الصفحة الإسلامية

من اتخذ علياً إماماً فقد استمسك بالعروة الوثقى


ميثم العطواني 


لا ريب في أن هناك امهات الكتب تملأ المكتبات العامة والخاصة، تناولت سيرة عملاق الفكر، زعيم الإنسانية، معدن البطولة، الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، إلا ان سر هذا العظيم لم يبلغه البالغون، ولم يدركه الداركون، ويختص به الإله وحده الذي لا شريك له، لإنه قبل كل شيء هو آية من آيات الله سبحانه جل وعلا، لا بل أكثر من ذلك بكثير، انه القرآن الناطق، وهو من النبي والنبي منه، حتى قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم "علي مني وأنا منه، ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي"(1)، فما هي تلك المنزلة العظيمة التي لا يعرفها إلا الله سبحانه وتعالى، الذي اختصه دون غيره ليكون بطل الإسلام، والمدافع الأول عن الرسول الكريم، حتى جاد غاية الجود عندما بات في فراش النبي ص وهو يدرك مصيره القتل لا محال .
أن حياة أمير المؤمنين عليه السلام لم تكن إلا عبارة عن معجزة من الولادة الطاهرة وحتى فاجعة الشهادة، أي عملاقا هذا الذي اختصه الباري ان يشق له جدار البيت المعمور ليكون مكان ولادته المباركة، أي صبي لم يركع لغير الله حتى قبل الإسلام، أي أخ وبن عم للرسول الأكرم، أي زوج للبتول، أي أب للسبطين، أي فارس لبدر وحنين، أي قائد ترد له الشمس بعد مغيبها، أي معجزة قوله قبل فعله، حتى قيل فيه ما لا يعد ولا يحصى، حتى أخذ العلماء والعباقرة من مختلف الديانات والقوميات، وعلى إمتداد التاريخ، ان يكتبون فضائل هذا الجبل الأشم، علم الإنسانية، وراية البطولة، وسيف الحق، إذ قال فيه جبران خليل جبران : "إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) كلام الله الناطق، وقلب الله الواعي، نسبته إلى من عداه من الأصحاب شبه المعقول إلى المحسوس، وذاته من شدة الإقتراب ممسوس في ذات الله"(2)، كما قال طه حسين: "كان الفرق بين علي (عليه السلام) ومعاوية عظيماً في السيرة والسياسة، فقد كان علي مؤمناً بالخلافة ويرى أن من الحق عليه أن يقيم العدل بأوسع معانيه بين الناس، أما معاوية فإنه لا يجد في ذلك بأساً ولا جناحاً، فكان الطامعون يجدون عنده ما يريدون، وكان الزاهدون يجدون عند علي ما يحبون"(3) .
ومسك ختامنا في قول الفخر الرازي: "ومن اتخذ علياً إماماً لدينه فقد استمسك بالعروة الوثقى في دينه ونفسه"(4)، وهذا ما ينبغي علينا ان نتمسك به، وان نلتزم به في جميع أعمالنا ومعاملاتنا اليومية، لا ان نردد ذكر علي بن أبي طالب عليه السلام ونبتعد عن نهجه وفكره وما اوصى به .

---------------------------
(1) مزيل اللبس في مسألتي شق القمر ورد الشمس : ص6
(2) حاشية الشفاء : ص 566
(3) علي وبنوه : ص59
(4) تفسير مفاتيح الغيب : الجزء 1 ص205

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 75.53
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.33
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
عراقي : الف شكر وتقدير على نشركم هذه الحقائق اتمنى من جميع الشباب قراءة هذه الاخبار لكي يكون عندهم ...
الموضوع :
هكذا يحتالون بإعلامهم .. لنكن أكثر حذراً
مها وليد : ياالله، بسم الله، كنت مع المشاركات تجربة جميلة 🕊️ اول مشاركة سلمت ورقه كتابة الخطبة ودرجتي 94 ...
الموضوع :
إعلان أسماء الفائزات في المسابقة الدولية الخاصة بحفظ خطبة السيدة زينب(ع)
سعد حامد : كيف ممكن ان نتواصل مع هذه المختبرات اريد عنوان بريدي لو سمحتم ...
الموضوع :
أمانة بغداد تفتتح اربعة مختبرات جديدة لفحص مياه الشرب
حسنين علي حسين : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته م/ تظلم ارجوا التفضل بالنظر الى حالتي ، في يوم السبت المصادف ...
الموضوع :
شكوى إلى مديرية مرور بغداد
فاطمة علي محمد : الابتزاز واحد اخذ صوري الخاصة يهدد بي ايريد مني فلوس 300 اني اريد ايمحسن صوري ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
حذيفة عباس فرحان : الله يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان الله يرحمك يا ابوي من ...
الموضوع :
اغتيال مرشح عن كتلة الإصلاح والتنمية في ديالى
علي : مقال رائع . ان الوهابيه والدواعش ينتهزون الفرص لابعاد الناس عن التشيع .بل ويعمدون ولو بالكذب الى ...
الموضوع :
عاشوراء: موسم لاختطاف التشيع
مازن عبد الغني محمد مهدي : بارك الله فيك على الموضوع ولكن هل هناك حاجة فعلية للصورة اخوك فى العقيدة والدين والخلق ...
الموضوع :
اكتشاف سر جديد من أسرار كربلاء..!  
مقداد : السؤال الا تعلم الحكومات المتعاقبه بما يحاك لها من إستعمال اسلحة دمار سامل بواسطة الكيميتريل وما هو ...
الموضوع :
مشروع هارب ... والحرب الخفية على العراق
محمد سعيد : الى الست كاتبة المقال لايهمك هذا المعتوه وأمثاله من سقط المتاع من لاعقي صحون أسيادهم وولاءهم مثل ...
الموضوع :
الى / الدكتور حميد عبد الله..تخاذل؟!
فيسبوك