أحمُـد سـلام الـفتُـلاوي
نهايات الدول رهنٌ بقياداتها وتوجهاتها و ارائها السياسية ، فمن اختار الماضي بقي فيه، ومن اختار المستقبل وصل إليه، وفي منطقة الشرق الأوسط وخصوصاً في المثلث الإقليمي هنالك مشروعان كبيران، مشروع ينتمي للماضي ويجعله أصلاً وفرعاً هو الحاكم له، ولا يستحضر منه إلا الطائفية المقيتة والتوحش والإرهاب، وهو مشروع السعودي الصهيوني ، ومشروعٌ ينتمي للمستقبل يرد إليه ويصدر عنه، وهو مشروع المقاومة وبالتحديد المحور الإيراني ، اليوم وبعد فرض العقوبات الامريكية على الجمهورية الاسلامية الايرانية وهي الأكثر ضرراً على المستوى الداخلي للنظام الإيراني والتي دخلت حيّز التنفيذ ، وهي عقوباتٌ تقع ضمن الاستراتيجية الأميركية الجديدة تجاه إيران، والتي أعلن عنها الرئيس ترامب من قبل بإلغائه للاتفاق الذي تم سلفاً ، اثناء ولاية اوباما وحسب وصف المحللين وهو بدايه للاستقرار السياسي والامني في المنطقه ، وهي بادره سلام وتعايش ، ما يهمنا هو تأثير الجانب العراقي في فرض هذه العقوبات . فمن الناحية السياسية العراق عادة ما يتأثر وياثر بمحيطة الخارجي وبالتحديد دول الجوار وبشكل كبير ، وحجم هذا التأثير يختلف من دولة لأخرى ، فالعراق هو البوابة الشرقية لإيران على الوطن العربي ، وهي الرابط الاستراتيجي الذي يربط الوطن العربي بآسيا .بالإضافة إلى المثلث العراقي – التركي – الإيراني . فإن موقع العراق بمثابة أمن قومي بالنسبة لإيران والعكس صحيح ، فضلًا عن مشاريع إيران الاستراتيجية والسعي لتحقيق جيرة مباشرة مع أوروبا عبر محور يمر بكل من أفغانستان والعراق وسوريا ولبنان . وهو محور له أهمية كبيرة بالنسبة لإيران ، فيحد من النفوذ الإسرائيلي من جهة ، وسيتيح لها إمكانية احتواء تركيا من جوارها الجنوبي ، اضافة الى التأثير الكبير بينهما على الاخر . نتيجة الترابط الجغرافي والمشتركات الكثيره بين الشعبين ، سيما بعد التغيير الذي حصل بعد ٢٠٠٣ وحجم المساعدة والدعم المقدم من قبل الجارة ايران ، وهذه حقائق أفرزها الواقع العراقي وما طفي على سطح الاحداث من خلال استقرار الغاطس منها ، بشكل واضح هدفه لتقوية النظام السياسي القائم ، ورفد الحكومة العراقية بالاستشارة والخبره الإيرانية في بناء الدولة وصيانة نظامها ، اضافة الى وقوفها الكبير مع القاده السياسين عبر حلفائها في العراق ومن خلالها استطاعوا الانتصار على اعدائهم، وتحقق النصر وتحررت الاراضي العراقية كاملة ، في وقت بخل جيران العراق على تقديم ابسط انواع الدعم بل يعملون جادين علي افشال التجربة العراقية السعودية انموذجاً لذلك التوجة ، اما من الناحية الاقتصادية فالعراق يتاثر وبشكل كبير لان ايران تعتبر المتنفس التجاري للعراق وهذا يبدوا جليا في حجم التبادل التجاري والذي بلغ نحو 6,7 مليار دولار ، بينها 77 مليون دولار فقط هي قيمة صادرات بغداد الى طهران، وفقا لمصدر رسمي في وزارة التجارة ، في المقابل ان العراق هو المتنفس الوحيد لإيران فيما يخص دخول العملة الصعبة وتصدير السيارات والبضائع الأخرى، لذا من المرجح أن يكون العراق هو الاستثناء الوحيد من العقوبات الأمريكية ضد إيران ، وبالتاكيد ومع تأثير هذه العقوبات على الجانب العراقي ويبقى للجانب الأمني الاكبر والاهم ضمن هذه العقوبات فإيران والعراق تربطهم علاقات وطيدة ، تمتد الى عقود من الزمن ، مع الجغرافية السياسيه والتعاون الأمنى الملفت للمتابع ، وهو اعلى درجات التعاون والتبادل الاستخباري بين البلدين ، و دور الجمهورية الاسلامية الايرانية واضح ويبدوا قلقاً لبعض الدول ، حيث ساعدت ايران ومنذوا سقوط نظام صدام ، بتقديم كافه المعونات المادية ، والمعنوية ، للحكومة العراقية وتقديم الاستشارات والنصائح لتحركات الارهابين وخاصة بعد دخول مجموعات داعش الارهابية ، وهي سياسة هدفها الحفاظ على الخطوط والسياسات الأمنية العامة للبلدين ،وبفرض هذه العقوبات اكيد سيكون التاثير له مردود سلبي على العراق ، وانشغال الجانب الإيراني بترتيب وضعه الداخلي ، مما يخلق فجوه في التعاون الثنائي الأمني _ بين البلدين ، وربما تصل الامور الى ما لا يحمد عقباها ، وهذه مؤشرات تنذر بوجود مستقبل قلق لبلدان المنطقه ، ما لم يتم تجاوز هذه العقوبات ، بسياسات معقوله تحفظ الأمن القومي للبلدان المهمه في المنطقه ، وأعاده سياسية الأمن والسلم الدوليين واشاعة السلام بين أبناء الأمة الواحده ،
https://telegram.me/buratha
