المقالات

من له الحق بتشريع قتلنا 

862 2018-10-01

فؤاد الطيب

تشهد الساحة العراقية اليوم عودة لموجة الاغتيالات والخطف والاغتصاب التي سادة شوارع بعض المحافظات ومنها بغداد وبابل والبصرة , وكان الاستهداف منظما واختيار الأشخاص المغدورين , أمرا مخططا له مسبقا , حيث يرى بعض المراقبين أن هذه الأحداث ليست عفوية , إنما هي تمهيد لمشهد آخر سيأتي تباعا لما يجري اليوم , ولا نريد القول إن غياب القانون أو القوة الرادعة أدت لظهور تلك الموجة , حيث أن القانون والدستور والقوة الرادعة وأجهزة الأمن وتراكم القضايا على موائد القضاء كلها تعطي صورة واضحة على أن هناك من يعمل للحد من انتشار الجريمة المنظمة . 
ولكن وجود هذه المعطيات أو المؤشرات الأمنية لا يكفي لإيقاف أو الحؤول دون وقوع الجريمة في مكان ما , بحال عدم تماسك تلك الأجهزة التي تعاني أيضا من الترهل والتراخي وغياب العين الساهرة في كل مكان للحد من أي انفلات امني يمكن له أن يحدث ويمر مرور الكرام , وبالتالي تقيد الكثير من الجرائم ضد مجهول . 
لنترك الحديث عن القانون , ونتجه إلى , من يحق له القيام بقتل الناس وإنهاء حياتهم برصاصة ؟ أو تهديد أمنهم واستقرارهم وتنغيص حياتهم وإجبار الكثير منهم على الرحيل وترك بيوتهم أو الهجرة خارج البلاد , من له الحق بإنزال القصاص أو العقاب أو القتل والخطف بحق المخالفين وغيرهم ميدانيا , أو بحق الأطباء وأساتذة الجامعات والكفاءات العلمية والمهندسين والمفكرين والناشطين وضباط الجيش والشرطة , وحتى أصحاب المهن والحرف اليدوية والبسطيات والحلاقين والبنجرجية والكسبة وأصحاب مساطر البناء والعربات الخشبية وصباغي الأحذية ؟ من له الحق للقيام بمهمة تشويه حياتنا بهذه الطريقة البشعة , وخطف أطفالنا واغتصابهم وترويعهم وإزهاق أرواحهم بكل بشاعة دون رحمة , مقابل حفنة تافهة ورخيصة من الدولارات ؟ وتمهيدا لمشرع مليء بالقذارة ملطخ بعار الخيانة ضد العراقيين . 
نحن نعرف جيدا إن ما يحدث في العراق منذ خمسة عشر عاما , وفق برنامج منظم ومخطط له منذ السقوط حتى الآن , ونعرف أيضا إن جميع عمليات القتل والتهجير والخطف والسلب , وحتى الحرائق المفتعلة , هو أمر مفروغ منه نتيجة وجود الكثير من الخصوم والأعداء والمأجورين والمغرر بهم في الداخل والخارج , و الأخطر من ذلك هو ما يتم التخطيط له من الداخل , ونعرف أيضا إن جميع جرائم القتل هذه مدفوعة الثمن وبأرقام ومبالغ كبيرة تنتهي إلى هدف واحد هو استمرار إشاعة الفوضى والخوف بين العراقيين , يساندهم بذلك الإعلام الممول من السحت الحرام . 
لا يمكن لوطن أن يحول دون وقوع الجريمة فيه ما لم يكن أبناءه أوفياء له ومخلصين , ولا يمكن للأجهزة الأمنية أن تنهي ملفات القتل والاغتيالات ما لم يكن المواطن سندا له ورقيبا على كل شاردة وواردة فيه , ربما يقول الكثير من الناس هنا , مالي وما يحدث في العراق فالموت مازال بعيدا عني وعن أسرتي , لكني أقول للجميع إن الموت يجول بيننا والمؤامرات تحاك في أضيق أزقتنا , فعلينا الانتباه والشعور بقدر اكبر من المسؤولية , ولنحافظ على قيمة الإنسان في كل مكان . 
من حيث أن نظرة الإسلام إلى الإنسان نظرةً مليئة بالقيم العالية، ويعتبره ذا مكانة كبيرة ومهمة، فقد كرمه الله تعالى عن باقي المخلوقات , وخصه بالحقوق والحريات وما يكفل له الحياة الكريمة , وخلقه في أحسن تقويم , ومنحه سلطته في الأرض لبنائها والحفاظ على أسسها , وليس الاهتمام فقط بجانب الأسرة والابتعاد عن سائر شؤون الحياة .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
حيدر الاعرجي : دوله رئيس الوزراء المحترم معالي سيد وزير التعليم العالي المحترم يرجى التفضل بالموافقه على شمول الطلبه السادس ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
سهام جاسم حاتم : احسنتم..... الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام.جسد اعلى القيم الانسانية. لكل الطوائف ومختلف الاقوام سواء ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
Muna : بارك الله فيكم ...احسنتم النشر ...
الموضوع :
للامام علي (ع) اربع حروب في زمن خلافته
الحاج سلمان : هذه الفلتة الذي ذكرها الحاكم الثاني بعد ما قضى نبي الرحمة (ص) أعيدت لمصطفى إبن عبد اللطيف ...
الموضوع :
رسالة الى رئيس الوزراءالسابق ( الشعبوي) مصطفى الكاظمي
فاديه البعاج : اللهم صلي على محمد وال محمد يارب بحق موسى ابن جعفر ان تسهل لاولادي دراستهم ونجاح ابني ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
محمد الخالدي : الحمد لله على سلامة جميع الركاب وطاقم الطائرة من طيارين ومضيفين ، والشكر والتقدير الى الطواقم الجوية ...
الموضوع :
وزير النقل يثني على سرعة التعاطي مع الهبوط الاضطراري لطائرة قطرية في مطار البصرة
Maher : وياريت هذا الجسر يكون طريق الزوار ايضا بأيام المناسبات الدينية لان ديسدون شارع المشاتل من البداية للنهاية ...
الموضوع :
أمانة بغداد: إنشاء أكبر مجسر ببغداد في منطقة الأعظمية
ساهر اليمني : الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ...
الموضوع :
السوداني : عاشوراء صارت جزءا من مفهومنا عن مواجهة الحق للباطل
هيثم العبادي : السلام عليكم احسنتم على هذه القصيدة هل تسمح بقرائتها ...
الموضوع :
قصيدة الغوث والامان = يا صاحب الزمان
فيسبوك