المقالات

جيثوم السلطة، والثورة البنفسجية

972 2016-12-07

محمد الشذر
المتصفح للتاريخ العراقي، يجد ان هنالك تذبذبا واضحا في الحكومات العراقية، التي توالت على حكم العراق، سواء كان هذا، على الصعيد السياسي، ام الاقتصادي، ام الاجتماعي، فترى مثلا هنالك عصور زهى بها هذا البلد وراح متقدما، وتارة اخرى نجده يرزخ تحت طائلة الديون، والفقر المتقع في عصر التحجر الحربي "الحصار المفروض ابان نظام صدام المقبور" وغيرها.

بعد تغيير اساليب الاختيار السياسي، والانتقال الى الحكم الديمقراطي، وتطبيق نظام الاختيار عبر صناديق الاقتراع، انتقل العراق الى حقبة جديدة، كان يأمل بأن تكون هي المخلص له من جيثوم الاقصاء، والفقر والمعانات، والتشريد، والعمل على إعمار البلد، والسير به نحو بر الامان، من اجل ان يتحقق ولو جزء يسير من الاحلام الوردية، التي لازالت معلقة في اذهان ابناءه، بعيون مترقرقة على امل ان ترى النور.

الانتقال الى الديمقراطية، لم يسلم من الانتماءات العرقية، والمذهبية، والعشائرية، والقومية، بل راح يؤتى ثماره، ويغذى على حساب الهوية الوطنية، فعادت المشاكل مرة اخرى، فمن وصل الى المناصب السيادية في الدولة، راح يحتكر الاموال الى ابناء حزبه الحاكم، واعاد البلد الى حقبة الدمار التي انتهجها ذوي الافواه العوجاء، "والتي يبدوا انها تأصلت في نفوس البعض"، ليعيد بذلك البلد الى المربع الاول، ليطاله التقشف، بعد ان كان يملك ميزانيات انفجارية، من الممكن ان تعبد طرقه بالذهب والفضة! وتجد فرص عمل تطال اغلب ابناءه.

الفساد الاداري، والخراب الذي لحق بالبنى التحتية، والانفلات الامني، وسقوط كبريات مدن العراق بيد العصابات المتطرفة، والتمسك بالسلطة، والمتاجرة بدماء الابرياء من اجل المساومات الحزبية، والمصالح السياسية، دفع بالمواطن العراقي الى التذمر، والوصول به الى حالة اليأس، من عدم انتهاء الازمات بل اصبح لدى البعض إيمان بتراكمها، وان البلد سائر للضياع لا محال، وصندوق الاقتراع ما هو الا هواء في شبك، والسبب الرئيسي هو انعكاس القيادة السلبية والفاسدة للبلد، على الواقع الاجتماعي والنفسي للفرد العراقي.

كل ما تم ذكره وما يحدث، فأن المواطن العراقي ليس بمنأى عنه بل هو شريك فيه، لان اختياره الخاطئ هو من اوصل رؤوس الفساد الى السلطة، 
وايضا عزوفه عن الانتخابات، وعدم التفاؤل بتغيير الوجوه، وبيعه صوته لإجل الانتماء العشائري وغيره! هو السبب الرئيسي في ما اوصل البلاد الى هذه المهزلة، فالثورة ليست دائما بالسلاح، وانما اسمى الثورات، والتي ترهق فيها فقط النفوس الدنيئة وينتصر الحق، هي ثورة الاصابع البنفسجية، فأنت ايها الناخب من تحدد مصيرك، وتبرأ ذمتك امام الل.. والوجدان، وانت باختيارك تكون مساهما في بناء البلد وإعماره، من عدمه.

هل سيغير الصوت يوما ضد حكم الفاسدين؟ تساؤل ربما ستجيب عنه صناديق الاقتراع في يوم ما، في ثورة تلك الاصابع البنفسجية.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1388.89
الجنيه المصري 75.41
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
زيد مغير : شجاع انت اخي نبيل ونبيلة من أسمتك نبيل رحمها الله بجاه موسى الكاظم عليه الصلاة والسلام ...
الموضوع :
" شنو لازم اصلك ايراني ؟ "
زيد مغير : لا أعرف كيف أصبح مصطفى الغريباوي. (الكاظمي) في يوم وليلة ولماذا أنكر اصله . واللي ينكر اصله ...
الموضوع :
الزيارة بيد الكاظمي .. من هوان الدنيا .
عراقي : الف شكر وتقدير على نشركم هذه الحقائق اتمنى من جميع الشباب قراءة هذه الاخبار لكي يكون عندهم ...
الموضوع :
هكذا يحتالون بإعلامهم .. لنكن أكثر حذراً
مها وليد : ياالله، بسم الله، كنت مع المشاركات تجربة جميلة 🕊️ اول مشاركة سلمت ورقه كتابة الخطبة ودرجتي 94 ...
الموضوع :
إعلان أسماء الفائزات في المسابقة الدولية الخاصة بحفظ خطبة السيدة زينب(ع)
سعد حامد : كيف ممكن ان نتواصل مع هذه المختبرات اريد عنوان بريدي لو سمحتم ...
الموضوع :
أمانة بغداد تفتتح اربعة مختبرات جديدة لفحص مياه الشرب
حسنين علي حسين : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته م/ تظلم ارجوا التفضل بالنظر الى حالتي ، في يوم السبت المصادف ...
الموضوع :
شكوى إلى مديرية مرور بغداد
فاطمة علي محمد : الابتزاز واحد اخذ صوري الخاصة يهدد بي ايريد مني فلوس 300 اني اريد ايمحسن صوري ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
حذيفة عباس فرحان : الله يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان الله يرحمك يا ابوي من ...
الموضوع :
اغتيال مرشح عن كتلة الإصلاح والتنمية في ديالى
علي : مقال رائع . ان الوهابيه والدواعش ينتهزون الفرص لابعاد الناس عن التشيع .بل ويعمدون ولو بالكذب الى ...
الموضوع :
عاشوراء: موسم لاختطاف التشيع
مازن عبد الغني محمد مهدي : بارك الله فيك على الموضوع ولكن هل هناك حاجة فعلية للصورة اخوك فى العقيدة والدين والخلق ...
الموضوع :
اكتشاف سر جديد من أسرار كربلاء..!  
فيسبوك