الصفحة الإسلامية

اشارات قرآنية من کتاب الرسول الأعظم على لسان الإمام زين العابدين للسيّد الأميني (ح 1)

160 2025-02-26

الدكتور فاضل حسن شريف

جاء في کتاب الرسول الأعظم على لسان حفيده الإمام زين العابدين للسيّد محسن الحسيني الأميني: الدعاء وسيلة الإرتباط باللّه تعالى، ومنهاج للتربية، تتأصّل به شخصيّة المسلم وتهذب أخلاقه وسلوكه، ويرقىٰ بلإنسان إلى مدارج الكمال، والإنعتاق من كلّ ألوان العبوديّة لغير الله تعالى، قال الله سبحانه وتعالى: "قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ" (الفرقان 77) ونتيجة لهذا الدور المهم للدعاء، فقد استطاع هذا الإمام العظيم بما أوتي من بلاغة فريدة، وقدرة فائقة على أساليب التعبير العربي وذهنيّة ربانيّة تتفتّق عن أروع المعاني وأدقّها في تصوير صلة الإنسان بربّه ووُجده بخالقه وتعلّقه بمبدئه ومعاده وتجسيد ما يعبّر عنه ذلك من قيم خليقّة وحقوق وواجبات، في كتابه المسمّى بالصحيفة السجاديّة فهي مسحة من العلم الإلٰهي، وفيها عبقة من الكلام النبوي، كيف لا وهي قبس من نور مشكاة الرسالة ونفحة من شميم رياض الإمامة، حتّى قال بعض العارفين: إنّها تجرى مجرى التنزيلات السّماويّة، وتسير مسير الصحف اللوحيّة والعرشيّة، لما اشتملت عليه من أنوار حقائق المعرفة وثمار حدائق الحكمة، وكان أحبار العلماء وجهابذة القدماء من السلف الصالح يلقّبونها بـ (زبور آل محمّد)، وإنجيل أهل البيت.

 

وعن دعاء الامام عليه السلام يقول السيد الأميني في كتابه: (وَالْحَمدُ لِلّٰهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ دُونَ الأُمَم الْمَاضِيَةِ وَالْقُرُونِ السَّالِفَةِ) (الواو) عاطفة للجملة على قوله في الدعاء السابق: ثم له الحمد، لأنّه عليه السلام كان يصل هذا الدعاء به من غير فصل كما هو ظاهر العنوان أو هي استثنائية. ومعنى (المنّ) ها هنا: الإنعام على من لا يطلب الجزاء منه، وفيه إشارة إلى قوله تعالى: "لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ" (آل عمران 164). و (محمّد) علم منقول من الصفة التي معناها كثير الخصال المحمودة. قال أهل اللغة: رجل محمّد: أي كثير الخصال المحمودة. وقال ابن فارس: سمّي نبيّنا محمّد صلى الله عليه واله محمّداً لكثرة خصاله المحمودة. يعني ألهم الله تعالى أهله تسميته بذلك لما علم من خصاله الحميدة. وقال السهيلي: في (محمّد) معنى المبالغة والتكرار، فالمحمّد هو الذي حمد مرّة بعد مرّة، كما أنّ المكرّم من كُرم مرّة بعد اُخرى، وكذلك الممدوح، واسم محمّد مطابق لمعناه. والله تعالى سماّه به قبل أن يسمّى به، وهو علم من أعلام نبوّته إذ كان اسمه صادقاً عليه فهو صلى الله عليه وآله وسلم محمود في الدّنيا بما هدي إليه ونفع به من العلم والحكمة، وهو محمود في الآخرة بالشفاعة، فقد تكرّر فيه معنى الحمد كما يقتضيه اللفظ إنتهى. وورد في أخبار كثيرة من طرق أهل البيت: عنه عليه السلام أنّه قال: (سمّاني الله من فوق عرشه، وشقّ لي إسماً من أسمائه فسمّاني محمّداً وهو محمود). وأخرج البخاري في تاريخه الصغير: من طريق علي بن زيد، قال: كان أبو طالب يقول: وشَقّ مِنْ إسمِهِ ليُجلّهُ * فذو العَرشِ مَحمُودٌ وَهذا محمّد. قال القسطلاني في المواهب: وقد سماّه الله تعالى بهذا الإسم قبل الخلق بألفي عام، كما ورد من حديث أنس بن مالك من طريق أبي نعيم في مناجاة موسى عليه السلام. قال ابن قتيبة: ومن أعلام نبوّته صلى الله عليه واله إنّه لم يسمّ أحد قبله بإسمه محمّد، صيانة من الله بهذا الإسم كما فعل بيحيى إذ "لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا" (مريم 7). وذلك أنّه تعالى سماّه في الكتب المتقدّمة وبشّر به الأنبياء، فلو جعل إسمه مشتركاً فيه لوقعت الشبهة، إلاّ أنّه لمّا قرب زمانه وبشّر أهل الكتاب بقربه سمّى قوم أولادهم بذلك رجاء أن يكون هو "اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ" (الأنعام 124). وهو أبو القاسم محمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب، خاتم النبيين، وسيّد المرسلين، حملت به أُمّه في أيّام التشريق في شعب أبي طالب عند الجمرة الوسطى ليلة الجمعة، وهي آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرّة، وولد 6 بمكة يوم الجمعة عند طلوع الشّمس السابع عشر من شهر ربيع الأوّل عام الفيل وفاقاً لما عليه جمهور الشيعة. وعند جمهور العامة: أنّه ولد يوم الإثنين من ربيع الأوّل ثم اختلفوا، فقيل: لليلتين خلتا منه، وقيل: لثمان خلون منه، وقيل: لعشرة، وقيل لاثنتي عشرة ليلة، وعليه عمل أهل مكّة في زيارتهم موضع مولده في هذا الوقت ووافقهم على ذلك من أصحابنا ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكليني في الكافي. وقيل: ولد يوم عاشوراء، وقيل: في صفر، وقيل: في ربيع الآخر، وقيل: في رجب، وقيل في شهر رمضان. وروي عن ابن عباس بإسناد لا يصح، وهو موافق للقول بأنّ أُمّه حملت به في أيّام التشريق. وأمّا على المشهور بأنّه ولد في ربيع الأوّل.

 

وعن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم يقول اللسيّد محسن الحسيني الأميني: ولمّا بلغ خمساً وثلاثين شهد بنيان الكعبة، فلمّا بلغ أربعين سنة بعثه الله رحمة للعالمين بشيراً ونذيراً يوم الإثنين لثمان خلون من شهر ربيع الأوّل، فما من شجر وحجر إلّا سلّم عليه قائلاً: السلام عليك يا رسول الله، وفرض عليه التبليغ وقراءة القرآن. ولمّا تمّت له إحدى وخمسون سنة وتسعة أشهر اُسري به "ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ" (النجم 8-9) وفرض عليه خمس الصلوات. ولمّا بلغ ثلاثاً وخمسين هاجر إلى المدينة يوم الإثنين لثمان خلون من شهر ربيع الأوّل، ودخلها ضحى يوم الإثنين، واُذن له في الجهاد في السنة الثانية لمن إبتدأه في غير الأشهر الحرم، ثم اُبيح له إبتداؤهم فيها أيضاً وفيها، فرض صوم شهر رمضان. واختلفوا في الزّكاة هل فرضت قبله أو بعده؟ وفرض الحجّ في السنة الخامسة أو السادسة؟ وفي السنة الخامسة كانت بيعة الرضوان، وفي الثامنة فتح مكّة، وأظلت عليه حمامها يومئذ فدعا لها بالبركة، وفي العاشرة حجّة الوداع وكانت وقفة عرفة فيها يوم الجمعة بالإجماع، ولم يحجّ بعد الهجرة إلّا إيّاها وقبلها لم يضبط، واعتمر أربعاً، وكانت غزواته سبعاً وعشرين، وسراياه ستّاً وخمسين، وقيل: غير ذلك.

 

وعن مفهوم الأمة يقول مؤلف الكتاب السيد الأميني: و (الأُمم) جمع أمّة وهي الجماعة، وأصلها: القصد، من أمّه يأمّه أمّاً: إذا قصده، كأنّهم قصدوا أمراً واحداً وجهة واحدة، وتأتي لمعان: الجماعة مطلقاً، وجماعة اُرسل إليهم رسول، ويقال لكل جيل من الناس والحيوان: أُمّة، ومنه: لو لا أنّ الكلاب أمّة تسبّح لأمرت بقتلها. ومنه: إنّ إبراهيم عليه السلام كان أُمّة واحدة كما في قوله تعالى: "إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً" (النحل 120) وبمعنى حين، ومنه: "وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ" (يوسف 45). وقوم الرجل: خلق الله، وأُمّة النبي نوعان: أُمّة الإجابة: وهم الذين أجابوا دعوته، وصدّقوا نبوّته، وآمنوا بما جاء به، وهٰؤلاء هم الذين جاء مدحهم بالكتاب والسنّة: كقوله تعالى: "جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا" (البقرة 143)، "كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ" (آل عمران 110) وكقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (شفاعتي لأهل الكبائر من أُمتي). و (إنّ أُمتي يأتون يوم القيامة غرّاً محجّلين)، وغير ذلك.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 0
يورو 0
الجنيه المصري 0
تومان ايراني 0
دينار اردني 0
دينار كويتي 0
ليرة لبنانية 0
ريال عماني 0
ريال قطري 0
ريال سعودي 0
ليرة سورية 0
دولار امريكي 0
ريال يمني 0
التعليقات
حيدر الاعرجي : دوله رئيس الوزراء المحترم معالي سيد وزير التعليم العالي المحترم يرجى التفضل بالموافقه على شمول الطلبه السادس ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
سهام جاسم حاتم : احسنتم..... الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام.جسد اعلى القيم الانسانية. لكل الطوائف ومختلف الاقوام سواء ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
Muna : بارك الله فيكم ...احسنتم النشر ...
الموضوع :
للامام علي (ع) اربع حروب في زمن خلافته
الحاج سلمان : هذه الفلتة الذي ذكرها الحاكم الثاني بعد ما قضى نبي الرحمة (ص) أعيدت لمصطفى إبن عبد اللطيف ...
الموضوع :
رسالة الى رئيس الوزراءالسابق ( الشعبوي) مصطفى الكاظمي
فاديه البعاج : اللهم صلي على محمد وال محمد يارب بحق موسى ابن جعفر ان تسهل لاولادي دراستهم ونجاح ابني ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
محمد الخالدي : الحمد لله على سلامة جميع الركاب وطاقم الطائرة من طيارين ومضيفين ، والشكر والتقدير الى الطواقم الجوية ...
الموضوع :
وزير النقل يثني على سرعة التعاطي مع الهبوط الاضطراري لطائرة قطرية في مطار البصرة
Maher : وياريت هذا الجسر يكون طريق الزوار ايضا بأيام المناسبات الدينية لان ديسدون شارع المشاتل من البداية للنهاية ...
الموضوع :
أمانة بغداد: إنشاء أكبر مجسر ببغداد في منطقة الأعظمية
ساهر اليمني : الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ...
الموضوع :
السوداني : عاشوراء صارت جزءا من مفهومنا عن مواجهة الحق للباطل
هيثم العبادي : السلام عليكم احسنتم على هذه القصيدة هل تسمح بقرائتها ...
الموضوع :
قصيدة الغوث والامان = يا صاحب الزمان
فيسبوك