المقالات

لجان تحقيقية عائمة

1226 2018-08-08

فؤاد الطيب

بدأت عملية تشكيل اللجان التحقيقية في العراق تشكل ظاهرة غريبة من حيث كثرتها وعدم جدواها وجديتها , وبالطبع هذا الأمر يزداد مع تفاقم حالات الانهيار والحوادث وقضايا الفساد والحرائق والهجمات الإرهابية , وعمليات التزوير والخروقات الأمنية وحوادث القتل والخطف والاغتصاب والحوادث الغير مسبوقة في بلد كالعراق , علما إن العشرات وربما المئات من هذه اللجان التحقيقية التي تم تشكيلها , لم نأتي على نتائجها بشيء والغالب منها راحت في أدراج النسيان , وبالمقابل ضاعت فرصة محاسبة الجاني وإنصاف المجني عليه .

ومن الجدير بالذكر أن من أخطر ما تعرض له العراق خلال القرن الواحد والعشرين هو اجتياح فلول داعش للمحافظات الغربية في 10 / 6 / 2014 , وما أسفر عنه من عمليات السبي للايزيديات والأقليات وهتك الأعراض والجلد وقطع الأيدي والإعدامات , كان جديرا بتشكيل عشرا اللجان التحقيقية فيها , وبالفعل تم تشكيل اللجان للوقوع على كل من تسبب بكل هذا الاجتياح والتدمير , ولكن سرعان ما اختفت وتلاشت نتائجها دون توجيه أصابع الاتهام لأحد , وما حدث في مجزرة سبايكر التي نحر فيها أبناءنا نحر الخراف , كان جديرا بإعلان ثورة شاملة ضد الفساد .

وهكذا الحال بالنسبة إلى عشرات الحرائق التي تعرضت لها أسواق الشورجة ومعظم الوزارات المهمة , وما حدث من حريق مستشفى اليرموك الذي راح ضحيته أطفالنا الخدج , كان من اشد المخازي في انهيار المنظومة التحقيقية والأمنية للقضاء العراقي , حيث أن اللجنة التي أمرت بتشكيلها عديلة حمود وزيرة الصحة , لم تأتي بشيء جديد , فالمتهم دوما في مثل هذه الحوادث هو ( التماس الكهربائي ) , وهو القمقم الذي يخرج منه المارد الكهربائي ليحرق أهم الأماكن حيوية في وزارات الدولة العراقية .

يضاف إلى ذلك أن اللجان التحقيقية التي شكلت في عمليات التهريب وانتشار المخدرات وسرقة مليارات الدولارات كلها كانت ضد مجهول , ولم يظهر علينا يوما من الأيام متهم بالفساد على الفضائيات إذا لم يكن قد فر خارج الحدود قبل صدور مذكرة إلقاء القبض بحقه , وعلى ذكر التحقيق وإحالة بعض المتهمين بالفساد , أود الإشارة إلى إن السيد ألعبادي أطل علينا مؤخرا من خلال الفضائيات وأعلن انه سيحيل وزراء سابقين متهمين بالفساد إلى النزاهة دون ذكر أسماءهم , وأنا أجزم و أقسم أن أي من هؤلاء الذين سيرفع السيد العبادي أسماءهم للنزاهة فإنهم الآن خارج الحدود العراقية , وإنهم عادوا ولنقل فروا منذ أشهر إن لم يكن سنوات , إلى بلد المنفى الذي جاؤوا منه لأنهم يحملون جنسية ذاك البلد .

ولللأنصاف أقول إن فضائية العراقية قامت بعرض الكثير المتهمين بقضايا فساد وقتل وارهاب وخطف واغتصاب , بينهم إرهابيي داعش , تصل عقوبتهم إلى الحكم الإعدام وسمعنا كثيرا عن قرارات الإعدام والمؤبد ولكن دون تنفيذها , أو إنها صدرت بالحكم غيابيا ضد المتهمين لأنهم كما أسلفنا هاربون خارج العراق , ولم نشهد منذ السقوط حتى الآن عملية إعدام واحدة سوى إعدام الطاغية صدام , ومن جاء بعده مسؤولين تسنموا مناصب ما كانوا يحلمون بها .

ختاما أقول اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون , وان الله والتاريخ يراقبكم فراقبوا أنفسكم بما تفعلون .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
حيدر الاعرجي : دوله رئيس الوزراء المحترم معالي سيد وزير التعليم العالي المحترم يرجى التفضل بالموافقه على شمول الطلبه السادس ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
سهام جاسم حاتم : احسنتم..... الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام.جسد اعلى القيم الانسانية. لكل الطوائف ومختلف الاقوام سواء ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
Muna : بارك الله فيكم ...احسنتم النشر ...
الموضوع :
للامام علي (ع) اربع حروب في زمن خلافته
الحاج سلمان : هذه الفلتة الذي ذكرها الحاكم الثاني بعد ما قضى نبي الرحمة (ص) أعيدت لمصطفى إبن عبد اللطيف ...
الموضوع :
رسالة الى رئيس الوزراءالسابق ( الشعبوي) مصطفى الكاظمي
فاديه البعاج : اللهم صلي على محمد وال محمد يارب بحق موسى ابن جعفر ان تسهل لاولادي دراستهم ونجاح ابني ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
محمد الخالدي : الحمد لله على سلامة جميع الركاب وطاقم الطائرة من طيارين ومضيفين ، والشكر والتقدير الى الطواقم الجوية ...
الموضوع :
وزير النقل يثني على سرعة التعاطي مع الهبوط الاضطراري لطائرة قطرية في مطار البصرة
Maher : وياريت هذا الجسر يكون طريق الزوار ايضا بأيام المناسبات الدينية لان ديسدون شارع المشاتل من البداية للنهاية ...
الموضوع :
أمانة بغداد: إنشاء أكبر مجسر ببغداد في منطقة الأعظمية
ساهر اليمني : الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ...
الموضوع :
السوداني : عاشوراء صارت جزءا من مفهومنا عن مواجهة الحق للباطل
هيثم العبادي : السلام عليكم احسنتم على هذه القصيدة هل تسمح بقرائتها ...
الموضوع :
قصيدة الغوث والامان = يا صاحب الزمان
فيسبوك