طيب العراقي
تعددت التعريفات لمفهوم "إدارة الأزمات", وإن كان المعنى العام لمجمل هذه التعريفات واحد، وهو كيفية التغلب على الأزمة، بالأدوات العلمية الإدارية المختلفة, وتجنب سلبياتها والاستفادة من إيجابياتها، أما "الأزمة" ذاتها؛ فيمكن تعريفها بأنّها التهديد، الذي يمكن أن يُلحق أضرارا جسيمة بالأشخاص أو الممتلكات، أو يؤدّي إلى تعطيل سير حياتهم بشكل طبيعي، ويترتب على هذا التعريف أن تتم مقاربة الأزمة بإدارة فاعلة، يمكنها أن تتعاطى مع الأزمة ودراسة الأخطار الواقعة والمحتملة، ووضع خُطّة لمُعالجتها بشكل إيجابي.
إدارة الأزمات تحتاج إلى خطط تناسب؛ مع نوع الأزمة ومستوى تأثيراتها، وتُعتبر خطة إدارة الأزمات أداةً مرجعيّةً، تنتج برنامج عمل أولي، يتطور لاحقا الى خطوات؛ مُعيّنة ومُحدّدة لكيفيّة حلّ الأزمة، مستندة على مؤشرات إحصائية، وقوائم بمعلومات ووثائق معتمدة، ونقاط تذكيريّة لما يجب عمله عند مُواجهتها، ونماذج لتوثيق كيفيّة التعاطي؛ مع الأزمات الفرعية الناتجة عن الأزمة الأم.
الأزمات الكبرى، ومنها أزمة الأمة الفيلية، التي أستمرت مظلوميتها منذ أكثر من نصف قرن، والتي تحولت الى قضية إنسانية عالمية معقدة، تحتاج الى أن تنهض بمسؤولية مقاربتها، إدارة كفوءة متخصصة؛ تقوم بواجب ايجاد حلول علمية؛ تقوم على أسس الدراسة والبحث، والمعرفة والتجارب المستفادة، والتخطيط واستخدام المعلومات والبيانات، كأساس للتوصل الى رسم مسار محدد المعالم لمعالجة الأزمة وأتخاذ القرار السليم.
يمكن تحديد الهدف من تشكيل خلية الأزمة الفيلية؛ بأنه السعي بالإمكانيات البشرية والمادية المتوفرة، إلى إدارة الموقف, وذلك عن طريق :
· دراسة الأسباب والعوامل التي أدت للأزمة, لاتخاذ إجراءات الوقاية لمنع تكرارها, أو حدوث أزمات مشابهة لها.
· وقف التدهور والخسائر.
· تأمين وحماية العناصر الأخرى المكونة للأمة الفيلية.
· السيطرة على حركة الأزمة وإيقاف تداعياتها ومن ثم القضاء عليها.
· الاستفادة من الموقف الناتج عن الأزمة في الإصلاح والتطوير.
نظرا لحجم الخسائر الهائل؛ الذي تعرضت له الأمة الفيلية، ولتفاقم مخرجات مظلوميتها، وتناسلها الى أزمات كثيرة ومتنوعة المخاطر، فإن الأمة وفي كل يوم يمر، دون أن ترى حلولا لمشكلات قضيتها، التي باتت شبه مستعصية، هي اليوم أكثر من أي وقت مضى، بحاجة الى تشكيل "خلية إدارة الأزمة"، يجب أن ينصب عملها أولا؛ على وقف إستمرار الخسائر في جانب الأمة الفيلية، والسيطرة عليها وتحجيمها.
إنشاء"خلية إدارة الأزمة الفيلية"؛ ليس ترفا أو ميدان للوجاهة وإستعراض الملكات، بل هو مطلب عاجل ملح ومهم، ويجب أن يتصدى لهذه المسؤولية، ثلة متفانية تتوفر على قدرات عالية، ومهارات متنوعة، وتخصصات رفيعة المستوى، لتكون ثمرتها في نهاية المطاف، وبالممارسة وطول مدة التعاطي مع تفاصيل القضية الفيلية، بروز"قيادة" فيلية بارعة معترف بها جماهيريا ووطنيا.
تكمن براعة القيادة المنشودة، في تصور إمكانية تحويل الأزمات؛ وما تحمله من مخاطر، إلى فرصة لإطلاق القدرات الإبداعية، التي تستثمر الأزمة، كفرصة لإعادة صياغة الظروف، وإيجاد الحلول السديدة.
https://telegram.me/buratha
