المقالات

الصلح ليس انكساراً بل تثبيت حقوق 

865 2016-11-14

عمار جبار الكعبي 

كل مجتمع يمر بأزمة او حرب أهلية او توتر او نزاع ، يؤثر بصورة مباشرة او غير مباشرة على علاقة مكوناته ، ويؤثر على مستقبل هذا المجتمع ، يكون المجتمع احوج ما يكون الى وضع خارطة طريق يتم الاتفاق عليها من جميع الأطراف ، تثبت الحقوق ، وليعرف كل طرف حقوقه وواجباته ، وما له وما عليه ، لتكون خارطة طريق لهذا المجتمع ان كان يطمح الى التعايش وصون وحدة وطنه واستقلاله وسيادته ، ولنا في صلح الامام الحسن (ع) مع معاوية أبهى صور حفظ الدين والوطن ودماء المسلمين ، اذ المصلحة العليا هي فوق كل الاعتبارات ، فهو ابن من قال ( لإسالمن ما سلمت أمور المسلمين وان كان الجور علية خاصة ) 

تضمن صلحه (ع) تقييداً لمعاوية حد الأغلال بعدما جعله يتقيد بما لم يتخيله من قيود قد تفرض عليه في يوم ما ، تنازل له عن الخلافة بشرط الالتزام بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة الصالحين من بعده ، وهو تركيز على غاية السلطة وليس على شكلها او من يتسلمها ، وليضمن عدم توريثه او طغيانه اشترط عليه ان يكون الامر للأمام الحسن من بعده ، فان حدث له حادث فللحسين ، اضافة الى تهذيب خطابه ، وضمان عدم طائفيته وسبه لأمير المؤمنين ، اشترط عليه الكف عن ذلك ، ولحفظ حقوق المجاهدين ممن حفظوا الارض والعرض مع امير المؤمنين ( ع ) ، اشترط استثناء ما في بيت مال الكوفة ، فلا يشمله تسليم الامر ، ولادامة التعايش السلمي المجتمعي اقتضى ان يكون الناس أمنون حيثما كانوا في ارض الله ، لا يؤاخذون لانتمائهم او عقيدتهم او آراءهم 

المجتمع العراقي بكل ما عاناه من حروب مع داعش ، اضافة الى التوترات والنزاعات الداخلية السياسية التي ألقت بضلالها على المجتمع ، مما صدع وحدته ، وقدرته على التعايش موحداً ، يعتبر بأمس الحاجة الى تسوية تاريخية ، تكون قادرة على اعادة الالفة بين المجتمع ، وترسم خارطة طريق لما يجب ان يكون مستقبلاً ، بشروط واضحة ومحددة ولا تبخس حق احد ، ولا تجامل احد ، فلم تبقى اي مساحة للمجاملة او المرونة الزائدة ، وأول مضامينها ان يتم الاعتراف بالنظام السياسي الديمقراطي الجديد ، وما تفضيه الانتخابات الحرة والنزيهة ، لضمان عدم ادعاء المظلومية والتهميش والتباكي على طغيان الماضي ، الواقع بما يفرضه يوجب الاعتراف بالاخر وباغلبيته السكانية وكل ما تفرضه هذه الاغلبية من استحقاقات 

لضمان شفافية التطبيق والالتزام ، وعدم الجور يجب الالتزام بثلاثة معايير أساسية تكون ضامنة لحقانية التسوية ، اولاً ان لا يتم باي شكل من الاشكال مكافأة القتلة او العفو عنهم ، ثانياً ان لا تتعارض التسوية مع قيم العدالة والقانون والدستور ، ثالثاً ان لا يتم مصادرة نتائج أية انتخابات حرة يقول فيها الشعب كلمته ، والتسليم لها ، على ان تكون هنالك ضمانات صريحة ، لكي لا يتم التنصل عن هذه التسوية ، وأهمها الضمانات الدولية وعلى رأسها الامم المتحدة ، وكذلك الضمانات الداخلية التي تكون على شكل قرارات بتجريم داعش والبعث والارهاب ، وكل من حمل السلاح ضد الشعب العراقي ، لان الصفحة الجديدة التي ستفتح لا يحتمل ان تكون ملوثة ، او تفتح لتطوي معها حقوق المُضحين ، وما زادنا أملاً هو إقرار قانون الحشد الشعبي ، لحفظ حقوقه ، وبيان جدية وارادة الجميع في رد الجميل لمن لا نمتلك من نفتخر بهم غيرهم .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3225.81
يورو 1408.45
الجنيه المصري 75.36
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 330.03
ريال سعودي 320.51
ليرة سورية 2.35
دولار امريكي 1204.82
ريال يمني 4.81
التعليقات
عدي محسن الجبوري : ان حالات الاصابة كبيرة الا انه لا توجد مصداقية تامة وشامله في هذا الوباء فسابقا كانت حالات ...
الموضوع :
الصحة: تسجيل 1927 حالة شفاء ووفاة 96 مصاباً واصابة 2553 خلال الـ24 ساعة الماضية
صفدر الهیراد : عندما نرجع إلى أصل أفعالنا (أعمالنا) الاختيارية نجد أن لها شرطين في مدى أهميتها و قيمتها : ...
الموضوع :
عندما يُختصر الدين في طقوس رقمية  
ابو معصومة : احسنتم وبارك الله فيكم شكراً لكم ، شكراً لقلمكم ، شكراً لأعماقكم القلبيه النيره التي تتنفس بالمجاهدين ...
الموضوع :
وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ
عبدالحميد الهمشري : لا غرابة في ذلك ربما انه يهودي خريج كلية الشريعة الاسلامية في تل أبيب والتي لا يلتحق ...
الموضوع :
التغريب الفكري السعودي الماسًوني  
جلال قاسم : استاذ رياض البغدادي مصيبة العراق كلها سببها رفضه التطبيع مع الصهاينة .. طبعا مو رفض السياسيين وانما ...
الموضوع :
هل يمكن التطبيع مع الصهاينة ؟  
كاظم نحم : بسم الله الرحمن الرحيم. مقال مجازف،كانه كاتبه يعمل موظف احصائي،فيعطي نسب...لا وبالمليم ايضا...ثلاثة بالمئة من المحتجزين من ...
الموضوع :
آراء سجين سياسي (1)هل يستحق الراتبَ التقاعدي غير الموظف المتقاعد؟
زيد مغير : مصطفى الغريباوي وليس الكاظمي فقد أنكر اصله وهو ليس محل ثقة أن كان فعلا قد جاء من ...
الموضوع :
الكاظمي بين أمريكا وايران، رسالة ووعود...  
زيد مغير : اتمنى ان يعلو صوت كل النواب وليس السيد مختار وحده لان دماء الأبرياء ما زالت طرية ولم ...
الموضوع :
النائب عن الفتح مختار الموسوي يطالب صالح بالإسراع في المصاقة على احكام الإعدام
زيد مغير : المجاري اسم حرفة تطلق على من يرغب الحمير أجلكم الله .ويبدو أن احمد المجاري يتناغم مع الحمير ...
الموضوع :
بعد ان ذهب بها عريضة .... الطائفية والدفاع عن الارهابيين يعودان مرة اخرى على لسان النائب احمد المساري
محمد مهدي : لا اعلم ما المغزى من تنصيب هكذا أشخاص هل فرغ العراق من أشخاص كفوئين. اين هم الذين ...
الموضوع :
بالوثيقة ..... نبذة بسيطة عن المقدم في فضائية دجلة المدعو نبيل جاسم
فيسبوك