المقالات

حزب الدعوة و( سفاهة ) البصرة..!


محمد الحسن

بمقاربة واضحة لفتاوى التكفير؛ يُصدر الفكر المتجلبب بثوبِ الدين فتوى جديدة قائمة على القاعدة الفقهية الشهيرة "أموال السفهاء بيد أولياء الأمور". هذا النهج, لا يتوانى عن إقصاء ما تقع عليه قوته في سبيل إحكام قبضته على كُلِ ما يُربك سلطته الزمنية المستمدة من إعوجاج عقائدي تجاوز الحد الإنساني, فكثرت ثآليل ذلك العقل الحزبي المشوّه في دهاليز الخرافة.حتماً سيخّلد التاريخ قصة النفط المنهوب بواسطة الشهرستاني الذي أباح حقول "الذهب الأسود" بمسرحية التراخيص, وسنكتشف نضوب ثروتنا بعد حين. ولشيخهم (المبوسر) حديثاً يزدري به أهل المحافظة المعطاة وبكل صفاقة بقوله: "البصرة تفتقد للكفاءات"!..ما الذي يجعل الحكومة تناصب الفيحاء العداء!؟العاصمة الإقتصادية, طموح عراقي لا مكان له إلا جنوب البلاد, فالبصرة وحدها قادرة على حمل تلك الصفة, قدرها أن تضم النفط بين طيات تربتها وتحتضن الخليج لتكون الممر المائي الوحيد للرافدين.خيوط المكر بدأت تلوح بالأفق, فبعد بزوغ مشروع "العاصمة الإقتصادية" أوجس السلطان خيفة من تحوّل البصرة إلى حاضرة الشرق, وليس لنا تحديد سبب الرفض, غير إنه لا يتعلق بقانون أو توقيتات بقدر ما هو عقوبة للمحافظة التي تلقفت مشروع لا يوافق ذوق رأس السلطة. فالأهم إبقاء النسخة الأحتياطية من مفتاح الحكم بيد الرئيس, تلك هي القضية..الأزمة مفتاح الحلول..!الإرادة الشريرة تسعى لتحقيق مراميها الدنيئة بأي ثمن, فالهدف أصبح واضحاً؛ تحطيم القوة التي تتمتع بها المحافظة, سيما إن عصب تلك القوة يرتكز على النفط, ورئيس (شركة نفط الجنوب) هو أحد أعضاء حزب السلطة بعد عزل (الخبير جبار اللعيبي) الرافض لجولة التراخيص الشهرستانية..!مؤامرة محبوكة من محورين, ويبدو إن الأول نضج, حيث إن قرار هيكلة شركة نفط الجنوب, وتأسيس هيئات متعددة مقرّها في بغداد؛ لتحقيق السيطرة وإطباق القبضة الحديدية على مصدر الثروة, بطريقة تشبه الأسر أو لنقل هو (بند سابع خاص بالبصرة), أصبح بحكم الواقع. نصف القوة التي تتمتع بها المحافظة ستتحوّل بيد المالكي بغية تكبيل إرادتها والتلاعب بالقرارات بما يوائم المركز المفتون بالسيطرة.المحور الثاني في مخطط الحزب الحالكم, يقضي بإستحداث محافظة جديدة في شمال البصرة. التقسيم يعني إلغاء الدور الريادي للمحافظة وتحويلها إلى منطقة ضعيفة لا تقوى على حمل أي صفة أو مؤهل إقتصادي أو جغرافي يميّزها على غيرها.هذا الطرح, يتضمن دلالات خطيرة, فالبصرة -من أقصى شمالها للخيلج- تكوّن منظومة إقتصادية جعلتها تتفوق على مدن كثيرة في المنطقة, وتجزئتها تحت أي مبرر يعني تحطيم محوريتها الأنتاجية, ففي شمال البصرة تقع أضخم حقول البترول (غرب القرنة, شرق القرنة, المجنون,..) والكثير من الحقول التي في طور الإكتشاف. هنا تحولت مدينة الميناء العراقي الوحيد إلى منطقة لا تمتاز إلا بمنفذها البحري وقليل من النفط؛ إما مدينة النفط, فهي لا تتميز إلا بمناطقها النفطية المقطوعة منها بعض الأجزاء وأهوارها الجافة وأهلها المتعبون.في لجّة الأفكار المقموعة بمتاريس الكذب والخداع المتدفق من أفواه رجال السلطة, يبقى السؤال المطروح: هل يستطيع المالكي التعامل مع شركة نفط الشمال في كركوك بهذه الطريقة المجحفة؟ أم إنه "أسدٌ عليَّ وفي الشمال نعامة"!؟

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك