التقارير

العراق وطريق الحرير


   اسعد عبدالله عبدعلي ||   انقسم العراقيون حول اتفاقية طريق الحرير بين مؤيد ورافض, وهذا حال اهل العراق الاختلاف وبتطرف حول أي قضية, حتى حول القضايا البسيطة والفرعية من قبيل استدعاء لاعب للمنتخب الكروي, او تجديد شارع المتنبي, او اقامة عرض مسرحي, او نصب تمثال لشخصية تاريخية او رياضية! فالخلاف وبتطرف شديد اصبح حالة عراقية ملازمة لكل حدث, لذا كان طبيعيا ان يختلف العراقيون حول اتفاقية الصين والدخول في طريق الحرير, وصولا حتى التخوين والدعوة لمحاربة من يروج لها, من دون احترام للراي الاخر, ورد الحجة بالحجة والدليل بالدليل.   سنحاول من خلال هذه السطور الابحار في حقيقة طريق الحرير, وهل من مصلحة العراق الانضمام له؟ • مؤتمر اقتصادي للتوضيح اقام مركز الغد الزاهر للدراسات والاعلام مؤتمرا اقتصاديا لتوضيح ماهية طريق الحرير, وكشف المؤتمرون ان لطريق الحرير ايجابيات كبيرة للعراق, وعاملا مؤثرا على التنمية الاقتصادية في العراق, بل حتى شعار المؤتمر وهو (طريق الحرير والاقتصاد العراقي الواعد), كان مفصحا بشكل جلي عن اهمية طريق الحرير لمستقبل العراق, فان موقع العراق المركزي مهم جدا لنجاح طريق الحرير, نعم سيؤثر سلبا على الامارات وباقي دول الخليج, وتتكبد بسببه خسائر جسيمة. فالأهمية حسب اطروحات الخبراء في المؤتمر تنبع من: 1- تنبع الاهمية مما اسموه بمقايضة خامات الدول مقابل الاعمار, والعراق ينوي دفع النفط نظير الإعمار لدفع العبء الاقتصادي من دون ديون. 2-  ولأنها تقطع دابر الفساد لأنها بإدارة محترفة, فلا يتمكن اهل الفساد فرص للتخريب فهي منظومة محكمة. 3- توفر فرص عمل للعقول الاكاديمية والأيدي الماهرة وفق بنود الاتفاقية، والتي تسهم بحل جزء كبير من مشكلة البطالة, والبالغة أربعين بالمئة من الشعب حسب الاحصائيات المعلنة. 4- تحرك عجلة الاقتصاد العراقي, ويخرج من شرنقة النفط. 5- يفتح الطريق امام الانفتاح السياحي ليتحول العراق لقبلة سواح العالم. لكن برز فريق معارض لدخول العراق ضمن اتفاقية طريق الحرير, واعتراض البعض فقط لانه ند سياسي, لذلك كان عليه ان يعارض ما يطرح خصمه السياسي حتى لو كان للعراق فيه خير كثير, والبعض الاخر من المعارضين اعتمد على التسويف والاعلام الكاذب بهدف التشويه وخلط الاوراق على الجماهير غير الواعية.    • سؤال: ما هي الأسباب الكامنة وراء مبادرة الصين  يمكن ان نحدد سببين جوهريين للمبادرة الصينية.. وهما: الاول: السبب الخارجي: سيطرة اساطيل البحرية الامريكية على ممرات العالم المائية، وهو ما يهدد بغلق ممرات (الطاقة والتجارة) الصينية, في حالة التوترات العسكرية, مما دفع الصينيين للبحث عن طرق بديلة كي لا يكونوا تحت رحمة الامريكان. ثانيا، السبب الداخلي: حيث تهدف الحكومة من هذا المشروع لدعم المناطق الداخلية والغربية من الصين، ذات النمو المنخفض, فالصين تفكر في تطوير كل مناطقها, حيث تُعد الموانئ الواقعة شرق البلاد هي البوابة التجارية للصين نحو العالم، وفيها تتركز الايدي العاملة ورؤوس الأموال، مما انعكس على ارتفاع معدلات نموها، بينما تعاني الأقاليم الغربية من بطئ كبير في نموها الاقتصادي. • سؤال: ما الحل البديل للصين؟ تم طرح المبادرة صينيا لإنقاذ اقتصادهم من ازمات مستقبلية ممكن ان تحصل, وقد تحول حياتهم الى جحيم, فتأتي هذه المبادرة لتحل معضلة (التكلفة، والمخاطر) التي يواجهها الاقتصاد الصيني، حيث سيتم بناء شبكة من الطرق البرية التي تمر عبر دول صديقة، حيث تُقسم هذه الشبكة إلى مسارين رئيسيين: أولاً - المسار الشمالي: والذي يستهدف الوصول لأوربا انطلاقا من الغرب الصيني حسب التسلسل التالي: (كازخستان، روسيا، روسيا البيضاء، بولندا، المانيا، فرنسا)، هذا الطريق استطاع ان يختصر الوقت من 60 يوم إلى 18 يوم! ثانيا - المسار الجنوبي: الذي ينطلق ايضاً من الغرب الصيني، ويمر بدول (أوزبكستان، قيرغستان، طاجيكستان، أيران عراق، سوريا، تركيا).  أما الفرع الاخر من المسار الجنوبي، وربما هو الأهم في الاستراتيجية الصينية، وهو مسار ميناء جوادر الباكستاني، فبالإضافة لدور هذا المسار بالتبادل التجاري مع الخليج، فهو سينقل بترول الخليج العربي الذي يشكل 40% من واردات النفط الصينية، سيختصر هذا الطريق 70% من الوقت والتكلفة وبعيداً عن أعين البحرية الامريكية. • مصادر تمويل المشروع: هذه المشاريع العملاقة بالتأكيد ستحتاج إلى تمويل ورؤوس أموال لإنشاء البنى التحتية اللازمة، خصوصاً إن الدول التي ستمر بها هذه الطرق، هي في الغالب دولاً ذات معدلات نمو اقتصاد متواضعة؛ لذا أنشأت الصين عدة بنوك استثمارية ومنها (بنك الاستثمار الاسيوي), والذي عقدت الحكومة العراقية العزم على الانضمام إليه، للحصول على التمويل اللازم لبناء السكك الحديدية والبنى التحتية اللازمة للاستفادة من خيرات وبركات التنين الصيني. • مخاطر والاقتراض يقول الفريق المعارض لاتفاقية طريق الحرير: ان موقف المتحمسون لمشروع الطريق الصيني: هو مجرد رهان أكثر منه حسابات حقيقية، وإلى حين أثبات فريق المتحمسون لوجهة نظرهم بالحسابات والأرقام، فمن الحكمة تبني وجهة نظر فريق المتشائمين من المشروع, ويقول المعترضون تواجه العراق معضلة خطيرة, الا وهي مخاطر الاقتراض: وكما أعلنت الحكومة العراقية سابقاً، فإن فريق المتحمسين يواصل مساعيه للحصول على التمويل من (بنك الاستثمار الاسيوي)، لإنشاء وتطوير سكك الحديد العراقية, وتواجه الدولة هنا مخاطر افتراضية من نوعين، ناجمة عن اقتراض العراق من (بنك الاستثمار الأسيوي) لتطوير بنيته السككية.. وهي: 1- مخاطر الفساد: ففي بلد يحتل مراتب متقدمة في سلم الفساد الإداري! يُعد أنجاز الحكومة للمشاريع وفق المواصفات المطلوبة أمراً مشكوكاً فيه، وهي – أي الحكومات المتعاقبة – التي أخفقت في إنجاز العشرات من المشاريع البسيطة، ولذا من الطبيعي ان تهدر اموال الاستثمار ويدخل العراق في ازمة ولا يتحقق شيء.  2-  مخاطر عدم السداد: الأساس أن (المُقرض الصيني) هو من يتحمل الخسارة إذا أخفق (المُقترض العراقي) عن سداد قروضه، ولكن في حالتنا هذه، فالعراق هو الذي سيتحمل المخاطر، وستكون المخاطر سيادية إذا أخفق العراق بسداد ديونه. - رد على اشكاليات المعارضين لطريق الحرير نشير هنا الى انه يمكن لهذا المشروع أن يكون ممتازاً ويقدم فرص حقيقية وليست خادعة للاقتصاد العراقي، وسيكون البديل الأفضل والاقل خطراً على مالية العراق واقتصاده وسيادته، حيث يتم فتح المجال للشركات سواء أكانت عراقية أم أجنبية، للاستثمار وبناء شبكة السكك الحديدية عبر ارجاء العراق، وبهذا تستطيع الحكومة أن تضمن أن هذه الشركات هي التي ستتحمل مخاطر الاقتراض, ومخاطر سوء حساباتها، وأن أن هذه المشاريع لن تسدد فقط تكاليف إنشاءها، بل ستكون مربحة ومستدامة وتوظف الالاف من الافراد.
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1538.46
الجنيه المصري 79.94
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.83
التعليقات
اه : احسنت في وصف السيد السيستاني نعمة من اكبر النعم واخفاها !!!!! انه حسن العصر فالعدو متربص به ...
الموضوع :
شكر النعمة أمان من حلول النقمة
ازهار قاسم هاشم : السلام عليكم : لدي اعتراض بعدم شمولي بقانون خزينة الشهداء بابل علما انني قدمت الطلب كوني اخت ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
ali alsadoon : احسنت استاذ . كلام دقيق وواسع المضمون رغم انه موجز .يجب العمل بهذه التوصيات وشكل فوري . ...
الموضوع :
خطوات للقضاء على التصحر وخزن المياه الوطنية 
رأي : لا اتفق فلم تثمر الفرص الا لمزيد من التسويف وعلى العكس نأمل بارجاع الانسيابية وعدم قبول الطلبة ...
الموضوع :
مقترحات الى وزير التربية ..
رسول حسن : احسنت بارك الله فيك. سمعت الرواية التالية من احد فضلاء الحوزة العلمية في النجف الاشرف : سأل ...
الموضوع :
يسأل البعض..!
رأي : الله يلعنهم دنيا واخرة والله يحفظ السيد من شرار الخلق اللي ممكن يستغلوهم اليهود ...
الموضوع :
بالفيديو .. تامر اليهود على الامام المفدى السيد السيستاني
Riad : تخرجة من كلية الهندسة وتعينت بعد معاناة دامت ٨ سنوات وجمعت مدخراتي ومساعدة الاهل وتزوجت ورزقني الله ...
الموضوع :
النظر في قانون الاحوال المدنية وكثرة الطلاق في العراق
حسن عطوان عباس الزيدي : رحم الله الشيخ الصدوق الصادق اسميه الصادق لانه عاش فتره متسلسة بعد استشهاد الامام الحسن العسكري والامام ...
الموضوع :
الشيخ الصدوق حياته وسيرته / الشيخ الصدوق رجل العلم والفضل والاجتهاد
رسول حسن : اولا منصب رئيس الجمهورية ليس من حقكم بل التنازلات جرأتكم على الاستحواذ عليه ثانيا انتم متجاهرون بالانفصال ...
الموضوع :
مهزلة المهازل ..... حزب البارزاني: طلبنا “عطوة” من المحكمة الاتحادية بشأن نفط كردستان!
yous abdullah : ما استغرب كل هذا منهم هم عباد السلاطين والظالمين لكن يوم القيامة قادم وعند الله تجتمع الخصوم ...
الموضوع :
بالوثائق الشيعة كفار يستحقون القتل: فتاوى الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن ابن جبرين !!
فيسبوك