوع :
الصحة العالمية تحذر من موجة ثانية "لا مفر منها" لجائحة كورونا
فيسبوك