المقالات

عدم التعاطف والالتزام نقيضا العبادي..!

1419 2018-08-11

فؤاد الطيب

التصريحات الأخيرة للسيد حيدر العبادي بحق تطبيق القرار الفردي للعقوبات الأمريكية ضد إيران كانت بغاية الغرابة والتناقض , على أن القاسم المشترك بينهما هو مصلحة الشعب العراقي , حيث انه أعلن مؤخرا بان العراق لا يتعاطف أو يتفاعل مع العقوبات المفروضة على إيران , لكنه سيلتزم بها حفاظا على مصلحة الشعب العراقي , معتبرا تلك العقوبات خطأ استراتيجيا ارتكبه ترامب ضد طهران , وان الثمن الباهض الذي دفعه العراق لعقوبات فرضت عليه لأكثر من 13 عام كانت هي الأشد وطأة على العراقيين .

حقيقة لا نعرف أين نضع النقيضين بتصريح السيد العبادي في السياسة الخارجية , وكيفية التعامل مع دول الجوار , خاصة إذا كانت أي من الدول لها مواقف مساندة للعراق في كل الظروف الأمنية والاقتصادية والطبية والسياسية والعلمية وحتى الاجتماعية مثل مواقف طهران تجاه العراق , التي وظفت كل طاقتها لإنقاذه من أزمات أمنية خطيرة كانت كافية لإنهاء بلد يسمى بالعراق على الخارطة , بعد إن تناهشته كلاب داعش في كل مكان , وهذا ليس دفاعا عن طهران بل هو موقف بحاجة إلى دراسة وتمحيص وقراءة حقيقية , والخروج بموقف سليم تجاهها يعادل ما قدمته للعراق من مواقف .

واعتقد أن السيد العبادي يعرف جيدا أن العراق مديون لطهران بأكثر من ألف ومائة مليار دولار , ولم تطالب بها حتى الآن , وبالمقابل نحن مازلنا نسدد لإسرائيل قيمة الضرر الكاذب الذي لحق بها جراء ال 39 صاروخ التي وجهها ضدها صدام حسين , كما نسدد للكويت فاتورة حرب الخليج ضدها لآخر فلس , دون أن نسمع صوتا واحدا يقول كلمة حق تجاه إيران سوى أصوات النشاز , والقرارات الخاطئة .

ومن الجدير بالذكر أن إيران اليوم تعتبر السلة الغذائية للعراق منذ السقوط والى الآن , علما أن العراق في السابق وفي ظل ظروف الحصار القاسية , كان قد حقق اكتفاء ذاتيا بالمواد الغذائية والمزروعات , رغم مأساة الحصار , إلا انه اعتمد بالدرجة الأولى على تطوير القطاع الزراعي بصورة كبيرة وتمكن من توفير سلة غذائية مناسبة للعراقيين من خلال الترشيد الاستهلاكي , اليوم نحن نعيش في ظل انهيار شبه تام للزراعة في العراق في ظل أزمة المياه الخانقة لنهري دجلة والفرات , فضلا عن انهيار القطاع الصناعي المحلي العام والخاص بالكامل , وهذا بفضل الإدارة السيئة التي قدمتها حكومات تعاقبت علينا بعد السقوط , الأمر الذي جعل من العراق أكبر سوق استهلاكي في الشرق الأوسط , وصارت معظم الدول المحيطة به خاصة إيران ومصر والأردن وتركيا وسوريا دول مصدرة بكل طاقتها للعراق .

أود الإشارة إلى أن إيران و رغم حرب الثمان سنوات الطاحنة لها مع العراق في القرن الماضي , إلا إنها لم تتخلى عنه خلال فترة حصاره التي امتدت لثلاثة عشر عاما , الذي فرضته أمريكا علينا , مع وجود النظام الصدامي آنذاك , بل قامت بإرسال أطنان من المواد الغذائية له بطريقة أو أخرى , واشترت النفط العراقي الذي كان محظورا على جميع دول العالم وأرسلت أطنان من الأدوية لغرض سد النقص الهائل من الدواء في تلك الفترة , ولم تخشى طهران لومت أمريكا أو عقابها , ولم تفكر ف بان صدام قام بالاعتداء عليها وشن حربا طويلة ضدها , لكنها نظرت إلى مصلحة شعب وليس نظام يحكمه , ولا تنسوا إن صدام حسين أرسل طائراته إلى إيران للحفاظ عليها خشية إلحاق الضرر فيها جراء الهجمات الجوية لأمريكا وحلفاءها خلال حرب الخليج .

على السيد العبادي أن يدرس قرارته جيدا ولا يفكر بطريقة مرحلية بالأمور ولا يخشى خسارته للولاية الثانية , فالقرارات تتغير والحصار ضد طهران لا يدوم للأبد , ولكن تبقى العلاقات وحسن الجوار قائمة , وعليه أن يرد الجميل إلى جاره في وقت الشدة , ولا ينتظر ظروف الرخاء للتقرب منه , فالعيب كل العيب خذلان من مد يده لبلادك بعد أن كان على شفى هاوية فأنقذه منها .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
حيدر الاعرجي : دوله رئيس الوزراء المحترم معالي سيد وزير التعليم العالي المحترم يرجى التفضل بالموافقه على شمول الطلبه السادس ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
سهام جاسم حاتم : احسنتم..... الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام.جسد اعلى القيم الانسانية. لكل الطوائف ومختلف الاقوام سواء ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
Muna : بارك الله فيكم ...احسنتم النشر ...
الموضوع :
للامام علي (ع) اربع حروب في زمن خلافته
الحاج سلمان : هذه الفلتة الذي ذكرها الحاكم الثاني بعد ما قضى نبي الرحمة (ص) أعيدت لمصطفى إبن عبد اللطيف ...
الموضوع :
رسالة الى رئيس الوزراءالسابق ( الشعبوي) مصطفى الكاظمي
فاديه البعاج : اللهم صلي على محمد وال محمد يارب بحق موسى ابن جعفر ان تسهل لاولادي دراستهم ونجاح ابني ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
محمد الخالدي : الحمد لله على سلامة جميع الركاب وطاقم الطائرة من طيارين ومضيفين ، والشكر والتقدير الى الطواقم الجوية ...
الموضوع :
وزير النقل يثني على سرعة التعاطي مع الهبوط الاضطراري لطائرة قطرية في مطار البصرة
Maher : وياريت هذا الجسر يكون طريق الزوار ايضا بأيام المناسبات الدينية لان ديسدون شارع المشاتل من البداية للنهاية ...
الموضوع :
أمانة بغداد: إنشاء أكبر مجسر ببغداد في منطقة الأعظمية
ساهر اليمني : الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ...
الموضوع :
السوداني : عاشوراء صارت جزءا من مفهومنا عن مواجهة الحق للباطل
هيثم العبادي : السلام عليكم احسنتم على هذه القصيدة هل تسمح بقرائتها ...
الموضوع :
قصيدة الغوث والامان = يا صاحب الزمان
فيسبوك