المقالات

تركيا العدو.. الصديق!


  علي فضل الله الزبيدي  يقول شكسبير: (إننا بحاجة للخلافات أحيانا"، لمعرفة ما يخفيه الأخرين...)، وإن كان في السياسة، لا نحتاج للخلافات، كي نستفهم كي يفكر الأخرين، أشخاصا" كانوا أو أحزاب، أو حتى دول، فالمحرك للعلاقات السياسية، داخلية أو دولية، هو مفهوم المصالح، فتلك المصالح هي الضابط لتلك العلاقات، فهي التي تجعل من العدو صديقا"، وربما تقلب الصداقة إلى عداء، ولذا فالعلاقات السياسية، من ثوابتها، لا تبقى على وتيرة واحدة.
ومن أبجديات السياسة، أن تعي في عالم التفاوض، ما لديك من نقاط ضعف أو قوة، وكذلك الطرف الذي تروم التفاوض معه، لكي تستثمر التفاوض بصورة صحيحة، وتصل إلى ما تريد تحقيقه، فالمفاوضات كالحروب، عليك أن تخبر ماهيتها، فإن لم تدرك ما تريد، فقد تخسر أكثر مما، تفقده بالمعارك والحروب، لذا فالمفاوضات نستطيع أن نطلق عليها، تسمية الحروب السياسية، وهذه حال حروب الجيل الرابع، التي نعيشها ألان، سواء في منطقة الشرق الأوسط، أو كل أنحاء العالم.
 عليه زيارة رئيس الوزراء التركي، علي بن يلدرم للعراق، تدخل في هذا المضمون، فتركيا التي كانت تبني، على تقاربها من الجانب الأمريكي، طيلة العشر سنوات الأخيرة، أن تتمكن من عدة أشياء، أن تكون ممرا"، لعبور الغاز القطري لأوربا، والدخول للإتحاد الأوربي، والعودة بحدودهم لما قبل معاهدة أنقرة لعام 1926، وتكون القطب الأوحد للشرق الأوسط، مقابل أن تكون تركيا، مفقسا" ووممرا" أمنا"، للمجاميع التكفيرية القادمة من كل المعمورة، للعبور إلى العراق وسوريا وباقي دول المنطقة، وإغرق أوربا بالهجرة غير الشرعية.
 ونوعا ما نجحت تركيا، في إدارة ملفات الأزمة، التي أوكلت لها، وقاربت أن تتمكن من أمانيها، والوصول لتحقيق مبتغاها، والتمكن من رسم ملامح الدولة العثمانية، إلا إن هنالك لاعبين، تجاهلت تركيا وجودهما، أو الأصح تجاهلت الأول، وهي إسرائيل، كونها الوكيل الحصري، للولايات المتحدة الأمريكية، في منطقة الشرق الأوسط، وكل هذه الفوضى، هي من أجل إضعاف دول المنطقة وإستنزافها، وحتى تركيا وقعت في هذه المصيدة، أما اللاعب الثاني، الذي تفاجئت به تركيا بل أمريكا، فهو الدب الروسي، الذي قلب طاولة المشروع الإرهابي وغير مسارها.
 لقد إنتبهت تركيا متأخرة، إن تلك الوعود كانت أحلام يقظة، وحجم الكارثة التي وقعت فيها كبيرة، ولكن بعد أن جلبت العداء لنفسها، من أطراف كثيرة، فقد تسببت تركيا، بخراب دول ودمار مجتمعات، بل تدهور الأوضاع الأمنية، للجبهة الداخلية التركية نفسها، وإزدياد العمليات الإرهابية، داخل المحافظات التركية، مما إنعكس ذلك سلبا"، على قطاعات كثيرة، لاسيما قطاعي السياحة والإقتصاد، ونلاحظ فشل السياسة الخارجية التركية، من تصريح علي بن يلدرم، أمام البرلمان التركي:(سنعمل على زيادة الأصدقاء وتقليل الأعداء).
لذا فعلى الحكومة العراقية، أن تعي حجم المعاناة التركية، ولا بد من معرفة نقاط القوة  والضعف لهم، وإننا نمتلك نقاط ضغط كثيرة، يجب إستثمارها بصورة صحيحة، وتحقيق نجاحات على مستوى ملفات مهمة، ملف الأمن وتواجد بعض الشخصيات العراقية، المطلوبة للقضاء، كذلك ملف المياه، وتسرب النفط العراقي عبر الحدود التركية، بصورة غير شرعية، والأهم من ذلك كله، إنسحاب القوات التركية، من الأراضي العراقية، من أجل مصلحة البلدين، والعودة لسياسة إحترام دول الجوار، فقدت جربت تركيا، نار الإرهاب وإكتوت به.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1639.34
الجنيه المصري 92.51
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 400
ريال سعودي 387.6
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.81
التعليقات
محمد الهندي : هم من يحكم العراق ويسرقه بالاتفاق مع الاخوه الاعداء وساستنا تبارك لهم ذلك ...
الموضوع :
العرداوي: ترشيح زيباري لرئاسة الجمهورية تجاوز على القانون والدستور
ابو محمد : احسنت واجدت فقرة مرض الولد عشتها شخصيا قبل ايام وكما وصفت بالضبط والحمد لله على كل حال. ...
الموضوع :
من قال أن الرجال لا يبكون .؟!
احمد سواعد : يعطيكم العافيه ...
الموضوع :
وفاة أم البنين (عليها السلام )
حسن : السللم على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين السلام على أبا الفضل ...
الموضوع :
من كرامات الإمام الحسين صلوات الله عليه: اين ذهبت الغدة السرطانية؟قصة معاصرة حقيقية بكل حرف من حروفها
الحاج هادي العكيلي : السلام عليكم .. بالنظر لاهمية محاضرة الشيح جلال الدين الصغير في توضيح الامور وخاصة من الجانب السياسي ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير يتحدث عن سنة صاخبة تتماوج بين الاحداث وآثارها وبين علامات الظهور ودورها
ابن الاعظمية : الكابتن الاسطورة حسين سعيد ابن الاعظمية البار فهو من مواليد الاعظمية وجاري تبا وتعسا وبغضا لمن يعاديه ...
الموضوع :
حسين سعيد الفلسطيني البعثي ماذا لو كان عراقياً
مازن : إلى جهنم و بئس المصير لعنه الله على كل البعثيين و الصداميين الاوباش ...
الموضوع :
وفاة ابن خالة الطاغية المقبور صدام حسين ومرافقه الاقدم المجرم ارشد ياسين
كرار حسان : عشيرة بيت عوفي وهي عشيرة من أحد عشائر البوبخيت المهمة يراسها في الوقت الراهن الشيخ حسن ناجي ...
الموضوع :
«مسلم» الوحيد بين 600 طفل من «بيت عوفـي» فـي البصرة يقطع 15 كلم ليواصل تعليمه
محمد سعيد : مقالكم جميل حياكم الله ووفقكم أتمنى لكم دوام التوفيق ...
الموضوع :
هل ينجحون اليوم بما فشلوا به في الأمس..
Majeda Khalil : رحم الله والديكم والله يقضي حوائجكم بحق صاحب السجدة الطويله الامام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك