عبد الكريم آل شيخ حمود
من الممكن القول إن الأداء السياسي في العراق لعموم الطبقة السياسية، بات يتضح يوماً بعد يوم ويأخذ أبعاد بالغة الخطورة،بحيث يستطيع المتابع تشخيص الحالة الشاذة التي تمر بها العملية السياسية للبلد الجريح ؛ذلك لأن مؤشر الأداء السياسي العام لجميع الأحزاب والتيارات والحركات السياسية الفاعلة والضاغطة؛ لا لمصلحة المجتمع ، وإنما باتجاه مصالحها الذاتيه، بات هو السمة الواضحة ، وأصبحت الأنا الحزبية والفؤية هي السائدة والصبغة البينة، بحيث تخلت بعض هذه الحركات السياسية عن مبدأيتها وأحيانا عن مثالياتها التي أصدعت بها رؤوسنا من أجل مكاسب سياسية فئوية للحصول على أكبر قدر ممكن من المنافع المادية والمعنوية.
المحاصصة السياسية - أو الطامَّة الكبرى - التي تعد المعرقل والمعوق الأساسي لأي تقدم إيجابي يجلب المنفعة ويدفع المفسدة ، ويحدث طفره نوعية والنهوض السياسي، ويعبر عن تطلعات عموم الشعب العراقي بجميع أطيافه واثنياته القومية والدينية والاجتماعية، هذه الآفة الخطيرة باتت الفيروس الذي زرعته أيدي آثمة لا تريد للعراق والعراقيين خيرا ؛فهي تجمع بين الجلاد والضحية والمخلص والعميل والسارق والحارس، تحت مظلة واحدة وفي حماية الدستور؛ وقد أثبتت السنوات الإثني عشر الأخيرة بعد ثلاث دورات إنتخابية جاءت بشخوص هي أبعد ما تكون عن العمل النيابي الصحيح.
الأمر الآخر الذي لا يمكن إغفاله،هو سمة الكذب والنفاق والتلوّن في داخل هذه الأحزاب والقوى السياسية؛بحيث عُد عناصر الكادر الحزبي،منزهون
من أي عيب من وهم أقرب خلق الله إلى الملائكة ، فهم أنزه المناضلين الشرفاء في الحزب ، وهم من قضى سني حياته في خدمة المبادئ والأسس التي ابتنا عليها الحزب؛وبمجرد أن يغادر هذا السيد المناضل الحزب حتى يقلب ظهر المجن عندما يغادر الى حزب أو حركة أخرى؛فتصبح ملائكة الحزب أو الحركة شياطين،وشياطين الحزب أو الحركة الجديدة ملائكة؛اذن أصبح المقياس الحقيقي لا الولاء للرؤى والأهداف المعلنه،وإنما للنفعية فحسب.
وسط هذا الكم الهائل الآثار السلبية المدمرة التي أفرزتها العملية السياسية،بات من الواجب على القوى الخيرة ؛لاسيما الإعلام الملتزم ،فضح هذه الفئات التي اعتاشت على الأزمات التي ؛من خلال تأسيس جماعة ضغط تأخذ على عاتقها مسؤولية قانونية وأخلاقية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؛شرط توحيد الأهداف وقيادة الطبقة الواعية والحكيمة التي تنشد الخلاص وتؤسس لتقاليد جديدة في العمل السياسي تَشْرِع في هدم الجدران وبناء الجسور.
https://telegram.me/buratha
