احمد سلام الفتلاوي
لم يكن الصراع الشيعي - الشيعي في العراق وليد اللحظة ، بل هو صراع ممتد له جذوره، بل تتصاعد حدة هذا الصراع عند تشكيل كل حكومة جديده ، وهذا ما ظهر مؤخراً حجم الخلاف والصراع بين أطراف سياسية شيعية -شيعية ، تسعى كل منها للإطاحة بالأخرى، دون الاكتراث بالنتائج السلبية التي قد تسببها هذه الخلافات، وربما تقود البلد إلى نفق مظلم لا خلاص منه،
سبب هذه الخلافات ان كل منهما . يطلب الزعامة ، بل لا يوجد نكران للذات من اجل المصلحة العليا للأمة ، وما يحصل الان من تاخير في المدة الدستورية المقرره وما تبقى منها الا ساعات قليلة للذهاب الى قاعة الموتمرات التي تعقد فيها الجلسة الاولى للبرلمان المنتخب ، فاذا لم يحسم الشيعة موقفهم ، واتحادهم فيما بينهم ، فان الامور تسير الى المجهول.
سببه الأسر والعوائل وبعض الشخصيات التي ( قتلتها حب الآنا ) ، واضاقت حلاوة المنصب ، والسجاد الاحمر ، والاهتافات الرنانة من قبل رعيلهم الشعبي ، ان الأحزاب والحركات والتيارات الشيعية التي عادت من الخارج بعد 2003 كانت تحمل إرثا كبيرا من الصراعات والخلافات ، تمثل هذا الخلاف رواجاً كبير بين السيد المالكي والسيد الصدر ، ابان تزعم الأخير لحقبة كبيره من تاريخ العراق الجديد ، وانتقل هذا التصادم الى احزاب وحركات إسلامية اخرى ، لها علاقات و امتدادات واسعة مع محور المالكي ، وبالتحديد الجمهوريه الاسلامية الإيرانية.
مع حساسية المرحلة المقبلة بالنسبة إلى القوى الشيعية المتصارعة التي لها حظوراً أقوى على الساحة السياسية، فإن المشهد الشيعي يبدو مريباً من حيث الانشقاق والانقسام للخوض في تشكيل الكتلة الاكبر وهو صراع حاد يتركز على منصب رئيس الوزراء ، وللمرة الأولى وما افرزته نتائج الانتخابات الاخيرة أربعة تيارات تتنافس على زعامة الشارع الشيعي، يقود أولها رئيس الحكومة حيدر العبادي باسم «النصر» والذي يضم تحالفه عدد من القوى أبرزها تيار «الحكمة» بزعامة عمار الحكيم، وسائرون بقيادة مقتدى الصدر ، كذلك يضم أحزاباً، بعضها يمثل أنصاره التقليديين وأخرى تمثل قوى وتيارات شيوعية ومدنية ، والثاني تحالف الفتح الذي يتزعمه هادي العامري وجميع فصائل الحشد الشعبي الاكثر قرباً لدولة القانون.
بات متوقعاً بان التنافس الغير مشروع بين القوى الشيعية ، وما أثره علية المال السياسي المدعوم من قبل قوى خليجيه ، بالتحديد السعودية ، للتأثير على العلاقات الداخليه بين بعض الأقطاب السياسية ، هدفه تمزيق ، وانشقاق واضح المعالم ، لعرقلة التجربه الجديده الفتية ، والذي ألقى بضلاله على انحصار المنافسة بين العبادي المدعوم من قبل أمريكا والسعودية وبعض الجهات السنية ، والعامري المدعوم من قبل فصائل المقاومة ، ما يعني أن التحالفات التي ستعقد مستقبلاً بين المحور السني والكوردي ، هي التي ستحسم منصب رئيس الحكومة المقبلة
https://telegram.me/buratha
