المقالات

المرجعية وقرار حفظ العراق


سعد الزيدي

 

أن صناعة القرار المفاجئ ذو درجة الخطورة العالية أو القرار الاستراتيجي المصيري أو التاريخي يُصنع في دهاليز السياسة و الغرف المغلقة في شتى المدارس الفكرية ودوائر المخابرات كنتيجة للعصف الفكري لما استحضرته القيادات في وقت معين بعملية بلورة للمخزون المعلوماتي أو (عملية حسابية للمتغيرات في بنك المعلومات)،وبنك المعلومات هذا هو ما اختزنه التاريخ من تجارب وأحداث هي نتاج تراكمات آراء واجتهادات سابقة للعقول المجربة من الفلاسفة والعلماء والمفكرين. ،يضاف اليه ما تطرحه الحياة المعاصرة وكذلك قرأت المستقبل على امتداد مساحة العقل ،وبالتالي قناعة صناع القرار أنفسهم ومستشاريهم  . وهذه الاسس والاليات تمثل منظومة  متسالم على صحتها وبالتالي اعتمادها في هذا الصدد ،أن من أهم مميزات هذه المنظومة كونها نتاج عمل يومي على مدار الساعة لعدد كبير من مراكز البحوث وحقول التجارب والمؤسسات الدراسية ،قد تشكل بمجموعها مدينه كبيرة بحجم مدينة النجف الاشرف من حيث (المساحة وعدد الموظفين والمكائن والمعدات والكُلف النقدية) ،وفي كل دول العالم  تُرصد لها ملايين الدولارات ،وبالرغم من تجنيد هذه الاحتياطات الهائلة ، فعندما يأتي القرار كرد فعل بناءاً على خطر مفاجئ ترتفع احتمالية الخطأ في القرار ،ولذلك لم يشهد التاريخ  نجاح مطلق لقرارات سياسية مهما كانت متأنية ومدروسة.

لكن استحضار سريع للحيثيات التي رافقت فتوى المرجعية الدينية العلياء باعتبارها قرار مفاجئ لحفظ العراق في 13/6/ 2014 بشأن التدابير الواجب اتخاذها لأفشال الهجمة الوحشية التي كادت تبتلع العراق وقرأت النتائج الواقعية على امتداد سنتين لنداء المرجعية تفصح عن التباين الشاسع بين القرارات عبر القنوات التي اشرنا إليها ووفق الاليات التي اوردناها وهذا القرار المرجعي أن صح التعبير كأنجع قرار في عالم التعبئة المعاصرة ولم يمر ولا يخضع للحسابات الجيوسياسية والبارادايم (النموذج الإدراكي النظري ) التي أسلفنا الاشارة اليها ، رغم الدرجة العالية من الخطورة، ويمكننا ايجاز نتائج القرار بأنها حفظت العراق بكل ماتعني هذه المفردة .

لقد فاجئت المرجعية الدينية العلياء العالم بأسره بفتوى الجهاد الكفائي والاستجابة الجماهيرية الواسعة للموت لاستيعاب حالة الغزو الوهابي الصهيوني المسمى داعش وتحطيمها .من هنا تعرف العالم على  ماهية المرجعية العلياء وأهمية دورها، وقد عُد هذا الفعل عند الكثير مما يذهل العقل ومن معجزات العصر ويؤشر مفاجئات في عالم الإمكان، خصوصاً عندما تعرف بأن هذا النداء يأتي من شخص واحد قد استحضر كل الخيارات والاحتمالات، علماً بأن الذين يساعدونه في توصيل قراراته بضع أشخاص بمجموعهم يعيشون في منزل متواضع الامكانات مساحته لا تزيد على ( 100مترمربع) في  مدينة النجف الاشرف وهو بالتأكيد لم يرصد له من ميزانية الدولة شيء. نحن لا نقول بأن القرار ليست نتاج العقل البشري أو خارج قاعدة الأسباب الطبيعية المتلازمة، لكن نشارك القائلين بالحنكة العالية للقرا ،كما نضع علامة صح أمام قول القائلين بأن البشرية بكل مدارسها الفكرية والعقائدية لم ترقى إلى إصدار قرار بدقة قرارات مدرسة آل البيت عليهم السلام المتمثلة بالمرجعية الدينية العلياء للحفاظ على بيضة الإسلام والمصالح العلياء للأمة والتوازن الديموغرافي ،كما نؤيد بأن فهم أجواء قرارات المرجعية غير متيسر وفق الآليات المعاصرة . لذلك فمن الصحيح أن نتحدث عن انعطاف فكري ومادي في مسيرة الآخر وتغير جذري  في حسابات العدو اعادته القهقرة إلى وراء فنقلب  مذعوراً لا يحسن التفكير.

أن هذا النوع من هيئات صنع القرار (المرجعية الدينية) هي مفخرة لاتباعها وتتفرد بمجموعة خواص ومميزات و خلفيات قد تتراء غيبيات لمن لا يؤمن بالتسديد الإلهي ويغفل أن قاعدة الأسباب الطبيعية المتعلقة بالفشل والنجاح غير منظوره بمجموعها في الحسابات المادية وأن الاسباب المنطقية والعقلائية للنجاح المنقطع النظير للفتية الجهادية ،يتقدمها صدق علاقة المرجعية مع السماء فتمنحها التسديد فيما يصدر عنها من قرارات وبذلك فالمرجعية تعبر عن أرادة السماء فتحظى بالتأييد الإلهي ،وأٌولى دلالات هذه الميزة صحة مذهب المرجعية وصدقها في التعامل مع مفردات المذهب وثانيا الدرجة العالية من العلمية والفهم العميق والواقعية في التشخيص للمخاطر والمصالح لكل مكونات الشعب وبالحرص المتناهي والمراقبة الدقيقة للمتغيرات في ساحة الاحداث العالمية وثالثا الثقة المطلقة المتبادلة بين المرجعية وأتباعها واحترامها من قبل كل مكونات الشعب العراقي وثقة اصدقاء العراق والعالم الخارجي بها  ورابعا وخامسا.

وأما مرد دهشة وتساؤل المدارس الفكرية والمحللون للسياسة والمراقبون للأحداث فهو ،أن هؤلاء يتعاملون بأدوات صنع القرار المعاصرة  وينسون بأن العلم غير محدود وغير محتكر (وفوق كل ذي علم عليم)، كما أن مصادرهم تفتقر للخبر اليقين عن توجيهات السماء وترابط الإحداث فهم قد استهلكوا ما عندهم من العلم والطاقات الفكرية في شؤون الحياة الدنيا المنظورة فقط فلم يبقى منه شيء يدركون به أمور الآخرة فهم في جهل مطبق منها كأنها لم تقرع سمعهم أولم يعقلوها أو جحدوها وسيقنتها قلوبهم أو في شك منها دائما يرتابون في أمرها لفساد عقيدتهم  ،وبالتالي. جاوز قرار المرجعية (الفتية الجهادية )كل الحسابات الاحتمالية لدى الطرف الأخر رغم تفوقه وحفظت العراق.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 0
يورو 0
الجنيه المصري 0
تومان ايراني 0
دينار اردني 0
دينار كويتي 0
ليرة لبنانية 0
ريال عماني 0
ريال قطري 0
ريال سعودي 0
ليرة سورية 0
دولار امريكي 0
ريال يمني 0
التعليقات
حيدر الاعرجي : دوله رئيس الوزراء المحترم معالي سيد وزير التعليم العالي المحترم يرجى التفضل بالموافقه على شمول الطلبه السادس ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
سهام جاسم حاتم : احسنتم..... الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام.جسد اعلى القيم الانسانية. لكل الطوائف ومختلف الاقوام سواء ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
Muna : بارك الله فيكم ...احسنتم النشر ...
الموضوع :
للامام علي (ع) اربع حروب في زمن خلافته
الحاج سلمان : هذه الفلتة الذي ذكرها الحاكم الثاني بعد ما قضى نبي الرحمة (ص) أعيدت لمصطفى إبن عبد اللطيف ...
الموضوع :
رسالة الى رئيس الوزراءالسابق ( الشعبوي) مصطفى الكاظمي
فاديه البعاج : اللهم صلي على محمد وال محمد يارب بحق موسى ابن جعفر ان تسهل لاولادي دراستهم ونجاح ابني ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
محمد الخالدي : الحمد لله على سلامة جميع الركاب وطاقم الطائرة من طيارين ومضيفين ، والشكر والتقدير الى الطواقم الجوية ...
الموضوع :
وزير النقل يثني على سرعة التعاطي مع الهبوط الاضطراري لطائرة قطرية في مطار البصرة
Maher : وياريت هذا الجسر يكون طريق الزوار ايضا بأيام المناسبات الدينية لان ديسدون شارع المشاتل من البداية للنهاية ...
الموضوع :
أمانة بغداد: إنشاء أكبر مجسر ببغداد في منطقة الأعظمية
ساهر اليمني : الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ...
الموضوع :
السوداني : عاشوراء صارت جزءا من مفهومنا عن مواجهة الحق للباطل
هيثم العبادي : السلام عليكم احسنتم على هذه القصيدة هل تسمح بقرائتها ...
الموضوع :
قصيدة الغوث والامان = يا صاحب الزمان
فيسبوك