المقالات

انقلاب (سيسي) في العراق , من خيارات امريكا

2068 2018-07-07

مروان الغريب 

بعد فشل الحكم الديمقراطي الامريكي في العراق او بالاحرى افشاله تعمدا لمنع وصول كتائب المقاومة لصنع القرار , يبدو جليا الان هزال نظام بريمر في العراق وشيخوخته بعد اقل من عقدين فقط . 

نظام بريمر الديمقراطي في العراق قام على المحاصصة وتوزيع الادوار بذرائع (التهميش) ومشاركة الجميع , لتولد احزاب وتجمعات غير متجانسة تسدى اعضاؤها الحكم وتسلطوا على اموال الشعب وبعثروا ميزانيته تحت حماية الامريكي نفسه , ولما كانت الديمقراطية المفروضة هي السبيل الوحيد امام الشعب لاختيار ممثليه لم تجد (بعض) التجمعات المندسة الا لعبة التزوير في صناديق الاقتراع عام 2018 بل حرقها وتهديد اللجان المشرفة عليها من الذين عملوا بصمت وامانة ! 

لايمكن التغافل عن دور التدخل الامريكي واموال دول التحالف العربي واعلامها في التحكم بانتخابات العراق الاخيرة عام 2018 خوفا منها من وصول كتائب المقاومة والاحزاب الرافضة للوجود الامريكي لسدة الغالبية في الحكم, فأوصلت نتائج الانتخابات الى حافة التوازن المشلول , لتطفو التجمعات جميعا على مستنقع بريمر الشكلي كي تتعادل بتجمعاتها وتصل بالمسألة السياسية الى خمود وعجز لكل جهة فائزة فيه عن الحركة الا بشرط الانضام الى جهة اخرى بتحالف, وقد تكون الجهة المتحالفة مخالفة لها في توجهاتها ولكن لاسبيل الى صنع القرار الا بالانضمام الى جهة مخالفة , وهكذا صارت جميع الكتل واقفة تنتظر الانضمام الى كتل معارضة لها في سبيل صنع القرار , وكأن الانتخابات لم تأت الا بمرحلة شلل وتقييد لصنع اي قرار كان , وهو مايريده الامريكي وسعى اليه , فالحكومة شكلية وحكومة تصريف اعمال لاتقدم ولا تؤخر, ونتائج الانتخابات متعادلة لاتصنع قرارا.. 

البرلمان انتهت دورته كذلك وتقاعد اعضاؤه فلا ممثل للشعب اليوم , وفي نهاية المطاف وصل الامر بالجماهير الى رفض العملية السياسية التي لم تقدم الا الوعود وتسيير الاعمال وعدم البت في اي قرار وطني , فالمهم هو ارضاء الامريكي ومزيد من التنازل والخنوع وعدم التأهل لاصدار اي قرار غير مقبول من السفير الحاكم.. 

المرحلة السياسية في العراق اليوم هي مرحلة سكون ويأس وانتظار , سكون كوضع الماء الساكن الذي يتحول بسكونه الى ماء آسن تنتعش فيه الدود , ويأس يصل بالمواطن الذي لم يعد يهتم بالدولة انما ما يعنيه نفسه وبيته غير المأمون ودخله وسلامة اهله لاغير , وانتظار لتغيير . 

 

لم يقدم الامريكي بمشروع بريمر سوى ديمقراطية ميتة ونظام شكلي ورواتب خيالية لاعضاء حكومة وبرلمان خيبوا تطلعات المواطن نحو حياة افضل , وهذا السكون وشل الحركة السياسية اليوم يعود كما مر الى الخوف من تسدي كراسي الحكم من قبل المعارضين للامريكي ووجوده واولهم كتائب المقاومة , واذن ليس امام صاحب المخطط الا افشال العملية الديمقراطية اصلا وربما الغاؤها وايجاد بديل آخر سيتقبله المواطن اليائس والمتطلع الى التغيير وبسرعة البرق , انه نظام الحكم الواحد وانقلاب عسكري يطيح بالبناء الهار كله , بناء ديمقراطي زائف فتحه الامريكي بغزوه وسيغلقه ليفتح بابا جديدا ولكنه باب مطروق قبل ذلك ومعروفة مسالكه ونتائجه , انه الانقلاب العسكري لقائد وجنود يملكون زمام الامور بقوة السلاح وبتأييد المواطن اليائس من التغيير , انقلاب عسكري كانقلاب السيسي في مصر الذي كان لامناص للشعب من تأييده للقضاء على السكون المميت والمستقبل القاتم لحكم الاخوانجية, قد يكون خيار امريكا في العراق اليوم هو انقلابا عسكريا (ابيض) يعيد للدولة في عيون المواطن اليائس هيبة ويخلق املا جديدا لفترة ما, كما خلقت الديمقراطية الزائفة ذلك الامل بعد الاحتلال , سيخدع المواطن من جديد بدورة جديدة , ومن صفات المؤامرات انها تأتي كل عقد اوعقدين بموضة قد تبدو جديدة ولكنها مطروقة ومجربة ولكن المواطن ضعيف الذاكرة ينسى ما فاته, والتاريخ عنده هو بعمر سنين حياته وماقبلها سواد قاتم.. 

خيار من خيارات امريكا في العراق اليوم هو انقلاب عسكري موال للسفير الامريكي , ومنفس عن كرب المواطن الذي مل من حكم الديمقراطية الزائفة وحكم البرلمانيين الكسالى , انقلاب يبعد كتائب المقاومة والاحزاب الداعمة لها عن الكراسي , فمن لها ومن سيقود الانقلاب ويحرر العباد ويرضي الامريكي ويحابب السياسيين , انقلاب قد يشعل حربا طويلة مع المعارضين للوجود الامريكي , ينفذه بسذاجة ابناء الشعب المتحمس للتغيير والكاره للديمقراطية الفاجرة الزائفة , وسيستقبلون الانقلاب بهتافات حماسية من قلوب انهكها الانتظار لتغيير الفساد والمفسدين ليتم الامر بفرحة غامرة لفترة ما ... 

الفوضى الخلاقة سيتم علاجها بانقلاب خلاق, وسينتظر المواطن سنين طويلة اخرى لادراك اللعبة ولكن بعد فوات الاوان كالعادة.. 

 

............... 

الذي سيقود الانتخاب لابد ان يكون شخصية مقبولة من الجميع كما هو حال السيسي المصري الذي ضمن ولاء العسكر وطبقات الشعب الرافضة للاخوانجية وحكم الاصولية , 

شخصية ليست عميلة كما يبدو ولكن يجندها الامريكي بطريقة : (اذا انت لم تفعلها فسنختار غيرك وقد يأتي بويلات اكبر فماذا تقول ؟؟) 

ولن يجد المرشح سوى القبول ظنا منه بانه سيحقن الدماء ويعيد الامل والرجاء , و مثال قريب على ذلك هو أقالة السيد المنتخب المالكي عام 2014 بأوامر الامريكي وبلعبة دخول داعش واختيار السيد حيدر العبادي الذي لم يجد الا القبول بتسدي المنصب على مضض بعد ان سمع نفس العبارة وهي: 

( اذا انت لم تفعلها فسنختار غيرك وقد يأتي بويلات اكبر فماذا تقول ؟؟؟) 

وعندها كان القبول اجباريا واختياريا في آن واحد , زينته زخرفات المنصب وحب الزعامة وصنع القرار , لتنتهي الديمقراطية في العراق عام 2018 باقالة رئيس الوزراء المنتخب باغلبية, ليتسدى الحكم من وقع عليه الاختيار فأجبر (مختارا) بحرص منه وخوفا من ان يقع الاختيار على غيره ممن قد يجرف البلاد الى ويلات , وكذلك أملا منه بانه سيقدم مالم يقدمه من سبقه وهو الوحيد القادر عليه كما ظن , وهكذا يتم التجنيد , يقال للمجند انت بأمرنا ستقود البلاد نحو الخير , وهو عين فعل ابليس بأبن آدم فلا يغويه بالشر علانية ,انما يمزج الخير مع الشر ويظهر انه للخير فاعل ليتم الاغواء ويتم التجنيد .. 

 

من سيكون قائد الانقلاب وسيسي العراق ؟؟؟؟ 

القارئ والمواطن قد يتلهف لمعرفة من سيكون , والخيار امام الامريكي جلي وقليل الاحتمالات, فما اكثر قادة العسكر في العراق ولكن هناك من يحمل ميزات اكبر وشخصية جذابة اكثر وله باع كبير في مكافحة الارهاب وانواط ونياشين تزين بزته ,ومن الافضل انه حائز على البطاقة الامريكي (كرين كارد) ومصالحه الشخصية والعائلية ترتبط بالامريكي ودولته ,وهوفي نفس الوقت هو من المخلصين للوطن وهو كذلك غير منتم لاي فئة سياسية وحزبية . 

فمن هو ؟؟؟ 

الشخصية معروفة ونترك ذلك للقارئ الكريم الذي تهمه شؤون العراق ان يتوقع.. 

الخيار مطروح في اجندات الامركي بالتأكيد , وربما تحقيقه امرا لايتحسبه المواطن , ولكنه خيار مفتوح قد يتم بمفاجأة! 

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
حيدر الاعرجي : دوله رئيس الوزراء المحترم معالي سيد وزير التعليم العالي المحترم يرجى التفضل بالموافقه على شمول الطلبه السادس ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
سهام جاسم حاتم : احسنتم..... الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام.جسد اعلى القيم الانسانية. لكل الطوائف ومختلف الاقوام سواء ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
Muna : بارك الله فيكم ...احسنتم النشر ...
الموضوع :
للامام علي (ع) اربع حروب في زمن خلافته
الحاج سلمان : هذه الفلتة الذي ذكرها الحاكم الثاني بعد ما قضى نبي الرحمة (ص) أعيدت لمصطفى إبن عبد اللطيف ...
الموضوع :
رسالة الى رئيس الوزراءالسابق ( الشعبوي) مصطفى الكاظمي
فاديه البعاج : اللهم صلي على محمد وال محمد يارب بحق موسى ابن جعفر ان تسهل لاولادي دراستهم ونجاح ابني ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
محمد الخالدي : الحمد لله على سلامة جميع الركاب وطاقم الطائرة من طيارين ومضيفين ، والشكر والتقدير الى الطواقم الجوية ...
الموضوع :
وزير النقل يثني على سرعة التعاطي مع الهبوط الاضطراري لطائرة قطرية في مطار البصرة
Maher : وياريت هذا الجسر يكون طريق الزوار ايضا بأيام المناسبات الدينية لان ديسدون شارع المشاتل من البداية للنهاية ...
الموضوع :
أمانة بغداد: إنشاء أكبر مجسر ببغداد في منطقة الأعظمية
ساهر اليمني : الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ...
الموضوع :
السوداني : عاشوراء صارت جزءا من مفهومنا عن مواجهة الحق للباطل
هيثم العبادي : السلام عليكم احسنتم على هذه القصيدة هل تسمح بقرائتها ...
الموضوع :
قصيدة الغوث والامان = يا صاحب الزمان
فيسبوك