المقالات

الحسين في الوجدان الكردي

1458 2018-09-26

 

ريزان حدو - عفرين المحتلة 

 

 

( إن الشعوب المستضعفة والمظلومة والمغصوب حقها لابد أن تتخذ من نهضة الإمام الحسين عليه السلام القدوة التي يجب أن يقتدى بها .... المهاتما غاندي ) 

لعل ما قاله غاندي يصح أن يكون مدخلا" مناسبا" للحديث عن العلاقة بين ثورة الإمام الحسين و الكرد .. 

فأكثر من يفهم ثورة الإمام الحسين وعظمتها هم من تعرضوا للظلم والخذلان ، 

ومن يتبنى نهج الحسين عليه السلام فعليه أن يدافع عن المظلومين . 

و من نافل القول أن كرد عفرين تعرضوا و مازالوا لظلم كبير على يد الاحتلال التركي و أدواته من الجماعات الإرهابية ، و لعل ما يزيد في مظلوميتهم أنهم يقتلون و يبادون ماديا و معنويا ، فإضافة إلى عشرات المجازر و الانتهاكات ( خطف - تعذيب - حرق للأشجار و المحاصيل - مصادرة الممتلكات ) التي ارتكبت بحقهم و التي ترقى لمستوى التطهير العرقي ، تبرز مظلومية أخرى أكثر إيلاما في انقسام المجتمع الدولي و شخصيات دينية و سياسية و إعلامية و أحزاب و منظمات بين صامت متجاهل لتلك المجازر ، و بين مرحب بها ، و داعم لها عبر تزوير الحقائق و فبركة أحداث و قصص و فتاوى ( عفرين لايوجد فيها جوامع و الكرد ملاحدة ) .. و أخبار لتبرر مجازر حصلت و لتمهد لمجازر مستقبلية ، تماما كما تم تزوير الكثير من الكتب التي تحدثت عن مآساة الحسين و آل البيت سلام الله عليهم ، ( أَوَ كان عليّ يُصلّي؟!!! ) 

و فبركة أخبار و قصص عن الحسين و مشاريعه و طموحاته الشخصية مهدت لمآسي تعرضت لها عائلة الحسين ، ومن بعدها كل الأمة تعرضت لمآسي وويلات . 

و هذا ما ذكره الزعيم الكردي عبدالله أوجلان ( لقد قتلوا أحفاد النبي محمد المحببين إلى قلبه كثيراً ، قتلوا سيدنا الحسين بأفظع الأشكال وحشية ) . 

و في ذات السياق نقل عن الكاتب الإيرلندي جورج برنارد شو قوله : ( ما من رجل متنور إلا وعليه الوقوف وقفة إجلال واحترام لذلك الزعيم الفذ ، الذي وقف تلك الوقفة الشامخة أمام حفنة من الأقزام الذين روعوا واضطهدوا أبناء شعوبهم ) 

و يعتبر عام 61 للهجرة تاريخ ولادة أول ثورة هادفة لمنع استخدام الدين لتحقيق مآرب شخصية و هذه الفكرة أوردها الكاتب انطوان بارا في كتابه الحسين في الفكر المسيحي : ( إن ثورة الحسين كانت أول ثورة سجلت في تاريخ الإسلام ، وفي تاريخ الأديان السماوية الأخرى ) 

 

ماورد أعلاه يفسر سبب انتشار أسماء الحسين و علي بين الكرد ، و يوضح العلاقة بين الإمام الحسين و الكرد ، فهي علاقة وجدانية صادقة و لربما فريدة من نوعها . 

 

الحسين عند الكرد رمزا للمظلومية ، 

ووالده أمير المؤمنين الامام علي بن أبي طالب رمزا للشجاعة و القوة ، و يستدل على ذلك بقول ملاي جزيري ( ملا أحمد جزيري ) الكاتب و الشاعر الكردي و الشيخ الصوفي ( لو عادتني الدنيا كلها وكان علي فقط ظهيري لكفاني ذلك ) 

الثورة الحسينية ... ثورة ضمير الأديان ( محبة الله و محبة الناس ) فالحسين تعلم من والده أن الناس صنفان إما أخ لك في الدين ، أو نظير لك في الخلق . 

و من أروع ما ورد عن الحسين جوابه عندما سئل عن سبب بكائه يوم معركة كربلاء ( أبكي على هؤلاء سوف يدخلون النار بسبب قتلي ) ، و لعلنا في هذا الوقت أكثر ما نحتاج إليه في المنطقة عموما و في سورية خصوصا إستذكار مثل هكذا مواقف لما لها من أثر إيجابي تهذيبي ترويضي لأنفسنا المشحونة بثقافة الحقد و الانتقام . 

 

عظم الله أجورنا و أجوركم في مصاب الحسين .. 

و في عصر الجنون الذي نعيشه يصح أن نقول : 

عظم الله أجوركم و أجورنا في مصاب إخوة لنا في الدين 

عظم الله أجوركم و أجورنا في مصاب نظراء لنا في الخلق 

سلام الله على الحسين ... 

سلام الله على كل مظلوم محروم 

سلام الله على كل من يسعى لتحقيق السلام ...سلام يعيد للإنسان إنسانيته .. و يصوب بوصلته نحو علة وجوده في إعمار الأرض بحب و أمن و سلام 

 

سلام الله على كل من عرف طريق الحق و السلام .. و سلكه .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
حيدر الاعرجي : دوله رئيس الوزراء المحترم معالي سيد وزير التعليم العالي المحترم يرجى التفضل بالموافقه على شمول الطلبه السادس ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
سهام جاسم حاتم : احسنتم..... الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام.جسد اعلى القيم الانسانية. لكل الطوائف ومختلف الاقوام سواء ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
Muna : بارك الله فيكم ...احسنتم النشر ...
الموضوع :
للامام علي (ع) اربع حروب في زمن خلافته
الحاج سلمان : هذه الفلتة الذي ذكرها الحاكم الثاني بعد ما قضى نبي الرحمة (ص) أعيدت لمصطفى إبن عبد اللطيف ...
الموضوع :
رسالة الى رئيس الوزراءالسابق ( الشعبوي) مصطفى الكاظمي
فاديه البعاج : اللهم صلي على محمد وال محمد يارب بحق موسى ابن جعفر ان تسهل لاولادي دراستهم ونجاح ابني ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
محمد الخالدي : الحمد لله على سلامة جميع الركاب وطاقم الطائرة من طيارين ومضيفين ، والشكر والتقدير الى الطواقم الجوية ...
الموضوع :
وزير النقل يثني على سرعة التعاطي مع الهبوط الاضطراري لطائرة قطرية في مطار البصرة
Maher : وياريت هذا الجسر يكون طريق الزوار ايضا بأيام المناسبات الدينية لان ديسدون شارع المشاتل من البداية للنهاية ...
الموضوع :
أمانة بغداد: إنشاء أكبر مجسر ببغداد في منطقة الأعظمية
ساهر اليمني : الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ...
الموضوع :
السوداني : عاشوراء صارت جزءا من مفهومنا عن مواجهة الحق للباطل
هيثم العبادي : السلام عليكم احسنتم على هذه القصيدة هل تسمح بقرائتها ...
الموضوع :
قصيدة الغوث والامان = يا صاحب الزمان
فيسبوك