التقارير

عيد الغدير في (الزمن الجميل)

2103 2021-07-29

  ✍: د. عطور الموسوي ||   في تسعينيات القرن الماضي وقد كسرت شوكة صدام الانتفاضة الشعبانية وضغطت عليه المنظمات الدولية للتخفيف من حدة استبداده، فقام برفع شعار الحملة الايمانية وجسد النفاق بأتم تجسيد، حرصنا على الحضور عند مرقد الامام علي يوم الغدير رغم كل الظروف، وكنا نصل بالسيارة الى أقرب نقطة من حرم أمير المؤمنين عليه السلام، لأن عدد الزوار قليل في أجواء الرعب والقمع البعثي، وكيف لا ونصف المتواجدين هم أزلام السلطة البعثية وفدائيو المجرم صدام، منهم من تنكر في ملابس شعبية ومنهم من تجاهر بزيه العسكري الزيتوني المقيت، بينما وضع الفدائيون أقنعتهم السوداء على وجوههم واعتلوا أسطح المرقد المبارك مسلحين متأهبين ومستعدين لأي طارئ!  عيد الله الأكبر كأننا نحيه في زمن بني أمية والعباس، ورأيت بأم عيني ما فعلوا بذلك الرجل الذي ارتفع صوته بعبارة : " صلوا على محمد وآل محمد " واذا بهم يحيطون به ويسقطونه أرضا وينهالوا عليه بالضرب ومن ثم يسحلوه خارج الصحن العلوي وسط فزع وذهول الزوار وحتى المندسين منهم، هو لم يقترف جرما سوى ما ذكر من صلوات مستحبات هذا اليوم المبارك. وما زلت أتذكر جارتنا الطيبة أم حيدر كيف ثكلت بولدها البكر ذي الثمانية عشر ربيعا يوم عيد الغديرعندما اعتقلوه فقط لأنه ردد : " بايعناك يا كرار وجينا نجدد البيعه " ليغيب في دهاليز وأقبية أمن صدام العديدة، وليتعرض لأبشع وسائل التعذيب ويحتجزوه لأشهر طويلة وأمه تجوب الشوارع تبحث عنه في دوائر الأمن التي تعددت وانتشرت في كل أحياء بغداد، فلم تعد تكفي المعتقلات الرسمية وانما صاروا يحولون بيوت المواطنين المسفرين الى دوائر قمعية. عندما عاد حيدر بعد أشهر من يأس سكن قلب أمه وأحال أيامها الى ليالي حزن دائم، وجدته بأرّث حال ومنهك القوى من شدة الجوع والتعذيب، حدّثها أنه كان بين زوّار أمير المؤمنين عليه السلام ويقف الى جانبه رجل معّقل وبمجرد أن ردد بيعة الغدير أمسك ذلك الرجل بيده وأخرج قيودا من جيبه وقيده بها، واقتاده الى مجموعة من أزلام صدام قد تأهبوا يختطفون الزوار وأمام أعين الناظرين! إذن هذا المعّقل واحد من أعوان صدام المندسين وله كل صلاحيات القمع البعثي، وهكذا بلا أمر قضائي ولا مذكرة إلقاء قبض يخفون شابا يافعا إخفاءا قسريا، في ظل غياب تام لحقوق الانسان، ذلك مشهد من  أيام حكم البعثيين المظلمة (الزمن الجميل)، وهكذا كان رأس هذه السلطة القمعية يمنع الناس حتى من البوح بهويتهم الدينية،  فكان حقا يزيد العراق . نسأل الله بحق هذا العيد الأغر أن يديم علينا نعمة الحرية والكرامة، وأن لا يعود الاستبداد بأي وجه كان، وأخشى ما أخشاه أن يكون هذا المجرم وأعوانه قد استنسخوا أنفسهم، أو قد انتقلت عدوى القمع والقسوة من فلول البعثيين الذين أفلتوا من العقاب وتسربوا في المجتمع وتسللوا الى بعض أحزابنا الاسلامية...إن الله لطيف بالعباد.
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك