الشعر

نحو نقد ثقافي رصين 

2136 2021-08-31

د. حسين القاصد ||      يرتبط الشعر  العربي بشكل عام ، والشعر الجاهلي على وجه الخصوص بدوره الاجتماعي، وهذا الدور منحه أفقاً  ثقافیا، لأنه أي الشعر كان ومازال احتياجاً  بحكم ارتباطه بمنفعيته ووظيفته، ولم يكن الشأن الفني الا ثوباً له.  لأن الشعر العربي نشأ  لدفع شر، وحفظ أثر، وليس له وهو بهذه النشأة وهذه البيئة أن يتخلى عن الفخر لأنه ( لم یكن لأوائل العرب من الشعر إلا الأبیات، یقولها الرجل في حاجته)( طبقات فحول الشعراء).       للغذّامي آراء شخصية أطرها بإطار التساؤلات في مقدمة كتابه، ومنحها شرعية التعميم ، والشمولیة وهي في حقيقة الأمر نتائج أوهم بها نفسه قبل القارئ : ( هل جنى الشعر العربي على الشخصیة العربیة ؟ هل هناك أنساق ثقافیة تسربت من الشعر وبالشعر لتؤسس لسلوك غیر إنساني وغیر دیموقراطي، وكانت فكرة "الفحل" وفكرة "النسق الشعري" وراء ترسیخها؟ ومن ثم كانت الثقافة، بما أن أهم ما فیها هو الشعر، وراء شعرنة الذات وشعرنة القیم؟ لقد آن الأوان لنبحث في العیوب النسقیة للشخصیة العربیة المتشعرنة، والتي یحملها دیوان العرب، وتتجلى في سلوكنا الإجتماعي والثقافي بعامة)( النقد الثقافي، عبد الله الغذامي)؛ لقد أسقط عبد الله الغذامي كل ما قرأه من كتب عالم الإجتماع العراقي د. علي الوردي ، على الشعر ليجعله سببا في السلوك الشاذ وسببا في انتشار وتفشي العيوب الإجتماعية، متناسيا أن الدكتور الوردي كان بصدد أسطورة الأدب الرفيع لا بصدد تحميل الشعر مسؤولية السلوك الاجتماعي الشاذ؛ يقول الغذامي: (فشخصیة الشحاذ والكذاب والمنافق والطماع، من جهة، وشخصیة الفرد المتوحد فحل الفحول ذي الأنا المتضخمة النافیة للآخر، من جهة ثانیة، هي من السمات المترسخة في الخطاب الشعري، ومنه تسربت إلى الخطابات الأخرى، ومن ثم صارت نموذجاً سلوكیاً ثقافیاً یعاد إنتاجه، بما أنه نسق منغرس في الوجدان الثقافي) وهو بذلك جنى على المتلقي، بل على المجتمع قبل أن يجني على الشعر ويتهمه بالجناية!، لأن الشعر خطاب فردي غير ملزم للجميع، ولم ينطق بذلك د. علي الوردي ، الذي استلهم منه الغذامي فكرة النقد الثقافي.  كان الدكتور الوردي بصدد أسطورة الأدب الرفيع الذي ارتبط تسويقه بالسلطة، وكان بصدد سلوك الشاعر لا سلوك المجتمع، ولم يعترض على فنية وجمالية الشعر، بل اعترض على غرضيته السيئة عند بعض الشعراء. بعد انتشار ظنون الغذامي التي سوّقها على أنها أحكام مفروغ منها، حدثت هبّة غذامية السلوك في بعض أنحاء العالم العربي ، وفي العراق بشكل فاضح؛ حتى صدرت عشرات الكتب والدراسات التي تتبنى أوهام الغذامي الذي مارس نسق الإيهام النقدي ليتبعه التابعون بوعي أعمى، اذا جاز لنا الوصف؛ لذلك صرنا نراه مرجعاً وتكاد لا تخلو جامعة عراقية من محاولة في النقد الثقافي بثوب غذاميِّ فضفاض.
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1492.54
الجنيه المصري 76.16
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 400
ريال سعودي 387.6
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.82
التعليقات
Mustafa : الى رحمة الله ربي يعوضه الجنة ويصبر اهله وينتقم من القتلة المجرمين ...
الموضوع :
تشييع المستشار في الداخلية اللواء سحبان الوائلي
حوبة : ونسمي نفسنا دولة !! ومن نذكركم انراعي الدبلوماسية ونختار عباراتنا بدقة لان ندري همجيتهم وين اتوصل !!!!! ...
الموضوع :
هكذا اصبح البرلمان العراقي بعد دخول اتباع التيار الصدري ( تقرير مصور )
مواطن : هو هذا مربط الفرس مشتت بي مكر البكر وشر صدام ...
الموضوع :
حركة حقوق: الكاظمي يخطط لتغييرات سياسية وأمنية بالتواطؤ مع الامريكان
eetbgfdf : الكاظمي شخص منافق وهو احد وكلاء ال سعود الارهابيين في العراق يهدف لتحقيق مآرب ال سعود في ...
الموضوع :
النائب عن صادقون علي الجمالي : الكاظمي مرفوض جملةَ وتفصيلاً ولن يتم التجديد له
ليا ديب : هذه القصيدة روووووعة عنجد كتيرر حلوة ...
الموضوع :
قصيدة من وحي كربلاء
رأي : قلم رصين ... يدعو للاصلاح والتنقيح وان علا موج الجهلة ...
الموضوع :
الدين الاجتماعي
ابو اية : إبداع مستمر العزيزة موفقة يااصيلة ياانيقه استمري رعاك الله ...
الموضوع :
شَـراراتُ الفِتَــنْ ..!
bwdtyhgg76 : ان اراد ساسة السنة والاكراد البرزانيين ابتزاز قادة الشيعة في تشكيل الحكومة وعرقلتها من اجل الحصول على ...
الموضوع :
الإطار التنسيقي يطالب حكومة تصريف الاعمال بإلغاء الاوامر الادارية والتعيينات الجديدة
حمزه المحمداوي : الكلاديو ...
الموضوع :
منظمة (الغلاديو) السرية تم تفعيلها في العراق..!
ابو حيدر العراقي - هولندا : بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وال بيت محمد علي وفاطمة والحسن والحسين . ربما ...
الموضوع :
بالفيديو ... في حديث شيق الاستاذ في الحوزة العلمية بالنجف الاشرف الشيخ احمد الجعفري لا تنساقوا وراء القائد الجاهل
فيسبوك