عبد الكريم آل شيخ حمود
بعد السقوط المدوي لصنم البعث العفلقي الصدامي في نيسان عام ٢٠٠٣،تجدد الأمل باستعاده العراق دوره الريادي على الساحة العربية والدولية،بعد أن عاث طاغية العراق فساداً وتقتيلاً ومصادراً للحريات العامة،وقمع أي محاولة، لإبراز الصورة الحضارية للعراق من قبل القوى الخيرة التي اذاقتها سادية النظام المجرم كأس المنية؛فمجرد إبداء أي رأي فيه مصلحة العراق العليا ،تقابل بأشد أنواع التنكيل.
الخطوات التي تم اتخاذها من قبل سلطة الإحتلال،كانت بالضد من إرادة السواد الأعظم من الشعب العراقي،حيث لم تضع أي خطه لإنعاش الاقتصاد العراقي،الذي كان ينوء بثقل الديون المستحقة على العراق جراء،سياسة حكومة البعث الدموية،ومغامراته الهوجاء ليكون الهالك صدام حسين قائد الأمة العربية بلا منازع؛فوسعت من دائرة الإمتيازات للطبقة السياسية ، ولتصبح قوانين لايمكن مناقشتها،فضلا عن إلغائها،عبر ثلاث دورات إنتخابية،رسخت وجود طبقة أرستقراطية فاحشة الثراء.
وفي المقابل توسعت دائرة العوز والفقر وتفشي البطالة،حيث ارتفعت الأخيرة بمؤشرات مخيفة بين الشباب،ومنهم خريجي المعاهد والجامعات العراقية،وتوجه أغلبهم للقطاع الخاص لعله يلبي شيئاً من متطلبات المعيشة وأدنى درجات العيش الكريم.
بعد كل دورة إنتخابية يتجدد الأمل في تغيير الواقع المزري نحو الأفضل؛بفعل البرامج الإنتخابية التي تتصدر دعايات الأحزاب والتيارات والحركات السياسية لكن دون جدوى،بل يتم تفريخ مشاكل جديدة؛ دون وجود أي بارقة أمل نحو الأحسن؛رغم نصائح المرجعية العليا في النجف الأشرف ، التي تقابل بالتجاهل والصدود ،وهذا لعمري نتيجة دفع من جهات لاتريد خيراً للعراق والعراقيين،مما زاد من نقمة طبقات الشعب المسحوقة،لتأذن يوماً بعد يوم بانتفاضة شعبية تدمر ماتم بناؤه على مدى خمسة عشر عاماً من عمر التغيير، وهو ما تعيشه الساحة العراقية اليوم.
تعددت الأسباب التي أدت إلى تأزم الوضع الذي شهدته البصرة وباقي المحافظات الجنوبية،الذي كانت شرارته الأولى في محافظة البصرة التي تحتوي على أكبر احتياطي نفطي،والمنتج الأول للنفط في العراق وكانت المطالب التي خرجت بموجبها الجماهير تحمل مطالب ذات طابع خدمي،وإحتواء البطالة المستشرية عند الشباب.
لكن الذي حصل إن خلايا نائمة مختلفة الولاءآت قامت بافعال تخريبية واضحة المعالم للعيان،مما دفع القوات الأمنية ،التي جاءت لحماية الحشود البشرية من محاولات الخرق الأمني من قبل زمر الإرهاب والتكفير الوهابي،وعندها خرج الإعلام المشبوه من صمته وصور الأمر على أنه قمع التظاهرات واعتداء بالقوة المفرطة ،وهذا ماارادته الدوائر المعادية أن يحدث وقد حدث مع الأسف،نتيجة سذاجة وجهل الكثيرين واندفاعهم وراء هذا المخطط التدميري للبنية التحتية والنسيج الاجتماعي العراقي.
من الأمور الافته للنظر أن يد التخريب المتعمد،قد طالت مكاتب ومقرات هي ليست مشاركة في العملية السياسية ،بل كان لها الدور المشرف في قطع يد العدوان الداعشي على العراق؛وهذا يؤكد بدون أدنى شك؛إن الاحتجاج تم تحريكه من قبل جهات لاتمتلك الحكمة والروية والقيادة وتحديد الهدف المرجو للمطالبة بالحقوق.
https://telegram.me/buratha
