محمد حسن البحراني
مرة أخرى يعزز رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته حيدر العبادي القناعة لدى الكثير من المراقبين الذين أحسنوا الظن به قبل أربع سنوات
أن نقطة ضعفه الرئيسة تكمن في كثرة إضاعته للفرص الذهبية التي كان بإمكانه استثمارها لصالحه وصالح العراق لكنه لم يفعل ، فضلا عن إفتقاده للشجاعة المطلوبة في الظروف الحرجة ، وعندما يتطلب الامر منه ذلك ..
ولكي لانبخس الرجل حقه ينبغي ان نؤشر أولا على ما تحقق في عهده من نجاحات وإنجازات هامة في مجال مكافحة الارهاب وإجهاض مشروع تقسيم العراق وانفصال كردستان واستعادة كركوك ومساعيه في فك عزلة العراق عن محيطه العربي والاقليمي .. نجاحات لم تكن لتتحقق بطبيعة الحال لولا التقاء جملة من العوامل الداخلية والخارجية ابرزها شخصية العبادي نفسها القادرة على التعامل مع إرادات ومصالح قوى اقليمية ودولية متناقضة ..
ولأن قدر العراق هو انه كان وسيكون بلدا كبير الأهمية لإعتبارات معروفة فإن المواقف المتوقعة منه دائما هي أن يكون بمستوى تاريخه وحاضره ومستقبله المطلوب ، لكن الواضح ان العبادي بمسؤوليته الحالية التي لايزال مكلفا بها كرئيس للوزراء لم يعي للأسف الشديد اللحظة الراهنة بماتحمله من استحقاقات حساسة وخطيرة كما ينبغي ..
العبادي في مؤتمره الاسبوعي الأخير أقر ان العقوبات الامريكية ضد ايران عقوبات غير صحيحة بل إنه وصفها بالظالمة ، لكنه مع ذلك يقرر بأنه سيلتزم بها حرصا على مصلحة العراقيين !! ، وهنا لابد من تسجيل ثلاث ملاحظات أساسية على قرار رئيس الوزراء العراقي ..
الأولى ان هكذا قرار يمس علاقات العراق الخارجية بالصميم حيث يتعلق الامر ببلد كبير جار ومسلم كإيران لايمكن ان يتخذه رئيس الوزراء لوحده وبجرة قلم دون الرجوع لرأي البرلمان ومجلس الامن الوطني أو شركائه في العملية السياسية على الاقل..
الثانية .. كان بإمكان رئيس الوزراء تخلصا من حرج الضغوط والطلبات الامريكية وهي ضغوط وطلبات مؤكدة أن يترك الامر معلقا دون إلزام نفسه بموقف معلن سيلحق ضررا حتميا بإيران ، وتأجيل اتخاذ هكذا قرار للحكومة والبرلمان المقبلين مع إفهام الجانب الامريكي ان الامر خارج صلاحياته الدستورية ..
إما الملاحظة الثالثة والاهم ، وعلى أساس قاعدة التزاحم ، كان مطلوبا من العبادي في حال تخييره ، مع من يقف في المواجهة القائمة وصراع الإرادات بين طهران واشنطن أن يختار الوقوف الى جانب المظلوم وليس الظالم لأن من فرض هذه " العقوبات الظالمة " وفقا لتعبيره هي الادارة الامريكية ..
كان بإمكان رئيس الوزراء العراقي لو أراد ضمان المصالح العراقية اللعب على حبال التناقضات الدولية والاحتماء بمواقف قوى كبرى كروسيا والصين وبلدان الاتحاد الاوروبي قاطبة فضلا عن تركيا والهند والباكستان وبلدان اخرى عديدة اعلنت بوضوح وقوفها مع ايران بعد أن اعتبرت العقوبات الامريكية كلها أحادية الجانب وغير قانونية لأنها لم تشرع من مجلس الامن الدولي ، لكنه للأسف لم يتبنى الموقف المتوازن الذي يراعي طرفي الصراع كما كان يحاول في حالات سابقة ..
لم يكن يخطر ببال أحد ان مسؤولا قياديا منتميا لمدرسة جهادية واسلامية عريقة قاتلت الظلم والدكتاتورية لأربع عقود متتالية يحكم العراق حاليا يمكن ان يضيع بوصلته بهذه السرعة ، او يبدو مستعدا للإنزلاق بهذه الدرجة الحادة من خلال الانحياز الواضح لصالح أطماع وطموحات غير مشروعة لحاكم معتوه كترامب على حساب مصالح شعب جار ومسلم بذريعة الحرص على مصالح العراقيين ..
https://telegram.me/buratha
