الصفحة الإسلامية

هل سنصلي الجمعة يوم الاربعاء مرة أخرى؟!


 

الشيخ خيرالدين الهادي الشبكي ||

         

واحدة من أبرز مظاهر الفساد في المجتمع الاسلامي تغيير الضوابط والقواعد التي لا يمكن تغييرها, وهذا الأمر يتبناه ساسة القوم في لحظات الطيش حينما ينوبون عن الشيطان في اتخاذ القوانين المصيرية التي يمكنها ان تعمل على ضياع المجتمع برمته, أو يعمدون إليها لمعرفة درجة الولاء لهم على الرغم من إنهم يدركون فساد حالهم وسوء عاقبة من يسير بهدي ضلالتهم, وقد اتخذها معاوية وسيلة للكشف عن غفلة الامة ودرجة سباتها فأمرهم بإقامة صلاة الجمعة يوم الاربعاء ولم يعترض عليه المسلمون؛ بل ذهب البعض للبحث عن التبريرات له ولا يزال الغافلون يرقصون على ثقافته التي قصم بها المجتمع الاسلامي ووجهها إلى مستنقع الضلالة وطريق اللاعودة .

          واليوم بعد ان عجزت صيحة الاحرار عن معالجة الفساد القائم على ارادات الاحزاب المتنفذة والتي سعت منذ تشكيلها إلى تقمص دور المصلح حتى ساقت الاوضاع إلى نهايات مهلكة وبشكل منتظم على وفق مناهج مدروسة غايتها تدمير العباد والبلاد باتباع أساليب من المراوغة نجحت في توجيه مصادر القوة والتمكن إلى الهاوية واستبدالها بعناصر الضعف والانهيار, فلعبة الدولار كشف زيف أقنعتهم التي كانت تتغنى برعاية مصالح الناس من أبناء هذا الوطن الجريح, وبيَّنت اتفاقهم القائم على أساس مصالحهم الضيقة على حساب البسطاء الذين لا حول لهم ولا قوة إلا بالله.

          إن التستر بلباس الوطنية والدين بات شعاراً سهلاً يتقمصه الساسة من أجل الوصول إلى غايات حزبية, أو تحقيق توجيهات صادرة من ارادات خارجية كانت ولا تزال تعمل على عدم استقرار العراق وشعبه, وهذا يدعوا إلى التأمل مرة أخرى ومراجعة الثقة التي منحت حتى بهؤلاء الذين يتباكون إلى اليوم من على شاشات التلفاز من أجل الوطن والوطنية؛ حتى يثبت استحقاقهم لهذه الثقة من الشعب الذي صبر حتى ملَّ منه الصبر وقد ضاق الامرين.

          أن الممارسات التي تتبعها الحكومة بأحزابها الهائجة التي بلغت بحسب الاحصائيات الأخير إلى أكثر من ثلاثمائة حزب, وبشعارات رنانة ليكون العراق بذلك صاحبة موسوعة غينس القياسية بعدد احزابها المتنافسة على السلطة ساقت إلى ضياع الخيارات الاستراتيجية؛ كون أكثر الساسة هم من أبناء الصدفة السياسية فلم يفقوا بين الخيارات الاستراتيجية والخيار بالسلطة, وهذا يستلزم الرجوع إلى المؤسسة الدينية التي بحت أصواتها في الدعوة إلى اختيار المناسب في المكان المناسب وكبح جماح الفاسدين؛ ولكن لم يسمعها سامع فكان المصير إلى أن ينحصر الجميع في عنق الزجاجة وقد يزداد سوءًا خاصة بعد أن تزعزعت المفاهيم وأصبح الشريف وضيعاً والوضيع شريفاً في حكم وقياس الشارع الذي ضيَّع مفاهيمه وتعاليمه حتى فسد ملحه.  

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك