سامر الساعدي
أحلم دائماً في أرض طيبة منذ كنت صغيراً، حيث كان الحلم يراودني في منامي، كأني في مكان ذات خضره، وانهر صافية وزهور وورود من شتى الألوان، وكنت استمع إلى زقزقة العصافير وأصوات الطيور، وكل هذا بل يفوق التصور وأكثر؛ وتكرر الحلم كل يوم لكنه يختلف عن سابقه.
بدء الحلم يختلف، ليتغير إلى فاجعة تلو أخرى، في هذه الأرض الجميلة الطيبة حيث أمسيت أرى في حلمي الجديد، ان مجموعة صيادين نزلوا الى هذه الأرض؛ من مكان آخر وكانوا أناس مختلفين في هيئتهم ومنطقهم ولغتهم وإشكالهم، كأنهم من الجهة الغربية للأرض او مثل أفلام الزومبي !
أصبح هؤلاء الصيادين يتهجمون على الطيور والعصافير؛ و جاء غيرهم وقطفوا كل الورود والزهور، ثم حرفوا النهر عن مساره، و أشاعوا الرعب والمعارك والخراب والدمار في الأرض، وتغير لون السماء، وتغير لون الأنهر، واختلف الناس في أهوائهم؛ وكنت في كل يوم انهض مفزوعاً من منامي، جراء ما شاهدته في حلمي المخيف، مما فعل المجرمون الأوغاد في ارضي و حلمي الذي كنت احلم به مع أصدقائي وأتسامر مع اقرأني والعب بالارجوحه ونمرح ونضحك.
لكن تلك الأيام لم تستمر جراء هجوم هؤلاء الأوغاد على أرضنا، وتحولت الى صراعات بين مجموعات وسراق اختلفوا في ما بينهم، على الغنائم والخيرات ومما يثير دهشتي ! ان المجرمون باتوا مرغوبين في أوساطنا المجتمعية وأصبحوا ذا نفوذ في مناطقهم واخذوا يطالبون بخيرات هذه الأرض وبحصصهم.
بقينا أنا وأقراني نتفرج على هذه الويلات، ولا حول ولا قوة لنا، فكل من حاول المقاومة انتهى به الأمر إلى مصير مجهول؛ فقررنا عدم المقاومة، واكتفينا بالنظر وحث الناس أن لا يتعاونوا مع المحتلين حتى لا يزيد الدمار، وتكثر إزهاق الأرواح وحتى لا يهاجر الخريف والربيع وهاجر معظم الطيور ورحلت الى غير ارض لتبني لها عشا على أغصان حيث يتوفر الأمن والأمان والابتعاد عن الضجة والضوضاء.
لا زلنا في حيرة من أمرنا؛ نرى حجم الدمار وازدياد حجمه عن السابق ولا نعرف ماذا نفعل أنهرب، أنبقى، أنرفض، أنثور، أم نشجب 00؟ ولكن بعد حين من الأمر، توضحت الفكرة، فقررنا ان نغير مسار الأشرار، لنعيد هيبة الأرض الى سابق عهدها، لكن واجهتنا مشكلة اكبر، وهي : ان هذا التغيير لا يأتي إلينا إلا كل أربع سنوات؛ وهذه مده تطول جدا لنمضي في مشروعنا وهذا خبر غير سار بالنسبة لنا، لأن الأربع سنوات سوف يستوطنون، ويصبح لهم في كل زقاق عش وفي كل شارع ساحة، وفي كل قرار كلمة وفي كل سماء طائرة>
إذا ما هو الحل ؟ وكيف الخروج ؟ ومتى يكون الأعمار، جاري البحث عن منقذ سينقذنا من هؤلاء العصابات.
https://telegram.me/buratha
