التقارير

مهن كادت أن تنقرض فأنعشها الارهاب!

2293 00:46:00 2007-02-21

صناعة التوابيت، الدفانة، الخط، تأجير الخيم المقوسة، تجارة الاكفان والاقمشة السوداء وغيرها من بعض المهن الاخرى كانت في طريقها الى الانقراض لولا عمليات القتل اليومي التي تشهدها مدننا المبتلاة بالارهاب الذين أعادوا الحياة لها وأنعشوها مرة اخرى، وجعلوها من المهن الرائجة ايضا.

صناعة التوابيت وبعد انتهاء (قادسية صدام) عام 1988 كادت تمحو حتى من ذاكرة النجارين، الا ان احتلال الكويت وما اعقبتها من ويلات اعادت الحياة لها مؤقتا، لكن العنف السائد في مدننا والذي يزيد معدل ضحاياه اليومية على 50 شخصا، ادى الى تناقص اعداد التوابيت الموجودة في المساجد والحسينيات، فضلا عن تكسرها وقدمها، سبب في اعادة الحياة لهذه المهنة بكل قوة، وظهر نجارون اختصاصهم صناعة التوابيت فقط.

يقول النجار جبار حسن الباوي: ان مهنة النجارة اليوم مهنة لا تدر الارباح بسبب نسيان العراقين للفرح، وبالتالي صناعة الاثاث ومستلزماتها متوقفة، الا ان التوسع في بناء الحسينيات والقتل اليومي أنعش مهنتنا، وأخذنا نصنع المنابر الخشبية والتوابيت، وطبعا هذا امر غير مفرح ولكن هو واقع مفروض وعلينا التكيف مع الظروف المحيطة بنا.

أما مهنة الدفانة، فالعراقيون ولوقت قريب كانوا يعرفون بأن مجاميع صغيرة تمتهنها بالقرب من المقابر العامة في المدن المقدسة ككربلاء والنجف، إلا أن الامر ومنذ شهر آذار الماضي اختلف تماما، فلم يعد بالامكان نقل جثامين شهداء العمليات الارهابية المتزايدة الى مقبرة وادي السلام في النجف، لوجود عصابات القاعدة في مثلث الموت في اللطيفية وماجاورها التي تتحكم في الطريق العام اليها، فاضطر الكثير من ذوي الشهداء اللجوء الى الدفن المؤقت في مناطقها لحين توفر الظروف المناسبة لنقل رفات الشهداء الى مثواها الاخير في تلك المقابر المعروفة، وهذا ما استدعى وجود دفانين وفق الطريقة الاسلامية في مناطقهم التي تشهد مثل هذه العمليات، والكثير من مدننا وقرانا في محافظة ديالى منها، والشاب محمد سعيد هو أحد الشباب الجدد الذين ولجوا هذه المهنة يقول: أنا من عشيرة فقدت المئات من ابنائها بسبب ولائها لآل البيت (ص) و تأييدها للتغيير الحاصل في العراق، وكنت أذهب الى مقبرة وادي السلام لتشييع شهدائنا باستمرار، وتعلمت هذه المهنة مكرها، ولأن الوصول الى النجف الآن محفوف بالمخاطر فقد آثرنا ممارسة (حفظ الميت بالأمانة) في قبر مؤقت لحين انفراج الازمة واعادة نقل رفاته الى مقبرة وادي السلام.

اما الخطاطون، فقد ساد الكساد مهنتهم ايضا بعد الانتهاء من مواسم الاحتفالات اليومية التي دأب النظام السابق اختلاقها، وظهور الحاسوب الذي اخذ يتنافس معهم بضراوة.

شرار جواد البياتي رسام وخطاط لم تسنح له الفرصة في التعيين بعد في دوائر الحكومة، فلجأ الى فتح محل للرسم والخط على الاقمشة يقول: بعد ان لمست ان المهنة التي اجيدها قد دبت الحياة فيها، تركت عملي السابق كسائق تكسي وافتتحت محلا للخط وسط هذا الحي الشعبي الذي اسكنه، فهو يبعد عن مخاطر العبوات الناسفة والسيارات المفخخة والاغتيالات على الهوية السائدة في البلد هذه الايام، فضلا عن مواسم الانتخابات والاحتفالات الدينية، آخذة في التصاعد، ولاسيما في المحلات والاحياء الفقيرة والشعبية. فيما يضيف جاره احمد حسن الشمري بائع الاقمشة: إنا لله وإنا اليه راجعون، مع ادراكي التام بان بيع الاكفان عمل غير محبب، الا ان تزايد نشاط الارهابيين القتلة الذين يضيفون يوميا ارقاما متزايدة من اليتامى والثكالى، فان اسرهم بالتاكيد يتوجهون الينا للتوشح بالسواد هم واقرباؤهم، فضلا عن كتابة نعي للشهيد على اقمشة سوداء واحيانا كثيرة يكتبون اكثر من واحدة تتوزع على ساحات مدننا، مما تسبب في اعادة الحياة لعمل الخطاطين وباعة الاقمشة السوداء والبيضاء بقوة، ورب ضارة نافعة.

الخاتمة كانت عند أبي سجا وهو صاحب محل لتأجير الخيم المقوسة ومستلزمات الطبخ: عملنا مشترك سواء في الافراح او الاتراح، فعند ايام العرس وفصول العشائر يأتون الينا ايضا، وطبعا هناك طاقم من الطباخين يرافقون عملنا حسب رغبة الزبائن، الا ان زيادة عدد الشهداء وطبقا للعادات الاجتماعية لاهلنا في اقامة مراسم العزاء لمدد تتراوح من 3 الى 7 ايام وفي بعض الاحيان 10 ايام حسب المستوى المالي لكل اسرة منكوبة، وبعد الـ40 يوما، وإحياء الذكرى السنوية للشهيد والميت، فان الطلب ازداد على الخيم المقوسة، وهي بالتأكيد تساهم في انتشار العشرات من المحلات التي تتعاطى هذه المهنة المستحدثة.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 74.63
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.33
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
زيد مغير : نفهم من هذا الموضوع أن هناك نية لتبرية المجرم الذي باع الموصل اثيل النجيفي . العيساوي امس ...
الموضوع :
الداخلية: إطلاق سراح مهدي الغراوي بكفالة والقضية ستتابع من قبل المحاكم المدنية
عبد الله : مع الاسف يا شيخ حينما قرأت بداية المقال لفت نظري جراتك على قول كلمة الحق بوجه المرأة ...
الموضوع :
دور المراة في تزييف الحجاب الشرعي
المهدي : المقال جميل سلم يراعي أيها الفاضل حتى الحيوان يعلمنا الحكمة نأخذ منه العبرة ...
الموضوع :
البقرة العطشى  
Nacem : الموضوع وعن علاقة الثورة الاسلامية في ايران مما اثار المجرم فأمر جلاوزته بتعذيب السيد الشهيد تعذيباً قاسياً ...
الموضوع :
من هي  الشهيدة آمنة الصدر بنت الهدى؟!
أمير الخياط : الحمد لله الذي اكحل عيوننا بالنظر إلى إعدام الطاغية اللعين صدام وأعوانه ...
الموضوع :
حقيقة رسالة آية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر إلی صدام!
هادي محمد حسبن : يبدو من المقطع والتوضيح الرسمي عدة أمور.. منها. من يسمح له بدخول السيارات إلى المدرج وقرب الطائرة.. ...
الموضوع :
توضيح رسمي لتأخر إقلاع طائرة عراقية ساعتين "بسبب عائلة مسؤول"
مازن : معالي لوزير التعليم العالي والبحث العلمي المحترم ملحوظة جنابك الكريم يعلم بان القوانين والانظمة الادارية الخاصة بالجان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
زيد مغير : سألوا المرحوم المقدم ق خ وفي العميدي الذي اعدمه المجرم عدنان خير الله بأمر من الجبان صدام ...
الموضوع :
لمن لا يعرف سلطان هاشم.. وبط.. ولاته  
أبو علي : االشهيدان قاسم سليماني وابو مهدي المهندس قتلا بواسطة طائرة مسيرة إنطلقت من القاعدة الأمريكية في قطر وبعد ...
الموضوع :
ايران: الانتقام المؤلم للشهيد قاسم سليماني ورفاقه لم ينته بعد
عدي محسن الجبوري : ان حالات الاصابة كبيرة الا انه لا توجد مصداقية تامة وشامله في هذا الوباء فسابقا كانت حالات ...
الموضوع :
الصحة: تسجيل 1927 حالة شفاء ووفاة 96 مصاباً واصابة 2553 خلال الـ24 ساعة الماضية
فيسبوك