طيب العراقي
تشغل العشائر الفيلية العراقية؛ الأرض المفتوحة شرق العراق، على طول خط حدود العراق مع إيران، من جبال (پشتكو) إلى حدود نهر دجلة، إبتداءا من جنوب السليمانية؛ حيث مدن كلار وخانقين، وجلولاء والسعدية (قزلرباط)، وشهربان( المقدادية) شمالا، حتى حدود البصرة جنوباً، مروراً بمندلي، قزانية، بلدروز، بدرة، جصان، زرباطية، النعمانية، العزيزية، الحي، واسط، ، شيخ سعد، علي الشرقي، علي الغربي، كميت، باكساية، العمارة، وهذه الأرض هي التي يطلق عليها بالكردية السورانية (گرميان) وباللغة الفيلية (گهرمسير).
في هذه الأرض الخصبة، عطاءا وإنسانا عاش الفيليون؛ شعب امتلك التاريخ الثائر والحاكم، والحضارة والثقافة الإنسانية الضخمة، والإحساس بالعراق وطناً واحداً أوحد.
الفيليون مجتمع عشائري، ومن اكبر قبائلهم وعشائرهم (ملك شاهي) و (علي شيرواني وشيرواني ) و(الباوي) و(الكلهور) و(ممسني) و(القيتول) و(كالاواي) و(الماليمان) و( القره لوس) و(الأركوازية) و(الكردلية) و(الداراواني) و(السيسية) و(الزورية) و(الكاكا) و(الخزل) و(الزنكنه) و(اللك) و(بي ري) و( ).ومنهم (السوره مري) وهي من أقدم العشائر بما يوحي ربما بإحتفاضها بأسم سومر. وعشائر الفيلية فيها حمائل وأفخاذ متعددة (لنك) وبيوتات وسع من ألقابهم. ومنهم عشيرة (عرب رودبار) الذين يتكلمون مع الأخرين بالفيلية وفيما بينهم بالعراقية (اللهجة الشرقاوية) .وعشيرة (الكاكا). وقد اختلطوا مع عرب بني لام وربيعة وشمر الطوقة والبو محمد من ارض العراق الوسطي والجنوبي وتجمعهم بهم أواصر تصاهر حميمة.
العشائرية لدى الفيليين، تدل على تجذرهم في الأرض العراقية، وتمسكهم بتقاليدهم العريقة كان عنوان أصالتهم، ونظام صدام المجرم أدرك سر قوة الفيليين، المتمثل بعشائريتهم، فحاول إقتلاعهم من جذورهم، وذلك بإمحاء إنتمائهم العشائري، ولذلك كانت الروح العشائرية الفيلية، أول أهداف صدام في خنق الأمة الفيلية، التي وضعها كأول عدو له كي يحكم سيطرته على العراق، لأسباب أيدولوجية وعقائدية، تتعلق بعمق الإنتماء الشيعي لدى عشائر الفيليين.
كان الهدف لدى نظام صدام تفتيت العشائر الفيلية، ومع كل الأسف ما يزال هذا الهدف اللامعلن، قائما في عهد ما بعد صدام، ولم تنجح الديمقراطية الجديدة بإنصاف الفيليين، بل على العكس من ذلك، تفاقمت مأساتهم ومعاناتهم، بتهميش دورهم كعراقيين أصلاء، وما يزال ابناء العشائر الفيلية في مناطق وجودهم، يعانون تجاهلا متعمدا لإستحقاقاتهم الوطنية والأنسانية، ونظرة سريعة على مدنهم، تفضح عمق التهميش والأقصاء والنسيان والتناسي المتعمد، من قبل النظام القائم.
اذا أستذكرنا أن حركات التغير الكبرى التي حصلت تأريخيا، ومنها دعوة الرسول الأكرم "ص"، سنسترجع بسهولة قوله تعالى في سورة الشعراء" وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (215)" وأذا أستذكرنا موقف عميد بني هاشم عم الرسول الأكرم السيد الجليل أبي طالب"ع"، وموقفه وموقف بني هاشم في إسناد الدعوة المحمدية، سنتوصل الى أن هناك حاجة كبرى لأن تنهض العشائر الفيلية لنصرة نفسها وإستحصال حقوقها..
إنها دعوة عاجلة ومباشرة، لأن ترص العشائر الفيلية صفوفها، وتؤسس لمجلس عشائري فيلي، يعنى بتنظيم المطالب الفيلية والدفاع عن وجود أبناء الأمة، وإستحصال حقوقهم إنتزاعا وليس منة من أحد..
إن قادة العشائر الفيلية هم الأقدر على لملمة الأمة، وتضميد جراحاته، لما يتصفون به من عمق النظرة، وسداد الراي والحكمة المدعمة ببصيرة نافذة...هم حراس تراثنا وتقاليدنا، فمتى ينهضون بواجبهم؛ متى متى متى؟!
https://telegram.me/buratha
