طيب العراقي
قبل أن يتقدم السيد عبد المهدي الى مجلس النواب بتشكيلته الوزارية، كان قد وضعنا طيلة شهرين في أجواء طوباوية، لحكومة فاضلة؛ كتلك التي تناولها أفلاطون في مدينته الفاضلة..!
أوصلتنا تسريباته؛ التي كنا نعيش خلالها صداعا رهيبيا، الى أنه سيأتي بطاقم وزاري، من الشهداء والصديقين رجالا، ومن قاصرات الطرف نساءا..وزارة من الأنقياء الطاهرين، تجبر الكتل السياسية على القبول بها، والتسليم لها خلال خمس دقائق، من بدء جلسة منح الثقة، لكن الذي حصل كان خيبة أمل كبرى وبكل المعايير!
كان واضحا أن الرجل، شوى خبزه في تنور، لم تستعر ناره بما فيه الكفاية، ولذك سقطت قطع العجين في قعر التنور، ليتحول معظمها الى بوث محترق، شممنا منه روائح البعث في تاريخ بعض المرشحين، والفساد والشكوك والريبة في سيرة آخرين، وإنعدام اللياقة والخبرات والمهارات، لدى غيرهم، وعفونة الصفقات والإملاءات الخارجية تحت ابط البقية، وبعضهم تمت طمطمة ملفات فسادهم على عجل؛ وحتى الأربعة عشر أسما؛ الذين أستطاعت مناورات الدقائق الأخيرة تمريرهم، لم يكونوا إلا أفضل السيئين..!
بدءا فإن حكاية المستقلين باتت في خبر كان، فأغلب ألاسماء التي طرحها عبد المهدي كانوا حزبيين، وبعضهم كوزير التخطيط اياد السامرائي، هو زعيم الحزب ألأسلامي العراقي، وفؤاد حسين وزير المالية قيادي كبير في الديموقراطي الكوردستاني، وبنكين ريكاني مثله، ومن طرحوا كمستقلين، هم بالحقيقة حزبيين مبطنين.
لقد أتضح أن الحديث عن التكنوقراط، كان فقاعة، وأنفجرت في اللحظات الأولى من جلسة التصويت، إذ لم يطرح السيد عبد المهدي أسما واحدا، من ألأسماء الـ22 التي طرحها، يتناسب من حيث المؤهلات العلمية، مع تخصص الوزارة التي رشحه لها، ففيزائي لوزارة الشباب، ومهندس ميكانيكي للداخلية، ومهندس ميكانيك للتخطيط، وللتجارة مهندس مدني، وللمالية مدرس لغة أنكليزية، وللنقل مهندس بناء وأنشاءات، فيما تم ترشيح موظفة مسيحة في بدايات حياتها الوظيفية، كوزيرة للعدل ذات الطابع التشريعي الأسلامي..وهكذا من كل زيق رقعة الى نهاية التشكيلة..!
عبد المهدي يستحق الشفقة، فهو رجل بنوايا طيبة، لكن البلدان لا تبنى بالنوايا الطيبة وحدها، وبرنامجه الحكومي الذي قدمه، برنامج طموح وبآمال كبيرة، لكنه ينطبق عليه المثل "الكذب المرتب افضل من الصدق العشوائي" ، فهكذا برنامج يحتاج لتنفيذه؛ لموازنة إستثمارية وخلال أربع سنوات، على الأقل الى 300 مليار دولار، سوف لن يتمكن عبد المهدي وهو الخبير الأقتصادي المولع بالأرقام، من توفير 20% منها، لأن الدولة ستبتلع 80%، من ما يمكنه توفيره كموازنة تشغيلية، ولا كأنك غزيت يا عبد المهدي..!
عبد المهدي خدمته لعبة الدقائق الأخيرة، فتحت ضغط الزمن، وخشية الكتل السياسية من وضع العراق في خانق الفراغ الدستوري، أستطاع أن يشكل وزارة عرجاء، لكن هناك أسئلة مشروعة، أهمها هو أذا كانت هذه هي المقدمات، ترى ما هو شكل النتائج المتوقعة؟ وهل سيكون وزراءه المتبقين، على شاكلة وزراءه الذين مررهم، أم سيقدم افضل منهم من حيث الصفات والمواصفات، يبقى السؤال ألأهم، هو كم سيكون عمر وزارة عبد المهدي، أو بالأحرى متى سيقدم أستقالته، التي قيل أنها يضعها دائما في جيب سترته الداخلي..!
أما لعبة التقديم الالكتروني للكابينة الوزارية، فتلك كانت نكتة سمجة، لا نعلم من مررها على السيد عبد المهدي؟!
https://telegram.me/buratha
