المقالات

العلاق ووطنية العملة العراقية 

1391 2018-10-09

 فؤاد الطيب

فوجيء الكثير من خبراء العملة والمؤرخين لها في العراق بما حصل مؤخرا حيال إضافة اسم العلاق عليها , الأمر الذي أثار جدلا واسعا وكبيرا حول قضية إضافة اسم علي العلاق محافظ البنك المركزي العراقي على العملة العراقية المطبوعة حديثا , ولعل هذا الجدل لم يأت من فراغ , بل أنها تعد سابقة في مستوى التمجيد لشخص العلاق , والخطوة الأولى لتحويل المؤسسات العراقية المستقلة إلى مؤسسات عائلية , إذ لم يحدث منذ إصدار العملة العراقية سنة 1931 حتى الآن , وحسب ما ورد لدى مختصين في تاريخ العملة العراقية والتي مر عليها ٨٧ عام منذ صدورها سنة ٣١ إلى يومنا هذا , أن يضع أي محافظ اسمه عليها , وإفراغها من محتواها الوطني الخالص . 
والسؤال ما هو المكسب العظيم الذي ححققه العلاق بهذه الإضافة ؟ هل غير من شكل العملة هل أضاف معلما تاريخيا لها لم يضاف طيلة الأعوام الماضية ؟ هل أعطى للعملة العراقية وزنا نقديا في ميزان الصرف مقابل الدولار والعملات الأخرى ؟ هل أعطى للعراقيين دفعة اقتصادية معيشية أفضل من السابق ؟ 
العلاق لم يكتفي بوضع اسمه بل غير توقيعه أيضا , علما أن محافظ البنك السابق عبد الباسط تركي الذي شغل منصب محافظ البنك المركزي العراقي بالوكالة خلال عامي 2012 و 2014 لم يغير توقيعه على الإطلاق ، فيما قام العلاق , وهو المحافظ بالوكالة وليس الأصالة , بتغيير توقيعه أيضا , ولربما يعرف الكثير من خبراء العملة في العراق أن تغيير التوقيع ليس أمرا سهلا أو اعتباطيا ، إذ يتوجب على البنك المركزي العراقي , إرسال نشرة التواقيع الجديدة التي تحمل التوقيع الجديد , وهذه النشرة ترسل بالبريد السريع وتعزز برسالة مشفرة إلى كافة المصارف المركزية الأعضاء في ( صندوق النقد الدولي ) وكذلك إلى أي مصرف أو مؤسسة مالية أو غير مالية يتعامل معها البنك المركزي العراقي للتعريف بالإجراء الجديد . 
الغريب في الأمر أن احد أعضاء لجنة البنك المركزي العراقي , التي قامت بالتصويت على قرار إضافة اسم العلاق على العملة العراقية , يقول بان هذا القرار جاء بهدف عدم حاجة المواطن العراقي للبحث عن اسم محافظ البنك المركزي العراقي في كتب تاريخ العملة , وأنه سيتعرف على اسم المحافظ بمجرد النظر إلى العملة العراقية , إذ فنحن وفق هذا التفسير لم نعد بحاجة للتوثيق والكتابة بل سنكتفي بالنظر إلى عملتنا العراقية لنعرف من هو الرجل الذي ارتكب هذه السابقة وافرغ عملتنا العراقية من روحها الوطنية . 
العملة , أي عملة تصدر لأي دولة تحمل روحها الوطنية وتاريخها وحضارتها بعيد عن الأنا الشخصية لمن أصدرها أو قرر طباعتها واستبدالها بعملة مر عليها عقود طويلة دون تشويه أو تنكيل , سنحمل اسم العلاق في جيوبنا أينما ذهبنا سيرافق العراقيين اسمه وهو في نهاية رمقه الأخير لتوليه مهمة محافظا للبنك المركزي العراقي وكالة وليس أصالة . 
أخشى أن هذه الخطوة تنذر بتحول مؤسسات اقتصادية مستقلة إلى إقطاعيات عائلية , في الوقت الذي نحتاج به اليوم إلى تقويم أداء المؤسسات الحكومية والمستقلة منها وليس القيام في تحويلها إلى إقطاعيات عائلية .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
حيدر الاعرجي : دوله رئيس الوزراء المحترم معالي سيد وزير التعليم العالي المحترم يرجى التفضل بالموافقه على شمول الطلبه السادس ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
سهام جاسم حاتم : احسنتم..... الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام.جسد اعلى القيم الانسانية. لكل الطوائف ومختلف الاقوام سواء ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
Muna : بارك الله فيكم ...احسنتم النشر ...
الموضوع :
للامام علي (ع) اربع حروب في زمن خلافته
الحاج سلمان : هذه الفلتة الذي ذكرها الحاكم الثاني بعد ما قضى نبي الرحمة (ص) أعيدت لمصطفى إبن عبد اللطيف ...
الموضوع :
رسالة الى رئيس الوزراءالسابق ( الشعبوي) مصطفى الكاظمي
فاديه البعاج : اللهم صلي على محمد وال محمد يارب بحق موسى ابن جعفر ان تسهل لاولادي دراستهم ونجاح ابني ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
محمد الخالدي : الحمد لله على سلامة جميع الركاب وطاقم الطائرة من طيارين ومضيفين ، والشكر والتقدير الى الطواقم الجوية ...
الموضوع :
وزير النقل يثني على سرعة التعاطي مع الهبوط الاضطراري لطائرة قطرية في مطار البصرة
Maher : وياريت هذا الجسر يكون طريق الزوار ايضا بأيام المناسبات الدينية لان ديسدون شارع المشاتل من البداية للنهاية ...
الموضوع :
أمانة بغداد: إنشاء أكبر مجسر ببغداد في منطقة الأعظمية
ساهر اليمني : الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ...
الموضوع :
السوداني : عاشوراء صارت جزءا من مفهومنا عن مواجهة الحق للباطل
هيثم العبادي : السلام عليكم احسنتم على هذه القصيدة هل تسمح بقرائتها ...
الموضوع :
قصيدة الغوث والامان = يا صاحب الزمان
فيسبوك