المقالات

انتحار النظام السعودي!


 

 *تييري ميسان (بالفرنسية: Thierry Meyssan) صحافي وناشط سياسي فرنسي. له كتابات عديدة وتحقيقات جريئة أصدر كتاب "الخدعة الرهيبة" في موضوع أحداث 11 شتنبر 2001،

لم تعد واشنطن تحتاج المملكة لتمدها بالنفط، أو أن ترافع في قضية السلام مع إسرائيل. الأمر الذي يفسر عودة مخطط المحافظين الجدد إلى البنتاغون الذي يدعو صراحة إلى «طرد آل سعود خارج شبه الجزيرة العربية»، حسبما جاء تحت عنوان في ملف بأوروبوينت تم عرضه في شهر تموز 2002 أمام أعضاء المجلس السياسي لوزارة الدفاع.

هل تقدم المملكة السعودية على الانتحار إذا تعذر عليها الانتصار، بعد أن خذلتها الولايات المتحدة في سورية؟

هذا ما يمكن استخلاصه من الأحداث التالية:

في 31 تموز 2013، قام الأمير بندر بن سلطان بزيارة إلى موسكو حيث استقبله الرئيس فلاديمير بوتين. على الرغم من قيام رئيس المخابرات السعودية بنشر نسخة من المقابلة لصالحه، إلا أن الروس ذكروا أنه هددهم، ومن ثم حاول رشوتهم.

في 30 أيلول، تم إدراج اسم الأمير سعود الفيصل على جدول أعمال النقاشات العامة للدورة 68 للجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن، وبسبب غضبهم من عودة الدفء في العلاقات الأميركية- الإيرانية، انسحب وزير الخارجية السعودية دون تقديم اعتذار. وفي حمأة غضبه، رفض أيضاً أن يوزع خطابه المعد والمطبوع سلفا على باقي أعضاء الوفود.

في 11 تشرين أول، قام جيفري فيلتمان نائب الأمين العام للأمم المتحدة، والمسؤول السابق عن دائرة الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأميركية باستقبال وفد لبناني، وجه بحضورهم نقداً لاذعاً للسياسة الخارجية السعودية القائمة على «الأحقاد»، العاجزة على التكيف مع العالم المتغير.

في 18 تشرين الأول، انتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة، المملكة السعودية عضواً غير دائم لمدة عامين في مجلس الأمن، تبدأ اعتباراً من 1 كانون ثاني 2014.

وفي حين رحب السفير عبد اللـه المعلمي بهذا النصر الذي يعكس «فعالية السياسة السعودية المتميزة بالاعتدال» (كذا)، أصدر الأمير سعود الفيصل بعد بضع ساعات بياناً صحفياً، بنكهة ناصرية، يتحدث عن عجز مجلس الأمن، وقرار المملكة رفض أخذ مقعد فيه.

في 21 تشرين الأول، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال قيام الأمير بندر بن سلطان، بدعوة جميع الدبلوماسيين الأوروبيين العاملين في الرياض إلى منزله، ليعلن لضيوفه المندهشين من هذه الدعوة، عزم المملكة على اتخاذ إجراءات عقابية بحق «أميركا»!.

وفي محاولة لاحتواء التردد الذي حدث بسبب هذا الإعلان إثر التعليقات المطمئنة الصادرة عن وزارة الخارجية الأميركية، أفاد الأمير تركي بن فيصل لوكالة رويترز أن تصريحات عدوه الشخصي بندر، تعبر عن موقف المملكة التي لن تراجع سياستها بهذا الخصوص. الأمر الذي يعني، ليس فقط، عدم وجود أي تصدع في السلطة بين الجناحين المتخاصمين ضمن العائلة الحاكمة، بل رؤية مشتركة بهذا الخصوص.

غير أن استمرار بقاء مملكة آل سعود صار على المحك منذ تعيين جون برينان على رأس وكالة الاستخبارات المركزية في شهر آذار 2013.

جون برينان، الذي كان يشغل نفس المنصب في السعودية، هو من أشد المعارضين لآليات العمل الاستخباراتي التي وضعها أسلافه مع الرياض.

تجدر الإشارة هنا إلى أن الجهاد العالمي، هو السبب الوحيد لاستمرار بقاء مملكة آل سعود.

لم تعد واشنطن تحتاج المملكة لتمدها بالنفط، أو أن ترافع في قضية السلام مع إسرائيل. الأمر الذي يفسر عودة مخطط المحافظين الجدد إلى البنتاغون الذي يدعو صراحة إلى «طرد آل سعود خارج شبه الجزيرة العربية»، حسبما جاء تحت عنوان في ملف بأوروبوينت تم عرضه في شهر تموز 2002 أمام أعضاء المجلس السياسي لوزارة الدفاع.

بلجوئها إلى المواجهة مع الولايات المتحدة، تكون عائلة سعود قد ضيقت الخيارات أمامها. إذ ليس من المعقول أن تقبل واشنطن على نفسها إملاءات حفنة من أثرياء الخليج لما يجب وما لا يجب عليها فعله في سورية أو إيران.

 

29/5/131031 تحرير:علي عبد سلمان

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
التعليقات
محمد الأعرجي
2013-11-02
هناك من يقع في شر اعماله وما فعله ال سعود في دعمهم للارهاب والتكفير ارتد عليهم ولم يعد ينفعهم اعلام اعمى وفاحش واموال سحت يوزعونها هنا وهناك من اجل القتل وتكتيم الافواه وتغيير نتائج انتخابات وثورات ربيع عربي هو في الحقيقة خريف وكذبة كبرى . انتهى عهد ال سعود ونظامهم في مرحلة الاحتظار والانتحار وسيكون عام 2014 شاهدا على سقوط امارات الخليج وتشرذمها وما نراه من لجوء هذه الانظمة للحضن الاسرائيلي لهو اكبر دليل على شعورهم بالخطر الفادح بعد فشل مشروعهم في العراق وسوريا ..
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك