طيب العراقي
"لولا الأمل لبطُلَ العمل" تلك هي مقولة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، التي بقيت نبراسا لكل ذي أمل لتحقيق أمله، ولكل عامل لإتمام عمله، وباتت سياقا لكل الأحرار في تعاطيهم مع قضاياهم ومع آمالهم وأحلامهم، فالأمل معقود بالعمل، والعمل بلا أمل يصبح نوع من العبث..
الفيليون الذين تعرضوا لإبادة جماعية؛ على يد جلاوزة نظام الإجرام البعثي الصدامي، طيلة الثلث الأخير من القرن الماضي، تعرضوا أيضا الى تجاهل متعمد، لإحقاق حقوقهم والإلتفات لقضيتهم ومظلوميتهم؛ من قبل النظام القائم، والذي جاء كنقيض لنظام صدام.
حصل هذا التراخي والتجاهل؛ في مقاربة المشكلة الفيلية، لأسباب متعددة تعاضدت جميعها، لتشكيل مشهد تسوده علامات اليأس والقنوط، لدى أبناء الأمة الفيلية، من أن يعودوا الى وضعهم الطبيعي في الوطن العراقي، كمكون أصيل وكبناة فاعلين كما كانوا دوما، لعراق جديد تسوده قيم المساواة والمحبة والإسهام البناء، في إستعادة دوره الحضاري التأريخي.
هذا الواقع المقلق تشكل بسبب النفوذ الواسع، لبقايا النظام الصدامي في الأجهزة الحكومية، والأمنية منها على وجه الخصوص، وفي الأحزاب والقوى السياسية العراقية، التي فتحت أبوابها على مصاريعها للبعثيين، وبسبب سعي القوى السياسية الكوردية، لإذابة الفيليين في بودقتها، وبسبب عمل القوى السياسية الشيعية على تحويل الفيليين الى وعاء إنتخابي ومناسباتي، وبسبب طول فترة الإنزياح الفيلي الى المنافي، بعد تهجيرهم من وطنهم العراق، ومصادرة النظام البعثي لإملاكهم وأموالهم، بعدما قتل قرابة 30 الفا من خيرة شبابهم، وبسبب تشكل جيل ثالث من الفيليين في تلك المنافي، ذاب في المجتمعات الجديدة..
عام 2014، كانت ثمة إنطلاقة جديدة شهدها العراق، شكلت لحظة فارقة في تاريخه، وتحولت الى منطلق حاسم لبناء العراق الجديد، فالمعركة مع الدواعش الأشرار، الذين هددوا الوجود العراقي برمته، شكلت هذا المنعطف التأريخي، الذي كان للفيليين فيه دور بارز، في الأستجابة الفورية لداعي الوطن ولفتوى المرجعية الدينية، التي تميز الفيلييون بإندكاك مبرم بها على مر العصور، نظرا لعمق إنتمائهم لمذهب أهل البيت عليهم السلام.
الأستجابة الفيلية وإن كانت معمدة بقافلة طويلة من الدماء الجديدة، التي قدموها عن طيب خاطر، إلا أنها بدت بوابة ممتازة لأمل جديد، يستعيد فيه الفيليون توازنهم، ويمسكون في زمنه أوراقهم بأيديهم مجددا، بعد أن كادت تذروها رياح القنوط واليأس، التي تشكلت للأسباب التي قاربناها آنفا، ليكونوا بوابة وحدة العراق وشروع مكوناته ببناءه مجددا..
حينما يكون الأمل معمدا بالدم، خصوصا الدم الجديد؛ الذي مازالت حرارته مستعرة في تراب الوطن، يمكن ان يتحول هذا الأمل الى منطلق لعمل كبير، يقوم به الفليين ذاتهم، قيادات وأفراد، أسر وجماعات، ليس من أجل إستعادة الحقوق حسب، بل أيضا من أجل لملمة الشتات، ووضع آليات داخلية ومع شركاء الوطن، لغرض إعادة ترتيب الأوراق، وبما يضمن أن نسير معا ويدا بيد، في عراق واحد موحد حر مزدهر، فيه مساحة للجميع، لا يُظلم فيه أحد أو يهان، أو يُهجر أو يقصى أو يُهمش، كما حصل مع الفيليين في عهد الطاغية صدام، وفي العهد الجديد الراهن أيضا، بقصد أو بدون قصد..!
https://telegram.me/buratha
