المقالات

العراق؛ الجراح والبلسم..! | قاسم العجرش

862 2016-07-30

قاسم العجرشqasim_200@yahoo.com 

يرى بعضهم؛ وهم كثرة كاثرة تطرح آرائها، بلا كثير من تمحيص أو تدقيق، يتناسب مع كثرتها، أن الحقل السياسي يتجه أكثر نحو الانغلاق، وأنه يسير نحو المجهول المعلوم، وهو إنتهاء العراق كوجود، وذلك بتقسيمه الى عدة دويلات، كل دويلة يختص بها مكون بعينه..

هذه الآراء التي تجتاح وسائل الإعلام، وتتفشى بشكل لافت في مواقع التواصل الإجتماعي، لا تتوفر على القدر الكافي من الموضوعية، ولا تنتمي الى الى المعايير العلمية بالطرح، وذلك لأسباب واضحة، في مقدمتها أن مطلقيها لا يتوفرون على القدر الكافي، لفهم مجريات الأحداث، وإرتباطها بحركة التأريخ، وبالوقائع الجيوسياسية.

هؤلاء الذين يتحدثون برعب عن تقسيم العراق وفناءه، لا ينظرون أبعد من أرانب انوفهم، ولو بسطوا نظرهم أبعد قليلا، لشاهدوا حقائق الميدان، التي تجتث تفكيرهم السقيم؛ فالعراق يتعافى من كبوته يوما بعد يوم، وهو ينتصر بإضطراد متسارع، على الحلف الوهابي البعثي، الذي أخذ أسم تنظيم الدولة الإسلامية.

في ملمح آخر من ملامح فشل هذا التفكير السلبي، فإن أهم سمة سياسية للمرحلة الراهنة، هي استمرار القوى المجاهدة، بالعمل على رسم صورة جديدة إيجابية، واستمرار لعب دور الفاعل الرئيسي، في المحافظة على وجود العراق، ككائن حي عمره بعمر التاريخ، برغم أزمة سياسية عامة، رافقتها أزمة إقتصادية، صنعتها السياسات الخاطئة، التي مارستها الحكومات المتعاقبة منذ 2003، وفي ظل تفشي الفساد المالي والإداري والسياسي، وإحجام النخب عن القيام بدورها، بموقف حينا وبدونه أحيانا أخرى.

صحيح أن ذلك أفضى الى أهتزاز ثقة العراقيين، بالحياة السياسية ككل، وهو ما يترجم بتوجس وضعف التفاعلات الشعبية، مع حكومة العبادي، وليس في الأمر غرابة؛ أذا ما جرى تكرار التساؤل، حول ما إذا كانت عملية بناء الدولة تعيش أزمة.

إن الحديث عن أزمة الدولة، أو حتى ضعفها، هو تحليل غير دقيق، لأنه يقيم وضع الدولة من موقع وبآليات وبمنطق حزبي، وليس من موقعها ووفق أولوياتها هي، وهذا ما يجعل القوى السياسية كلما تعيش أزمة، تعتقد أن الدولة تعيش نفس الأزمة!

الحال أن الأمر ليس دائما صحيحا، لكن في حالتنا؛ ينبغي التأكيد على أن قوة الدولة، التي تحدثنا عنها ما هي إلا الوجه الأخر لضعف القوى السياسية، فكون الدولة تهيمن على الحياة السياسية وترسم ملامحها، فذلك دليل قوتها ونجاحها، بالإمساك بكل خيوط و تفاصيل الحياة العامة، على الأخص أقتصاديا وأداريا، مما يضمن استمراريتها، علما بان الاستمرارية هي الهدف الجوهري في الأنظمة، وليس تحقيق الأتفاقات السياسية، ذات الطبيعة التعاقدية؛ والتي ترتبط بها مصائر الحكومات والرؤساء...

إن الدولة العراقية قائمة بمؤسساتها، على الرغم من كل تداعيات المشهد المثيرة، والتاريخ القريب يعطينا نماذج لدول، أوشكت أن تموت، لكن نهضة شعوبها كانت البلسم الذي أعاد لها الحياة، فأنطلقت في عملية بناء وإعادة إحياء ما قيل أنه مات..

إن القوى المجاهدة، المتمثلة بفصائل المقاومة الإسلامية، والمتطوعين والحشود الشعبية، هي العناصر التي يتعين  قراءة دورها جيدا، في كل مرة يطلب منا فيها تعيين اتجاه هذا الحقل، آخذين بنظر الأعتبار؛ تغيرات الحقل السياسي ، الذي تتداخل فيه عناصر كثيرة.

كلام قبل السلام: الجاهل يؤكد، والعالم يشك، والعاقل يتروى..!

سلام...

 

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 74.02
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
علي : يوجد في النجف حي السلام 300 ساحات عامةواخذت من قبل المواطنيين وعملوهاحدائق خاصة لهم وهي ملكية عامة ...
الموضوع :
11صندوقا لشكاوى المواطنين في محافظة النجف
مرتضى : يجب اخراجهم من العراق فهذا راي الشعب الحر واذا لم يقبلوا بذلك يجب ان نخرجهم بشكل يذلهم ...
الموضوع :
(المجال الحيوي ) في مفاوضات واشنطن وبغداد المقبلة  
مرتضى : يقصد بالكلاب الاكثر شراسة هو ومستشاريه وحاشيته ...
الموضوع :
ترامب: لو اجتاز المتظاهرون جدار البيت الأبيض لواجهوا الكلاب الأكثر شراسة
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,,اللهم العن اول ظالم ظلم حق محمد وال محمد واخر تابع له ...
الموضوع :
◾ الثامن من شوال ..ذكرى هدم مقبرة جنة البقيع في المدينة المنورة ..◾  
Huda : بالتاكيد هي حرب بين العمالقه والاهم فيها هو الربح المادي وهذه هي نتائج العالم المادي الذي تدعو ...
الموضوع :
الوباء القادم
زيد مغير : الاستاذ الجليل محمود الهاشمي ده اجمل التحيات. النقطة الخامسة الذي ذكرتها هي من أهم الحلول وأعني بذلك ...
الموضوع :
بعد ان استشرى وبات"خطراً" على مصير البلد  ..كيف نواجه "الاعلام المأجور"؟  
زيد مغير : كما عودتنا أستاذنا الكريم سامي جواد أن حبر قلمك اسمه حبر الحق وفقك الله ودمت لنا ...
الموضوع :
من يلتحق بايران وفنزويلا ؟!  
زيد مغير : من اجمل ما قرأت لك الله الصادق محمد صادق الهاشمي ...
الموضوع :
أبعاد إيصال النفط الايراني الى فنزويلا  
AYAD ALSAFI : ما بال رواتب البعثين والأجهزة القمعية التي يصل عددها خمس مئة وخمسون ألفا كلهم يأخذون رواتب عاليه ...
الموضوع :
النفط والموازنة كلاهما لعبة سياسية وطريق المعالجات  
ميثم : https://youtu.be/3mFhzsn7l4U اسوء الانترنيت ...
الموضوع :
شركة ايرث لنك لخدمات الانترنت تبدأ بتخفيض اسعار الاشتراك بمنظومتها
فيسبوك