التقارير

تساؤلات عن تسريب الوثائق والكتب الرسمية وأضرارها


د.محمد العبادي  ||

 

إن صدور القانون رقم (٣٧)لسنة ٢٠١٦م المسمى قانون الحفاظ على الوثائق لم يأت من فراغ ؛ بل كان ناتجاً عن تسريب آلاف الوثائق الرسمية في فترة حساسة من تاريخ العراق .

يقصد بالوثيقة وفقاً

للقانون المذكور آنفاً هي:( جميع أشكال أوعية حفظ المعلومات الورقية والرقمية والإلكترونية الفوتوغرافية والفلمية ،وأي وعاء جديد يستحدث لاحقاً وتشمل الوثائق والمراسلات والسجلات والمستندات والخرائط والرسوم والبيانات والمخططات وكل مايحتوي على حق مثبت فيه لجهة معينة.).

إن الوثائق من حيث طبيعتها تم تقسيمها إلى انواع: وثائق عامة ،وثائق خاصة ،وثائق سرية ،وحسب قرائتي لهذا التقسيم لم يقر القانون (تسريب الوثائق) ،بل أجاز  (الإطلاع على الوثائق العامة من قبل ذوي المصلحة )،وفرق كبير بين ( تسريب الوثيقة لعموم الناس) وبين قيد (ذي المصلحة ) الذي يجوز له ( الإطلاع عليها ) .

أما الوثائق الخاصة فلم يجز  له القانون ذلك إلا لحالات الضرورة المتبوعة بموافقة الجهة المعنية.

اما الوثائق السرية ؛فيتشدد القانون في سريتها وعدم الإطلاع عليها لمساسها وعلاقتها بأمن الدولة ومصالح الناس العامة.

في كل الأحوال ؛ فإنّ الحفاظ على سرية  الوثائق يأتي بنتائج إيجابية ،وعلى العكس من ذلك نشرها في محضر الملأ العام يأتي بنتائج سلبية كثيرة .

مما يؤسف له إن مواقع الانترنيت المتعددة ،وخاصة مواقع التواصل الإجتماعي تضج بصور الكتب والوثائق الرسمية ،وبعض تلك الكتب مصنفة في قائمة ( سري ، وسري للغاية - وسري وعلى الفور ، وسري وشخصي) ثم وجدت طريقها إلى عامة الناس .ولا أدري هل يبقى معنى للسرية والكتمان في الكتب والوثائق إذا أُذيعت في المحافل العامة؟!

وهل يصح أن تكون  القرارات والأوامر  الصادرة بتعيين ونقل مديرين أو ضباط كبار ، في محضر العامة ؟!.

إن تسريب الوثائق العائدة إلى دوائر الدولة والقطاع العام ينطوي على مخاطر أمنية،سيما وأن هناك تقنيات وأجهزة حديثة بإمكانها تقليد الكتب الرسمية واختامها وحتى رسم الخط والتوقيع يعملونه بدقة  متناهية يصعب اكتشافها وتمييزها عن التوقيع الحقيقي،وربما شاهد بعضنا كثير من الوثائق والكتب المزيفة على سطح الإنترنيت تحمل توقيعات لمسؤولين كبار لكنها مزيفة.

القانون العراقي حدد المسؤوليات وعلى ( دار الكتب والوثائق الوطنية ) تقع مسؤولية كبيرة في إرسال ممثليها إلى دوائر الدولة وتقييم المخاطر الناجمة عن التسريبات المتكررة، وكما يبدو فإنّ هناك حاجة ماسة لزيادة التنسيق مع المركز الوطني  للإستشارات ،والمركز الوطني للتطوير الإداري وتقنية المعلومات .

انّ هذا التنسيق بين المركزين المذكورين ودار الكتب والوثائق الوطنية ضروري جداً ،للحفاظ على الوثائق من التسريب والسرقة .

لقد تم تسريب الوثائق في  أكثر بلدان العالم أمناً  وتحصينا؛ فما بالك والعراق الذي يحتاج إلى  تحصين وثائقه ،وأمن المعلومات  من الاختراقات التي تحدث في عالمنا بشكل متكرر.

اعتقد بضرورة تفعيل قانون الحفاظ على الوثائق من خلال استدعاء ومسائلة وزير الثقافة ومدير دار الكتب والوثائق الوطنية إلى مجلس النواب للإطلاع على طبيعة عملهم في رفع التقارير الدورية إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء ،وأيضاً معرفة خطواتهم في تحديد الدوائر التي إنطلق أو  ينطلق منها التسريب العمدي أو غير العمدي ؟ ومعرفة الأرقام التي تم فيها تجريم أفراد أو جهات معينة وترتيب الأثر القانوني على مخالفاتهم بالحبس أو الغرامة النقدية.

من الضروري أن يكون عقل المجلس وتشريعاته حاضرة في عمل دار الكتب والوثائق الوطنية.

ولا أدري هل لدى مجلس النواب أفكار ومقترحات جديدة في محاصرة هذه الظاهرة والتقليل من آثارها السلبية ؟

إن العمل على سد منافذ تسريب الوثائق كفيل بإعادة هيبة الدولة والمحافظة على أسرارها وحقوقها ،وربما يساهم ذلك في إعادة الأمن والهدوء إلى الناس.

 

ــــــــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك