المقالات

خنق الاقتصاد العراقي وتجويع الشعب الإيراني 

994 2018-11-06

فؤاد الطيب
تأتي العقوبات الأمريكية المنفردة ضد إيران , بحجة ضمان الطابع السلمي لبرنامجها النووي , لتحقيق أهداف إستراتيجية عديدة , وقبل الدخول لبحث ماهية تلك الأهداف , لنسلط الضوء على العلاقة التجارية بين إيران والعراق من حيث حجم التبادل التجاري , الذي قارب أل 7 مليار دولار ، بضمنها 77 مليون دولار هي قيمة صادرات العراق إلى طهران , إضافة إلى أن العراق يستورد الغاز عبر خطوط الأنابيب , فضلا عن آلاف البضائع المتسهلكة يوميا , بينها الأدوية والمواد الطبية والغذائية والأجهزة وقطع غيار السيارات ومواد البناء , وتزويد العراق بالطاقة الكهربائية , الأمر الذي سيؤدي إلى خنق لكافة التعاملات التجارية والإنسانية بين البلدين الشقيقين , بحال عدم استثناء العراق من تلك العقوبات . 
ويرى محللون مختصون في مجال الاقتصاد العالمي , إن العقوبات الأمريكية المجحفة التي جاءت بعد قرار ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران , هو الخطوة الأولى لتركيع نظام الحكم في طهران لصالح أميركا وإسرائيل , إلا انه يصب بالدرجة الأولى في مصلحة إسرائيل وحماية أمنها من أي تهديد إيراني محتمل , ومن خلال قراءة بسيطة لهذه النظرية , التي يواجهها بالمقابل الذكاء الدبلوماسي الإيراني بإدارة الأزمات الخارجية , التي أفشلت التحليلات الأمريكية لرد فعل إيران , هو انسحابها من الاتفاقية النووية المبرمة بين الطرفين في عهد اوباما , حيث واجهت طهران الانسحاب الأمريكي من الاتفاقية والذي أعقبته العقوبات الاقتصادية المنفردة , بطرق دبلوماسية عالية المستوى من خلال تقديم رسائل إلى دول الاتحاد الأوربي على أن إلغاء الاتفاقية من طرف واحد وهي أمريكا لا يضر بمضمون الاتفاقية مع باقي الأطراف بحال عدم الالتزام بها , بل انه سيضر بالمصالح الاقتصادية الأمريكية بالدرجة الأولى , الأمر الذي دفع بدول الاتحاد الأوربي إلى طلب استثناءها من العقوبات الأمريكية على طهران بحال تطبيقها . 
في ظل هذا كله , بدأت الولايات المتحدة فعلا بدراسة احتمالية الاستثناء لبعض الدول الأوربية من العقوبات المفروضة على طهران , من بينها الصين والهند وكوريا الجنوبية كذلك تركيا , بالسماح لها بشراء النفط الخام الإيراني , وبعد علمها بان هذه العقوبات ستضر أيضا باقتصاد تلك الدول . 
كماشة القرارات الأمريكية الترامبية بحق إيران بدات تتفكك وتضعف , رغم تفعيل برنامج العقوبات الاقتصادية المجحفة ضدها , خاصة بعد إعلان دول الاتحاد الأوربي وفرنسا و المانيا بالتزامهم مع إيران بالاتفاق النووي , الأمر الذي يمكن أن ينعكس على عدم الالتزام بالعقوبات بصورة كاملة , وقرار إعفاء بعض الدول من الالتزام بالعقوبات المفروضة على إيران , يعكس أيضا انتصارا سياسيا كبيرا للجانب الإيراني ونجاحا لسياستها الخارجية , في مواجهة الهيمنة الأمريكية المتغطرسة , ويعد كسب الشكوى الإيرانية من قبل محكمة لاهاي ضد قرارات ترامب نصرا كبيرا , أمام جيش المحامين والقانونيين للدفاع عن قرار ترامب بالعقوبات الاقتصادية لخنق الشعب الإيراني .

هناك الكثير من المؤشرات التي تؤكد فوز إيران أمام ما يتعرض له العالم أجمع , من قبل قوى الأستكبار العالمي بهدف الهيمنة والتسلط والتفرد ، ولعل قوة الاقتصاد الإيراني وقدرتها على التصنيع المحلي والاكتفاء الذاتي بآلاف المنتجات سيكون من أهم أسباب الصمود الإيراني بوجه العقوبات الأمريكية الظالمة المفروضة على الجمهورية السلامية , وسيكون من شأن هذه العقوبات الأضرار الجسيم بمصالح العراق، فضلا عن كونها سياسة لتجويع الشعوب التي لا تركع للهيمنة الصهيونية الأمريكية . 
أن نقف موقفا مسؤولا مدافعين بكل ما أوتينا ، أولا لتبصير أبناء شعبنا العراقي بخطر هذه العقوبات ليس على إيران كجار شقيق ومسلم ، بل على العراقيين، وثانيا أن الهدف من هذا التصرف الأمريكي القاسي لتمرير صفقة القرن , التي يجب أن نقف جميعا بوجهها , لأنها محاولة فاشلة لإعلان الانتصار الإسرائيلي على الأمة الإسلامية جمعاء وتصفية القضية الفلسطينية .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
حيدر الاعرجي : دوله رئيس الوزراء المحترم معالي سيد وزير التعليم العالي المحترم يرجى التفضل بالموافقه على شمول الطلبه السادس ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
سهام جاسم حاتم : احسنتم..... الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام.جسد اعلى القيم الانسانية. لكل الطوائف ومختلف الاقوام سواء ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
Muna : بارك الله فيكم ...احسنتم النشر ...
الموضوع :
للامام علي (ع) اربع حروب في زمن خلافته
الحاج سلمان : هذه الفلتة الذي ذكرها الحاكم الثاني بعد ما قضى نبي الرحمة (ص) أعيدت لمصطفى إبن عبد اللطيف ...
الموضوع :
رسالة الى رئيس الوزراءالسابق ( الشعبوي) مصطفى الكاظمي
فاديه البعاج : اللهم صلي على محمد وال محمد يارب بحق موسى ابن جعفر ان تسهل لاولادي دراستهم ونجاح ابني ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
محمد الخالدي : الحمد لله على سلامة جميع الركاب وطاقم الطائرة من طيارين ومضيفين ، والشكر والتقدير الى الطواقم الجوية ...
الموضوع :
وزير النقل يثني على سرعة التعاطي مع الهبوط الاضطراري لطائرة قطرية في مطار البصرة
Maher : وياريت هذا الجسر يكون طريق الزوار ايضا بأيام المناسبات الدينية لان ديسدون شارع المشاتل من البداية للنهاية ...
الموضوع :
أمانة بغداد: إنشاء أكبر مجسر ببغداد في منطقة الأعظمية
ساهر اليمني : الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ...
الموضوع :
السوداني : عاشوراء صارت جزءا من مفهومنا عن مواجهة الحق للباطل
هيثم العبادي : السلام عليكم احسنتم على هذه القصيدة هل تسمح بقرائتها ...
الموضوع :
قصيدة الغوث والامان = يا صاحب الزمان
فيسبوك