فؤاد الطيب
تعالت الأصوات مؤخرا للمطالبة بحكومة إنقاذ وطني في بالعراق , في ظل موجة من الصيحات ضد نتائج الانتخابات البرلمانية النيابية الأنفة , وتأخر تشكيل الحكومة الجديدة , التي رافقها منغصات إعادة الفرز والعد اليدوي , وتعرض صناديق الاقتراع للحرق والتدمير فضلا عن تحطم أجهزة العد الالكترونية بحادثة غريبة تملاها الشكوك , وانهيار المنظومة الخدمية للوزارات في عموم المحافظات بصورة غير مسبوقة , لكنها ليست جديدة على المشهد العراقي , وانتهاء بموجة التظاهرات التي وضعت بصمتها في جبين المسئولين العراقيين مؤكدة حالة الترهل الخدمي الممقوت .
من خلال هذا المشهد العام والذي يتزامن مع انتهاء عمر البرلمان الحالي وتحول الحكومة الحالية من الدورة الماضية إلى حكومة تصريف أعمال , وبصريح العبارة , إن مفهوم حكومة تصريف الأعمال عندنا في العراق يعني انه لا حكومة لدينا ولا وزارات ولا دوائر خدمية , وليس هناك من يستطيع أن يصدر قرارا واحدا يخدم الشعب العراقي , وبالتالي تحولت جميع القرارات والقوانين المؤجلة والمشاريع المعطلة والخبرات النائمة تلقائيا إلى الدورة البرلمانية الجديدة , والتي ترتبط بانعقاد أول جلسة للبرلمان الجديد .
وفي ظل هذا تطفو على السطح بوادر لنشوب معركة الوصاية على العراق , وتعالي الأصوات هنا وهناك للمطالبة بتشكيل حكومة إنقاذ وطني , ومن الجدير بالذكر أن غالبية المطالبين بالوصاية الدولية أو الإنقاذ الوطني هم من الأخسرين في الانتخابات البرلمانية , وبوضوح أكثر من الذين هزموا بنتائجها , إضافة إلى من تمكن من الفوز دون إمكانية الحفاظ على منصبه في وزارة ما أو في منصب رفيع آخر , ولم يكن همهم الوقوف عند مصلحة الشعب العراقي الذي عانى الأمرين خلال الدورات السابقة .
ويرى بعض المراقبين أن العراق لا تنطبق عليه أسباب تشكيل حكومة الإنقاذ الوطني المزعومة , لأنه يمتلك برلمان ولديه دستور , أما البعض الآخر يرى أن العراق دولة غير مستقرة , يعاني من الاضطرابات المستمرة وهو بحاجة لحكومة إنقاذ وطني , بمعنى القيام بانقلاب وطني داخلي وإلغاء نتائج الانتخابات وعدم الاعتراف بنصوص الدستور , وبالتالي سوف تتحقق فرصة الوصاية الدولية , والتدخل السافر دون خجل من المحيط الدولي العربي للعراق وغير العربي , لتكتمل صورة المشهد المخطط له منذ سنوات السقوط الأولى .
والسؤال هنا , هو من يمتلك الحق بتشكيل حكومة إنقاذ وطني ؟ ومن الذي سيتولى إدارتها والاهتمام بمصالح البلد والشعب كما يدعي ؟ فالأمر لا يتم إلا عن طريق ميثاق الأمم المتحدة , حيث يرى البعض أن هناك نص يتضمنه ميثاق الأمم المتحدة , يجيز لها فرض الوصاية على الدول التي تعاني من الاضطرابات المزمنة , وهنا سنعود إلى مبدأ الوصاية الدولية على العراق , وهو ما موجود تحديدا في الفصل السابع والذي كان العراق إبان النظام الشمولي السابق تحت وصاية الأمم المتحدة .
وأقول أن الأمر ليس في هذا أو ذاك , بل هو طرح لأجندات معروفة بصماتها وطالما تم الإشارة لها بالبنان مع شخوصها ومن يقف وراءها , فالقضية لا تتعدى أكثر من مساعي مستمرة لأقطاب من الداخل لها أقدام في المحيط العربي , لا تريد للعراق أن ينجح أو يستمر في تحقيق ولو بعضا من الاستقرار لأنهم يعيشون على الأزمات ولا يستطيعون البقاء في العراق من دونها .
بالمقابل هناك جهود مخلصة وكبيرة بالمساندة إلى دور المرجعية العليا بالنجف الاشرف , تعمل على إسقاط هذا المشروع وإفشاله والخروج بسفينة العراق إلى بر الأمان .
https://telegram.me/buratha
