احمد عبد الجبار
الاتحاد الوطني الكردستاني (اليكتي) ، يعتبر منصب رئاسة الجمهورية كقارب النجاة السياسي له لوضعه المرتبك، والأزمات المتتالية عليه، المتمثلة بخروج المرحوم نيشروان مصطفى زعيم حركة التغيير( كوران) ،ووفاة المرحوم جلال الطالباني وخروج د.برهم صالح نائب الأمين العام (سابقاً)، ووجود عدد من المحاور داخل الاتحاد، كانت ثلاث محاور بعد وفاة مام جلال، ثم أصبحت محورين، وبعد رجوع د.برهم صالح الى الاتحاد عادت ثلاث محاور
المحور الأول، يتمثل بعائلة المرحوم طالباني، وهو محور العلاقات الدولية الواسعة والنفوذ المالي والسياسي، وأيضا يمتلك رمزية واسم مام جلال.
المحور الثاني، البشمركة والحرس القديم، والقوة الماسكة للأرض، و يتزعم هذا المحور كوسرت رسول، من أكثرالداعمين لعملية الانفصال والاستفتاء داخل الاتحاد.
المحور الأخير، وهو الأضعف لغاية ألان، والمتصدي له د.برهم صالح، حيث يؤمن بهذا المحور الجيل الصاعد من الشباب والمنجذب إلى أفكار الديمقراطية والتكنوقراط، التي يتبناها برهم، يمكن وصف هذا المحور بأنه الأقل تأثيراً إلى ألان، لكونه يفتقد إلى عوامل القوة التي تمتلكها المحاور الأخرى، من نفوذ سياسي ومالي وجناح عسكري.
في حال تمكن صالح من الوصول إلى رئاسة الجمهورية، لربما يتحول إلى أقوى المحاور داخل الاتحاد،بسبب شخصيته القيادية وأفكاره الجذابة، وقدرته على تحجيم الآخرين من المنافسين، وأيضا إمكانية أن يغدو منافساً شرساً للرئيس البارزاني، على زعامة المكون الكوردي في العراق
نستطيع أن نعزز هذا التحليل بدليل، امتعاض الحزب الديمقراطي الكوردستاني،من رجوع د.برهم صالح إلى صفوف (اليكتي)، غضبهم الشديد بعد إعلان ترشيحه إلى رئاسة الجمهورية، وخروج قيادات البرزاني تصرح، بأن عودة برهم إلى اليكتي، وترشيحه إلى رئاسة الجمهورية لم تتم مناقشتها معنا، على الرغم من كون هذا الآمر شأن داخلي يخص اليكتي.
د.برهم صالح سبق وان تم ترشيحه من (اليكتي)، لرئاسة الجمهورية عام 2014، ولكن لنفس الأسباب السابقة تم رفض ترشيحه من البارزاني، اختيار شخصيه متفق عليها، وبالمواصفات التي يوافق عليها، كما هو مرشح اليوم د. فؤاد حسين.
ما بين الاتحاد الوطني الكوردستاني والحزب الديمقراطي الكوردستاني، أكثر من الدماء بل هي نار لا تنطفئ، منذ الاقتتال الكردي الداخلي في التسعينات إلى هذا اليوم،أخرها ما وقع من أحداث في كركوك بعد عملية الاستفتاء، لدى البارتي قناعة، بأن انسحاب قوات اليكتي من كركوك هي خيانة، وعدم المواجهة وترك المواقع، سمح لقوات الحشد الشعبي بالدخول إلى المدينة.
يعي السيد مسعود البرزاني جيداً، بأن رئاسة الجمهورية بالنسبة الى الاتحاد ألان، هي مصدر قوته وهي من تسمح له أن يحافظ على موقعه في الإقليم، كقوة ثانية منافسة له، أخراج اليكتي من الرئاسة تعني، إخراجه من لعبة الكبار، على مستوى الإقليم وعلى المستوى الوطني، وتحويله إلى قوة غير مؤثرة كثيراً في المشهد الكوردي، على غرار باقي الحركات السياسية الأخرى الأضعف، أذن هذه فرصة للقضاء على اليكتي.
https://telegram.me/buratha
