المقالات

"الشفافية" غياب المنهج وفقدان التطبيق


أحمد رزج

رغم وجود نص دستوري في حق المواطن على متابعة ومراقبة التصرف بالمال العام، ومع كل بيانات التأكيد الصادرة من مؤسسات الدولة على أهمية شفافية المعلومات وضرورة التعامل بشفافية مع المواطن، ورغم كل الورش والندوات والدراسات والمقالات التي تناولت مفهوم الشفافية منذ عام 2003 ولغاية يومنا هذا، رغم ذلك كله، يتساءل الكثير منا، هل لدينا في العراق "شفافية"؟ وهل يحصل المواطن في بلدنا على المعلومة الحقيقية والصادقة بيسر وسهولة.فلو افترضنا إن صحفيا توجه لإحدى وزاراتنا، وطلب من موظف في تلك الوزارة كافة الوثائق الخاصة بعقد احد المشاريع التي تنفذها الوزارة، والذي يثار عليه العديد من شبهات الفساد، ابتدءا بالعروض إلى الإحالة إلى تقارير الجهات المشرفة وغيرها، فكيف سيكون رد الموظف على ذلك الطلب؟.ولو افترضنا إن الصحفي نفسه أمتلك شيئا من الشجاعة والجرأة، وتوجه إلى مكتب رئيس الوزراء أو مكتب احد الوزراء، وطلب معرفة حجم الأموال التي تصرف شهريا داخل المكتب من رواتب ومخصصات ومكافآت ونثريات وايفادات وكافة التفاصيل المالية الأخرى المتعلقة بالصرف والشراء، فما هو مصير طلبه؟ .وغيرها العديد من الفرضيات والأمثلة الخاصة بحق مراقبة ومتابعة التصرف بالمال العام الذي نفتقد الكثير من حلقاته بسبب غياب الشفافية كمنهج وتطبيق في أغلب مفاصل مؤسساتنا ودوائرنا الحكومية.ومع كل تأكيدات المنظمات الدولية على أهمية الشفافية في الحد من الفساد ومكافحته، وزيادة الثقة بين الرئيس والمرؤوس، وزيادة الرقابة الذاتية، وتسهيل عملية التقييم للأداء، وتوفير الوقت والجهد والتكلفة وتجنب الإرباك والفوضى بالعمل، ووصفها على أنها المحور الرئيسي للوصول إلى تنمية شاملة.رغم ذلك كله، إلا إن تقارير تلك المنظمات لا زالت تظهر إن العراق يحتل المراكز الأولى في قائمة الدول الأكثر فسادا، والتي لم تحقق نتائج ملموسة في مكافحة الفساد وتطبيق مبدأ الشفافية، باستثناء شفافية الإيرادات النفطية، حيث تسجل المنظمات الدولية تقدما ملحوظا للعراق في هذا الجانب بعد تطبيقه لمبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية. وبالتالي فان كانت لدينا رغبة صادقة في تحقيق الإدارة الرشيدة والتي هي الأساس في التقدم والرخاء كان لزاما علينا أن نتعامل مع مفهوم "الشفافية" كمنهج ونترجمه لآليات تطبيق حقيقية، لا أن يبقى مفهوما نجمل به تصريحاتنا وبياناتنا التي هي في الغالب مجرد كلام على ورق.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك