فؤاد الطيب
بدأت عملية تشكيل اللجان التحقيقية في العراق تشكل ظاهرة غريبة من حيث كثرتها وعدم جدواها وجديتها , وبالطبع هذا الأمر يزداد مع تفاقم حالات الانهيار والحوادث وقضايا الفساد والحرائق والهجمات الإرهابية , وعمليات التزوير والخروقات الأمنية وحوادث القتل والخطف والاغتصاب والحوادث الغير مسبوقة في بلد كالعراق , علما إن العشرات وربما المئات من هذه اللجان التحقيقية التي تم تشكيلها , لم نأتي على نتائجها بشيء والغالب منها راحت في أدراج النسيان , وبالمقابل ضاعت فرصة محاسبة الجاني وإنصاف المجني عليه .
ومن الجدير بالذكر أن من أخطر ما تعرض له العراق خلال القرن الواحد والعشرين هو اجتياح فلول داعش للمحافظات الغربية في 10 / 6 / 2014 , وما أسفر عنه من عمليات السبي للايزيديات والأقليات وهتك الأعراض والجلد وقطع الأيدي والإعدامات , كان جديرا بتشكيل عشرا اللجان التحقيقية فيها , وبالفعل تم تشكيل اللجان للوقوع على كل من تسبب بكل هذا الاجتياح والتدمير , ولكن سرعان ما اختفت وتلاشت نتائجها دون توجيه أصابع الاتهام لأحد , وما حدث في مجزرة سبايكر التي نحر فيها أبناءنا نحر الخراف , كان جديرا بإعلان ثورة شاملة ضد الفساد .
وهكذا الحال بالنسبة إلى عشرات الحرائق التي تعرضت لها أسواق الشورجة ومعظم الوزارات المهمة , وما حدث من حريق مستشفى اليرموك الذي راح ضحيته أطفالنا الخدج , كان من اشد المخازي في انهيار المنظومة التحقيقية والأمنية للقضاء العراقي , حيث أن اللجنة التي أمرت بتشكيلها عديلة حمود وزيرة الصحة , لم تأتي بشيء جديد , فالمتهم دوما في مثل هذه الحوادث هو ( التماس الكهربائي ) , وهو القمقم الذي يخرج منه المارد الكهربائي ليحرق أهم الأماكن حيوية في وزارات الدولة العراقية .
يضاف إلى ذلك أن اللجان التحقيقية التي شكلت في عمليات التهريب وانتشار المخدرات وسرقة مليارات الدولارات كلها كانت ضد مجهول , ولم يظهر علينا يوما من الأيام متهم بالفساد على الفضائيات إذا لم يكن قد فر خارج الحدود قبل صدور مذكرة إلقاء القبض بحقه , وعلى ذكر التحقيق وإحالة بعض المتهمين بالفساد , أود الإشارة إلى إن السيد ألعبادي أطل علينا مؤخرا من خلال الفضائيات وأعلن انه سيحيل وزراء سابقين متهمين بالفساد إلى النزاهة دون ذكر أسماءهم , وأنا أجزم و أقسم أن أي من هؤلاء الذين سيرفع السيد العبادي أسماءهم للنزاهة فإنهم الآن خارج الحدود العراقية , وإنهم عادوا ولنقل فروا منذ أشهر إن لم يكن سنوات , إلى بلد المنفى الذي جاؤوا منه لأنهم يحملون جنسية ذاك البلد .
ولللأنصاف أقول إن فضائية العراقية قامت بعرض الكثير المتهمين بقضايا فساد وقتل وارهاب وخطف واغتصاب , بينهم إرهابيي داعش , تصل عقوبتهم إلى الحكم الإعدام وسمعنا كثيرا عن قرارات الإعدام والمؤبد ولكن دون تنفيذها , أو إنها صدرت بالحكم غيابيا ضد المتهمين لأنهم كما أسلفنا هاربون خارج العراق , ولم نشهد منذ السقوط حتى الآن عملية إعدام واحدة سوى إعدام الطاغية صدام , ومن جاء بعده مسؤولين تسنموا مناصب ما كانوا يحلمون بها .
ختاما أقول اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون , وان الله والتاريخ يراقبكم فراقبوا أنفسكم بما تفعلون .
https://telegram.me/buratha
