هادي ندا المالكي
المحكمة الاتحادية خالفت نص القانون وسارت مع المالكي الى المنطقة الخضراء لتمنحه فرصة تشكيل الحكومة الثانية بعد ان أدارت ظهرها لرئيس القائمة العراقية إياد علاوي الفائز الأول في الانتخابات النيابية والذي كان متقدما بفارق مقعدين عن قائمة دولة القانون التابعة للسيد المالكي وجاءت ببدعة القائمة الأكبر التي تتشكل بعد إعلان نتائج الانتخابات.ولان المالكي ليس رجل سياسة وقيادة مستقبلية فانه لم يحسب الأمور بميزان العقل والزمن والأيام انما حسبها بميزان الربح والخسارة فكان ان أطلق النار على نفسه بنفس السلاح الذي أطلقه على علاوي وانتزع منه مقود القيادة ومن ثم تشكيل رئاسة الحكومة بقدرة المحكمة الاتحادية وقوة الحدود الخارجية وتبدل الأحوال والمواقف الداخلية.ومن سوء حظ المالكي ان قانون الانتخابات قد تبدل وان الكتل والتحالفات قد ذهبت مع النظام الانتخابي السابق وان سانت ليغو المعدل فتح الباب للجميع للدخول بقوائم منفردة حفاظا على أصوات ناخبيها وان الكتلة الأولى سيكون حالها حال قائمة علاوي ولن يكون بإمكان المحكمة الاتحادية التراجع عن قرارها الذي يقول ان الكتلة الأكبر هي التي تتشكل بعد إعلان النتائج .ان انفراط عقد التحالفات الكبيرة واعتماد نظام سانت ليغو في الانتخابات النيابية المقبلة مع بقاء المالكي على تحالفه مع إضافة البدريين الى من هم معه في الانتخابات النيابية السابقة ربما سيجعل المالكي في طليعة القوائم المتنافسة وهذه الأسبقية ستكون بوابة جهنم ومحرقة الزمن التي سيحاول المالكي الدخول منها لتفسير النص القانوني او الذهاب الى المحكمة الاتحادية لتعديل نص القانون والرجوع الى القراءة الأولى ان فرضيات ما بعد إعلان النتائج الأولية للانتخابات تشير إلى اتجاهين الأول هو ان يحاول المالكي جمع اكبر عدد من القوائم لتشكيل الكتلة الأكبر والثاني هو الرجوع الى المحكمة الاتحادية لتنصيبه من جديد،وفي الاتجاه الأول تبدوا الأمور معقدة وصعبة جدا خاصة مع بقاء المجلس الأعلى الإسلامي العراقي على موقفه الرافض للدخول في حكومة يرئسها المالكي من جديد ورفض الصدريين القاطع في التجديد للمالكي لدورة ثالثة وهذا الرفض المزدوج سيجعل المالكي مكشوف الجناح ويرفع عنه غطاء تمثيل الأغلبية وهذه الأغلبية لن تتحقق الا بوجود اما المجلس الأعلى او التيار الصدري وهذا المعنى تقر وتعترف به الإطراف الأخرى ومع هذا الغياب سيكون أمر الحصول على الأغلبية من خلال الإطراف الأخرى أمر شبه مستحيل وهذه الاستحالة هي التي ستجبر المالكي للرجوع الى المحكمة الاتحادية ومحاولة المرور من خلالها الى بوابات مجلس الوزراء من جديد لأنه يعتقد ان من يستطيع تغير النص القانوني مرة يستطيع تغييره ألف مرة.ان عودة المالكي الى المحكمة الاتحادية للحصول على صك الغفران سيكون حتميا من اجل الوصول الى بوابات المنطقة الخضراء خاصة وان كل الطرق الأخرى قد أغلقت في وجهه ..لكن ؟هل تكون لدى المحكمة الاتحادية الجرأة للتجرد من كل القيم القانونية والأخلاقية..الجواب نعم ومن يفعلها مرة فان المالكي باستطاعته ان يجعله يفعلها الف مرة اخرى.
https://telegram.me/buratha