المقالات

نحو هيئة وطنية لإعادة إعمار المناطق الفيلية..!


طيب العراقي

 

كان نظام الطاغية صدام، قد شرع وضمن منهجه لإجتثاث ألمة الفيلية، بإماتة المناطق التي يقطنها الفيليين، وهي غالبا تلك التي تقع على خط طوله قرابة 900 كيلومتر، شرق العراق..وخلال حربه ضد الجمهورية الأسلامية، أصدر أوامره بإخلاء الشريط الحدودي الشرقي وبعمق 20 كيلومتر، كما منع منعا باتا البناء والترميم في كافة المدن الحدودية، والتي يغلب عليها الطابع الفيلي، وتحولت تلك المدن العريقة العامرة بأهلها، والتي كانت تضج نشاطا وحيوية، شيئا فشيئا الى مدن أشباح!

المناطق الزراعية للفيليين، في خانقين وبدرة وجصان، وقزلرباط وجلولاء وشهربان، وبلدروز وزرباطية وقزانية، وحاج يوسف وغيرها كثير، والتي تحتوي أفضل المزارع؛ وأجمل البساتين واكثرها عطاءا، تحول نخيلها وأشجارها الى حطب، تدفأ به القطعات العسكرية أثناء الحرب.

اليوم "أطلال" مدن الفيليين؛ تفتقر الى الحد الأدنى من البنى التحتية، التي يجعلها صالحة للسكن، فأبنيتها خرائب، ومشاريع الماء الصالح للشرب قديمة ومتهالكة، شبكة توزيع الكهرباء تأن تحت وطأة بدائيتها، طرقاتها ليست معبدة، والمعبد منها تحول الى ذكرى شوارع، بفعل التقادم وأنتهاء العمر، أبنية مؤسسات الدولة الخدمية تفتقر الى الحد الأدنى من التوصيف الذي يشي بهبة الدولة، فهي الأخرى خرائب، والمدارس والمستوصفات معظمها آيل الى السقوط، وكل المنطقة الفيلية بطولها وعرضها، لا تحتوي على مستشفى واحد، يصح أن نسميه مستشفى، أما التعليم العالي والجامعات، فذلك ترف لا يستحقه الفيليون، لأنهم مواطنين من الدرجة العشرة بعد الألف..!

القضية أذاً أكبر من أن تسعها، تخصيصات مالية بحجم العملات المعدنية الصغيرة، ومدن وقرى الفيليين ومناطقهم الزراعية، والتي عانت من قهر لا يمكن وصفه، إبان حقبة الطغيان البعثي الصدامي، تعاني اليوم من إهمال متعمد من النظام القائم، الذي توقع الفيلييون أن ينصفهم؛ ويعيد لهم حقوقهم ويرفع الحيف عنهم، وأذا به يقلب لهم ظهر المجن، ويستمر بممارسة سياسات التجاهل والأقصاء والتهميش والتغييب، التي مارسها النظام الصدامي، وكأن هذا النظام إستمرار للنظام الصدامي فيما يتعلق بالفيليين..!

النظام القائم مستمر بإعطاء الأذن الطرشاء للمطالب الفيلية، وهو إن أنصت؛ فسيبحث عن تبريرات ليس لها من المنطق نصيب، وسيتحجج بحجج أوهى من بيت العنكبوت، وسيقول أنه مشغول بالتصدي للأرهاب الداعش، وسنرد عليه أننا لسنا شركاء بالتصدي للأرهاب فحسب، بل نحن في طليعة المتصدين له، وما نزال نقدم في كل يوم، مزيدا من القرابين الفيلية، دفاعا عن وحدة العراق وأستمرار وجوده.

النظام القائم سيتحجج بضيق ذات اليد، وبشحة الموارد المالية، لكننا سنعرض عليه صور مدن عزيزة علينا أيضا، طالتها آثار المعارك ضد الأرهاب، وهي اليوم في أبهى حلة، وأفضل حالا مما كانت عليه قبل أن يظهر داعش، الذي تحول الى سترة نجاة، القيت على كتف النظام القائم، لتبرير إهماله لمدن المضحين وفي مقدمتهم الفيليين.

اين الحل؟!

الحل يكمن في تأسيس هيئة وطنية لإعادة إعمار المناطق الفيلية، يديرها الفيليون أنفسهم، لأنهم أعرف بمقدار آلامهم، وبما حل بمناطقهم من خراب طيلة ستين عاما، ربعها في ظل ديمقراطية النظام القائم!

 

الفيليون وهم الذين يضجون حيوية ونشاط، يتوفرون على العنصر البشري، وعلى الإمكانات العلمية والأدارية والفنية، للإمساك بهذا الملف بهمة وأخلاص وتفان، ومنهم مئات المهندسين بمختلف التخصصات التي يتطلبها هذا الملف، ومعهم المخططين العمرانيين والكوادر الأدارية والأقتصادية، وآلاف مؤلفة من الفنيين وأصناف وبمهارات عالية، وبما يؤهلهم لأن ينتجوا شيئا يتفاخر به العراق، ويعيدون من خلاله بهاء الحياة، لمناطق أريد لها أن تموت.

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 0
يورو 0
الجنيه المصري 0
تومان ايراني 0
دينار اردني 0
دينار كويتي 0
ليرة لبنانية 0
ريال عماني 0
ريال قطري 0
ريال سعودي 0
ليرة سورية 0
دولار امريكي 0
ريال يمني 0
التعليقات
حيدر الاعرجي : دوله رئيس الوزراء المحترم معالي سيد وزير التعليم العالي المحترم يرجى التفضل بالموافقه على شمول الطلبه السادس ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
سهام جاسم حاتم : احسنتم..... الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام.جسد اعلى القيم الانسانية. لكل الطوائف ومختلف الاقوام سواء ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
Muna : بارك الله فيكم ...احسنتم النشر ...
الموضوع :
للامام علي (ع) اربع حروب في زمن خلافته
الحاج سلمان : هذه الفلتة الذي ذكرها الحاكم الثاني بعد ما قضى نبي الرحمة (ص) أعيدت لمصطفى إبن عبد اللطيف ...
الموضوع :
رسالة الى رئيس الوزراءالسابق ( الشعبوي) مصطفى الكاظمي
فاديه البعاج : اللهم صلي على محمد وال محمد يارب بحق موسى ابن جعفر ان تسهل لاولادي دراستهم ونجاح ابني ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
محمد الخالدي : الحمد لله على سلامة جميع الركاب وطاقم الطائرة من طيارين ومضيفين ، والشكر والتقدير الى الطواقم الجوية ...
الموضوع :
وزير النقل يثني على سرعة التعاطي مع الهبوط الاضطراري لطائرة قطرية في مطار البصرة
Maher : وياريت هذا الجسر يكون طريق الزوار ايضا بأيام المناسبات الدينية لان ديسدون شارع المشاتل من البداية للنهاية ...
الموضوع :
أمانة بغداد: إنشاء أكبر مجسر ببغداد في منطقة الأعظمية
ساهر اليمني : الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ...
الموضوع :
السوداني : عاشوراء صارت جزءا من مفهومنا عن مواجهة الحق للباطل
هيثم العبادي : السلام عليكم احسنتم على هذه القصيدة هل تسمح بقرائتها ...
الموضوع :
قصيدة الغوث والامان = يا صاحب الزمان
فيسبوك