المقالات

العراق؛ الجراح والبلسم..! | قاسم العجرش

938 2016-07-30

قاسم العجرشqasim_200@yahoo.com 

يرى بعضهم؛ وهم كثرة كاثرة تطرح آرائها، بلا كثير من تمحيص أو تدقيق، يتناسب مع كثرتها، أن الحقل السياسي يتجه أكثر نحو الانغلاق، وأنه يسير نحو المجهول المعلوم، وهو إنتهاء العراق كوجود، وذلك بتقسيمه الى عدة دويلات، كل دويلة يختص بها مكون بعينه..

هذه الآراء التي تجتاح وسائل الإعلام، وتتفشى بشكل لافت في مواقع التواصل الإجتماعي، لا تتوفر على القدر الكافي من الموضوعية، ولا تنتمي الى الى المعايير العلمية بالطرح، وذلك لأسباب واضحة، في مقدمتها أن مطلقيها لا يتوفرون على القدر الكافي، لفهم مجريات الأحداث، وإرتباطها بحركة التأريخ، وبالوقائع الجيوسياسية.

هؤلاء الذين يتحدثون برعب عن تقسيم العراق وفناءه، لا ينظرون أبعد من أرانب انوفهم، ولو بسطوا نظرهم أبعد قليلا، لشاهدوا حقائق الميدان، التي تجتث تفكيرهم السقيم؛ فالعراق يتعافى من كبوته يوما بعد يوم، وهو ينتصر بإضطراد متسارع، على الحلف الوهابي البعثي، الذي أخذ أسم تنظيم الدولة الإسلامية.

في ملمح آخر من ملامح فشل هذا التفكير السلبي، فإن أهم سمة سياسية للمرحلة الراهنة، هي استمرار القوى المجاهدة، بالعمل على رسم صورة جديدة إيجابية، واستمرار لعب دور الفاعل الرئيسي، في المحافظة على وجود العراق، ككائن حي عمره بعمر التاريخ، برغم أزمة سياسية عامة، رافقتها أزمة إقتصادية، صنعتها السياسات الخاطئة، التي مارستها الحكومات المتعاقبة منذ 2003، وفي ظل تفشي الفساد المالي والإداري والسياسي، وإحجام النخب عن القيام بدورها، بموقف حينا وبدونه أحيانا أخرى.

صحيح أن ذلك أفضى الى أهتزاز ثقة العراقيين، بالحياة السياسية ككل، وهو ما يترجم بتوجس وضعف التفاعلات الشعبية، مع حكومة العبادي، وليس في الأمر غرابة؛ أذا ما جرى تكرار التساؤل، حول ما إذا كانت عملية بناء الدولة تعيش أزمة.

إن الحديث عن أزمة الدولة، أو حتى ضعفها، هو تحليل غير دقيق، لأنه يقيم وضع الدولة من موقع وبآليات وبمنطق حزبي، وليس من موقعها ووفق أولوياتها هي، وهذا ما يجعل القوى السياسية كلما تعيش أزمة، تعتقد أن الدولة تعيش نفس الأزمة!

الحال أن الأمر ليس دائما صحيحا، لكن في حالتنا؛ ينبغي التأكيد على أن قوة الدولة، التي تحدثنا عنها ما هي إلا الوجه الأخر لضعف القوى السياسية، فكون الدولة تهيمن على الحياة السياسية وترسم ملامحها، فذلك دليل قوتها ونجاحها، بالإمساك بكل خيوط و تفاصيل الحياة العامة، على الأخص أقتصاديا وأداريا، مما يضمن استمراريتها، علما بان الاستمرارية هي الهدف الجوهري في الأنظمة، وليس تحقيق الأتفاقات السياسية، ذات الطبيعة التعاقدية؛ والتي ترتبط بها مصائر الحكومات والرؤساء...

إن الدولة العراقية قائمة بمؤسساتها، على الرغم من كل تداعيات المشهد المثيرة، والتاريخ القريب يعطينا نماذج لدول، أوشكت أن تموت، لكن نهضة شعوبها كانت البلسم الذي أعاد لها الحياة، فأنطلقت في عملية بناء وإعادة إحياء ما قيل أنه مات..

إن القوى المجاهدة، المتمثلة بفصائل المقاومة الإسلامية، والمتطوعين والحشود الشعبية، هي العناصر التي يتعين  قراءة دورها جيدا، في كل مرة يطلب منا فيها تعيين اتجاه هذا الحقل، آخذين بنظر الأعتبار؛ تغيرات الحقل السياسي ، الذي تتداخل فيه عناصر كثيرة.

كلام قبل السلام: الجاهل يؤكد، والعالم يشك، والعاقل يتروى..!

سلام...

 

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3225.81
يورو 1408.45
الجنيه المصري 76.22
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 330.03
ريال سعودي 320.51
ليرة سورية 2.35
دولار امريكي 1204.82
ريال يمني 4.8
التعليقات
زيد مغير : شجاع انت اخي نبيل ونبيلة من أسمتك نبيل رحمها الله بجاه موسى الكاظم عليه الصلاة والسلام ...
الموضوع :
" شنو لازم اصلك ايراني ؟ "
زيد مغير : لا أعرف كيف أصبح مصطفى الغريباوي. (الكاظمي) في يوم وليلة ولماذا أنكر اصله . واللي ينكر اصله ...
الموضوع :
الزيارة بيد الكاظمي .. من هوان الدنيا .
عراقي : الف شكر وتقدير على نشركم هذه الحقائق اتمنى من جميع الشباب قراءة هذه الاخبار لكي يكون عندهم ...
الموضوع :
هكذا يحتالون بإعلامهم .. لنكن أكثر حذراً
مها وليد : ياالله، بسم الله، كنت مع المشاركات تجربة جميلة 🕊️ اول مشاركة سلمت ورقه كتابة الخطبة ودرجتي 94 ...
الموضوع :
إعلان أسماء الفائزات في المسابقة الدولية الخاصة بحفظ خطبة السيدة زينب(ع)
سعد حامد : كيف ممكن ان نتواصل مع هذه المختبرات اريد عنوان بريدي لو سمحتم ...
الموضوع :
أمانة بغداد تفتتح اربعة مختبرات جديدة لفحص مياه الشرب
حسنين علي حسين : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته م/ تظلم ارجوا التفضل بالنظر الى حالتي ، في يوم السبت المصادف ...
الموضوع :
شكوى إلى مديرية مرور بغداد
فاطمة علي محمد : الابتزاز واحد اخذ صوري الخاصة يهدد بي ايريد مني فلوس 300 اني اريد ايمحسن صوري ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
حذيفة عباس فرحان : الله يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان الله يرحمك يا ابوي من ...
الموضوع :
اغتيال مرشح عن كتلة الإصلاح والتنمية في ديالى
علي : مقال رائع . ان الوهابيه والدواعش ينتهزون الفرص لابعاد الناس عن التشيع .بل ويعمدون ولو بالكذب الى ...
الموضوع :
عاشوراء: موسم لاختطاف التشيع
مازن عبد الغني محمد مهدي : بارك الله فيك على الموضوع ولكن هل هناك حاجة فعلية للصورة اخوك فى العقيدة والدين والخلق ...
الموضوع :
اكتشاف سر جديد من أسرار كربلاء..!  
فيسبوك