شاكر كسرائي
يحلم الأوروبيون منذ سنوات بإحياء دورهم الإستعماري في إيران يوم كانوا يفرضون إرادتهم على ملوك إيران الضعفاء ويتحكمون بسياسة إيران الداخلية والخارجية. وقد وصل دورهم الاستعماري إلي التدخل في كل صغيرة وكبيرة بحيث تمكن البريطانيون في بداية القرن العشرين التدخل في شؤون إيران الداخلية و الإتيان بـ”رضا شاه” للقيام بانقلاب عسكري وتشكيل حكومة تأتمر بأمرهم.
وهكذا قام الأميركان بدور مشابه للبريطانيين في إيران إذ تدخلوا في كل شؤون إيران في عهد محمد رضا بهلوي وكانوا هم الذين يحكمون إيران ويفرضون إرادتهم على محمد رضا بهلوي، ولكن الشعب الإيراني رفض هذه الوصاية الاستعمارية وثار على الأوروبيين والأميركيين وطردهم من إيران واستولى الشباب الثوري على السفارة الأميركية مركز التجسس الأميركي في الشرق الاوسط ونشر وثائقهم التي أظهرت تجسسهم على الإيرانيين وعلى دول المنطقة.
وهكذا انتهي الدور الاستعماري للأوروبيين والأميركيين في إيران بانتصار الثورة الإسلامية عام 1979، ورفع الإيرانيون شعار “لا شرقية ولا غربية” معلنين انتهاء دور المستعمرين في إيران.
ولكن هؤلاء المستعمرين الذين كسبوا تجارب كبيرة في التدخل في شؤون دول المنطقة خلال عشرات السنين، وخاصة في الدول العربية في الخليج الفارسي، لم يسكتوا على الإهانة التي وجهها لهم الشعب الإيراني وطردهم من إيران وبدأوا التفكير في الرد على إهانة الإيرانيين لهم.
وقد وجد المستعمرون الأوروبيون في صدام حسين الأداة الملائمة في الانتقام من الشعب الإيراني، وهكذا شجع الأوروبيون صدام في الهجوم على إيران وزودوه بالأسلحة والمعدات والأسلحة الكيمياوية والجرثومية وشجعوا شيوخ النفط على تمويل حرب صدام للانتقام من الشعب الإيراني.
ولكن الشعب الإيراني وقف بوجه هذه الحرب الظالمة وكشف زيف الأوروبيين المستعمرين الذين أرادوا الانتقام من هذا الشعب بتمويل حرب صدام، وقد ردت القيادة الإيرانية على تدخلات الأوروبيين وفضحت دور الأميركيين والبريطانيين والفرنسيين والألمان في دعم صدام في حربه ضد إيران.
صمود الشعب الإيراني في وجه تدخل الغرب في المنطقة، واعتماده على قدراته الذاتية في صنع الأسلحة والمعدات الحربية واستخدامه التكنولوجيا النووية لأغراض سلمية وبنائه مفاعلات نووية لاستخدامها في الأغراض الطبية وإنتاج الطاقة الكهربائية قد جعل الغرب يفكر من جديد في التدخل في إيران ومنع الإيرانيين من استخدام التكنولوجيا النووية التي وفرتها الخبرة الإيرانية دون الحاجة للغرب.
وهكذا، تآمر الغربيون مع الأمم المتحدة لإصدار قرارات ضد ايران من أجل حرمانها من التكنولوجيا النووية وقد فرضوا عقوبات اقتصادية على الشعب الإيراني بذريعة أن إيران تريد صنع القنبلة الذرية، لكي يرضخ لمطالبهم غير المشروعة، ولكن الإيرانيين تمكنوا من مواجهة العقوبات والالتفاف حولها.
وقد ثبت للأوروبيين أخيراً، أن إيران لا تريد استخدام التكنولوجيا النووية لأغراض حربية ولا تريد صنع القنبلة الذرية، حيث بادر الأوروبيون إلي الجلوس إلي طاولة المحادثات لحل الملف النووي وانتهت المحادثات إلي اتفاق جنيف في 24 نوفمبر 2013.
{يتبع}
21/5/140407