المقالات

الشيعة بين غواية "بندر" المخادع وحماقة الامريكان

1819 20:42:00 2007-03-06

( بقلم : اسعد راشد )

يفيد المراقبون ان مسؤولين شيعة في العراق تنتابهم الشكوك من مواقف الادارة الاميركية وتقاربها من السنة وان هناك توجها امريكيا لـ"محاربة" الشيعة واعطاء دور اكبر للطائفة السنية في العراق رغم التقارير المؤكدة التي بحوزة الادارة الامريكية والتي تشير الى ان العدد الاكبر من القتلى الامريكيين في العراق سقطوا بايدي المتمردين السنة والجماعات المدعومة سنيا على المستوى الاقليمي كما ان المعلومات التي حصلت عليها القوات الامريكية في العراق تفيد ان الاسلحة التي تستخدم لقتل جنود الامريكان هي اسلحة سنية كما جاء في تقرير معهد دراسات الشرق الاوسط في واشطن والتي يعتبر مارتن انديك احد مؤسسيها يقول مسؤول سابق في مجلس الامن القومي في ادارة  بوش فيلينت ليفيريت " اذا نظرت الى الاصابات الحالية ‘ ان الهجمات التي تصيب الامريكيين من قبل السنة هي اكبر من حيث الخطورة".

اما القلق الشيعي من التبدل الحاصل في الموقف الامريكي باتجاه التقارب مع السنة فان هناك عدة عوامل اساسية لعبت دورا كبيرا في مثل هذا التطور الخطير الذي قد ينذر بعواقب كارثية ليس فقط للشيعة الذين لهم خيارات تفوق خيارات الاخرين وانما للجانب الامريكي الذي يراهن اليوم على الموقف الاقليمي ووعود بعض الدول التي تجد نفسها اليوم في وضع لا يحسد عليه بعد سقوط الطاغية صدام ومن قبله اوضاع الساحة الدولية بعد تداعيات عمليات 11 سبتمبر التي كشف الكثير من العورات وازاحت اللثام عن نفاق وخداع تلك الدول .

ان اهم عامل لعب ويلعب دورا في الانعطافة القائمة في الموقف الامريكي هو الدور السعودي المشبوه وقيامه بجهود خارقة خلال ستة اشهر الماضية على المستوى الدولي للتأثير على القرار الامريكي وقد لعبت الاموال والمليارات التي صرفت لهذا الخصوص دورا فعالا في ايجاد انطباع سلبي لدي الامريكيين عن الشيعة عامة وشيعة العراق خاصة وهو ما دفع لصحافي معروف مثل سميون هرش لنشر تقرير حول الاستراتيجية الامريكية الجديدة تحت عنوان "استراتيجية اعادة التوجيه" والتي كما يقول يشرف عليها ديك تشيني والسفير الامريكي الافغاني الاصل ذو الخلفية السنية الطالبانية وتعتمد تلك الاستراتيجية بشكل كبير على السعودية من خلال مستشار الامن القومي "الامير" بندربن سلطان والذي بحكم علاقته الممتازة باالرئيس بوش لا يفتأ من التحريض المستمر ضد الشيعة و من الدعاة لشن حرب تدميرية ضد ايران وضد شيعة لبنان من منطلق ليس خافيا على احد سياسي وطائفي ‘ سياسي لان بندر يرى في ان توجيه العداء الامريكي ضد الشيعة واثارة الفتن الطائفية في المنطقة سوف يبعد الاخطار من الاسرة الحاكمة ويطول من عمر النظام الذي بدأت اركانه من الداخل تهترأ وتهتز وهذا ما أكده احد الصحفيين الامريكيين ـ نبراس كاظم ـ في تقرير له قبل اشهر حيث اعتبر ان بندر يلعب بالنار وانه يروج لاوهام من اجل ان يظل ال سعود في الحكم لفترة اطول وتقضي خطة بيندر كما جاء في مقال له في صحيفة نيويورك صن الالكترونية بتوريط امريكا اكثر في مشروع صعب في الشرق الاوسط من خلال حرب سياسية وعسكرية واستخباراتية تشنها امريكا ضد ايران وتحويل "الجهاديين من محاربة السعودية الى محاربة الشيعة في العراق ولبنان وسورية ويضيف الكاتب "ان حكام السعودية لا يرون في ايران تهديدا استراتيجيا لدورها بل التهديد يأتي من "الجهاديين الاصوليين ـ اي السلفيين ـ اما التهديد الثنائي المفترض الاتي من ايران ضد الامريكين والاسرائيليين والاخر الاتي من الشيعة ضد "نظام السنّة" العراب هما مجرد دخان لتضليل الديمقراطيات الغربية والاصوليين المتشددين معا ‘ اما بندر فيخطط ليلعب لعبة تهديد الانظمة بعضها بعضا حتى يضمن بقاء النظام السعودي الطائفي لان السعودية التي تضم اكبر عدد من مدارس السلفية والوهابية تحمل دولتها رسالة الكراهية والتحريض الطائفي والتكفير ضد المئات الملايين من الشيعة ومذاهب اخرى لا تتفق مع ما تعتقد به الدولة الوهابية اما بندر فانه يعتبر في نظر المراقبين رغم ان ظاهره ليبرالي الا ان اعماقه وجذوره السلفية الوهابية تشكل اساس تفكيره السياسي والمحرك لكل الاجندة التي يطوف بها البلدان وداخل دوائر الاستخبارات الدولية .

كيف خدع بندر الادارة الامريكية ؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يقول سميون هرش في تقريره ان بندر قال للامريكيين " لا تخشوا السلفيين ‘ نحن من صنعهم ونحن من يقدر على ضبطهم (...)‘ لانقول اننا لا نريدهم ان يرموا القنابل ‘ بل ان يرموها على حزب الله وايران ومقتدى الصدر والسوريين" !! ـ تعجب من عندنا ـ

يقول البعض من المراقبين والمطلعين على خفايا النظام السعودي واجندته التي وان تكتيكيا تجد ترحيبا من الجانب الامريكي ان بندر بتصريحاته تلك قد غرس خنجرا في خاصرة النظام السعودي من دون ان يشعر فهو في الوقت الذي بتصريحاته تلك روج لاكذوبة كبيرة الا انه في الوقت نفسه فجر قنبلة بحجم قنبلة هيروشيما في البلاط الملكي السعودي عندما اعتبر "ان السلفيين هم من صنعهم وهم من يستطيع ضبطهم" ! حيث ان هذا الكلام فيه ادانة واعتراف غير مباشر باحداث 11 سبتمبر التي نفذها سلفيون سعوديون 16 سعوديا من مجموع 19 ارهابي قاموا بتفجيرات منهاتن ‘ فاذا كان ادعاء بندر بان الدولة السعودية هي التي صنعت السلفيين فلماذا اذن عجزت عن ضبطهم عندما قرروا مهاجمة امريكا بالطائرات الانتحارية ؟!

هذا التساؤل يجعل العديد من اولئك المراقبين يشككون في نوايا بندر واجندته حيث يعتبرون ان بندر امامه هدف واحد وهو انقاذ النظام السعودي وتلميع صورته والتحريض على قتل الشيعة تحت عناوين وأطر مختلفة من قبيل "الايرانيون" "السوريون" "مقتدى الصدر" "حزب الله" فهو كسياسي سابق ومستشار في الامن القومي السعودي لا يستطيع الاجهار بانه يريد القاء القنابل على الشيعة اي تفجير مناطقهم واسواقهم ومساجدهم وحسينياتهم بالمفخخات والاجساد الانتحارية كما يحصل اليوم وهذا هو المنطوق والمفهوم من "قنابل" بندر التي يريد رميها ! الا انه باستخدام تلك المفردات السياسية مارس غواية بدرجة كبيرة للعقل الامريكي وللادارة الامريكية لتسويق اجندته .

بندر الذي يدعي ان "السلفيين من صنيعة دولته وهي التي تقدر على ضبطهم" يكذب على الامريكيين ويمارس الخداع والحيلة لاقصى حد من اجل تمرير تلك الاجندة فهو يعلم كما يقول الكاتب الامريكي نبراس ان "تغذية المشاعر المضادة للشيعة هي وسيلة سهلة للنظام السعودي ‘ لانها تشكل نقطة اساسية يجتمع حولها "الجهاديون" ‘وفي هذا يستطيع السعوديون الاعلان عن انهم المحرك الاساسي ضد الشيعة ‘ فالزرقاوي لم يخترع عقيدته ضد الشيعة ‘بل هو استعارها من مادة مصنوعة ممولة ومروج لها بواسطة صناعة الكلمة الرسمية السعودية ".. "ولذلك ـ والكلام لنبراس ـ لم تكن مفاجأة ان 38 من علماء السعوديين قد نشروا في 7 كانون (ديسمبر)الماضي ‘ الاعلانا (فتوى)يحرض السنة على الشيعة في العراق وتبعته بعد 10 ايام فتوى من قبل اكبر شيخ وهابي حيّ‘وهو الشيخ عبدالرحمن ناصر البراك ‘صنف كل الشيعة ‘ بمن فيهم المعتدلون ‘ بانهم اهداف مشروعة للعدوانية السنية ‘لانه كما جاء في الفتوى "اكثر خطرا" على الاسلام من "اليهود والمسيحيين" ‘ ويختتم الكاتب مقاله بجملة "ان خطة بندر تغذي نهرا من الكراهية والتحريض والمساعدة السعودية في مجال احتواء التوتر في العراق ليست مساعدة وخطة امير بندر السريعة يجب تجاهلها " .

الا ان هناك بعض المحلليين في الدوائر الغربية يرون ان اي خطوة امريكية باتجاه فتح جبهة جديدة مع الشيعة ستكون من الحماقة بمكان وتشكل كارثة للامريكيين قبل الشيعة حيث ان ذلك ليس فقط يؤجج مشاعر الكراهية والحقد ويعطي لخطة بندر مساحة واسعة للتطبيق بل يدفع بشيعة العراق الذين يرون انفسهم مستهدفين من قبل الجوار السني وعداء امريكي للالتجاء الى ايران وطلب الحماية وفي هذه الحالة فان ايران التي تملك مع العراق اطول حدود وهي تشكل عمقا استراتيجيا لهم والعكس صحيح بالنسبة للعراق‘ لن تجد ايران بدا من نجدة ابناء جلدتها وفتح حدودها على مصريعها عندئذ يحدث ما كان يتوقعه المراقبون بانغماس امريكا اكثر في الوحل العراقي وسوف يكون الخروج منه اصعب بكثير من طريقة الدخول .

اسعد راشد

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 0
يورو 0
الجنيه المصري 0
تومان ايراني 0
دينار اردني 0
دينار كويتي 0
ليرة لبنانية 0
ريال عماني 0
ريال قطري 0
ريال سعودي 0
ليرة سورية 0
دولار امريكي 0
ريال يمني 0
التعليقات
حيدر الاعرجي : دوله رئيس الوزراء المحترم معالي سيد وزير التعليم العالي المحترم يرجى التفضل بالموافقه على شمول الطلبه السادس ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
سهام جاسم حاتم : احسنتم..... الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام.جسد اعلى القيم الانسانية. لكل الطوائف ومختلف الاقوام سواء ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
Muna : بارك الله فيكم ...احسنتم النشر ...
الموضوع :
للامام علي (ع) اربع حروب في زمن خلافته
الحاج سلمان : هذه الفلتة الذي ذكرها الحاكم الثاني بعد ما قضى نبي الرحمة (ص) أعيدت لمصطفى إبن عبد اللطيف ...
الموضوع :
رسالة الى رئيس الوزراءالسابق ( الشعبوي) مصطفى الكاظمي
فاديه البعاج : اللهم صلي على محمد وال محمد يارب بحق موسى ابن جعفر ان تسهل لاولادي دراستهم ونجاح ابني ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
محمد الخالدي : الحمد لله على سلامة جميع الركاب وطاقم الطائرة من طيارين ومضيفين ، والشكر والتقدير الى الطواقم الجوية ...
الموضوع :
وزير النقل يثني على سرعة التعاطي مع الهبوط الاضطراري لطائرة قطرية في مطار البصرة
Maher : وياريت هذا الجسر يكون طريق الزوار ايضا بأيام المناسبات الدينية لان ديسدون شارع المشاتل من البداية للنهاية ...
الموضوع :
أمانة بغداد: إنشاء أكبر مجسر ببغداد في منطقة الأعظمية
ساهر اليمني : الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ...
الموضوع :
السوداني : عاشوراء صارت جزءا من مفهومنا عن مواجهة الحق للباطل
هيثم العبادي : السلام عليكم احسنتم على هذه القصيدة هل تسمح بقرائتها ...
الموضوع :
قصيدة الغوث والامان = يا صاحب الزمان
فيسبوك