المقالات

الحريات الصحفية .. مقابر لا يثني على بنائها أحد!


أمل الياسري

 

قيود من ورق، تؤدي دوراً مهماً في نقل أحداث، وهموم المواطن، أينما وكيفما كان، فتلاحق المألوف والمستغرب، والقيل والقال، وتتحدث عن الحقير والفقير، والسلم والحرب، وتحشر أنفها في مجاهل الفضاء، ليخط قلمها شيئاً تطرب له الاسماع، ولكن الإعلاميين ليسوا دمى للترفيه عن الناس، لأنهم القلب النابض في مهنة البحث والحقيقة.

يقول الكاتب الأمريكي: (مارك نيوتن تستطيع كلمات الكذب أن تطوف حول العالم، قبل أن تتمكن كلمة الصدق من إرتداء حذائها) وهذا يعني أن الأخبار في حال الإشاعة والفوضى، تكون أكثر إنتشاراً، وتجد طريقها للتأويل والتفسير على وجوه عدة، فالأكاذيب حقائق عزيزة يصعب التفريط بها، وقد فعلت داعش فعلتها بهذا السياق.

الصحفي الفاسد يتعامل مع الخبر والحدث، بشتى الوسائل القذرة في الإثارة والتهويل، وهو أشبه بالبائع لبلاده والخائن لوطنه، ومثل الذي يسرق من بيت أبيه، ليطعم اللصوص، فلا أبوه يسامحه، ولا اللص يكافئه، خصوصاً وأن الفرن الدموي يجهزنا بالموتى ليلاً ونهاراً، وبالتالي فالحرية الصحفية الإيجابية، المشروطة العادلة، هي ما نبتغيها جميعنا.

الصحافة الصدامية البعثية أيام القمع، كانت تضع امام الكاتب ثلاثة خيارات، وهي السجن أو السفر أو الإنتحار، أما صحافتنا اليوم فباتت بوضع أفضل، رغم الولادة الحديثة لمستوى ديمقراطيتها، وطريقة التعاطي مع الأوضاع الراهنة، التي أزهقت أرواح المئات، من العاملين في المجال الإعلامي، وخلفت جروحاً في الروح، من الصعب أن تندمل.

إن الأقلام الشريفة دفعت ثمن صدقها وولائها للعراق، فلم يقف العدوان علينا طائفياً، بل إمتد ليطال الرموز الإعلامية شيباً وشباباً، فظنهم أنهم سيقتلون الفكر الحر بداخلنا، ولم يدركوا أن عبارات الحق والعدالة، لن تموت بدفن القرابين الصحفية، فبالعكس شهدنا حركة مهدوية ثورية، بوجه التطرف والإرهاب، فنحن صحفيون حسينيون ما بقينا.

أحياناً يسخط الشعب عل مهنة المتاعب، لأنها لا توثق حلولاً للمجتمع، الذي يخرج من ثناياه دمار وأشلاء، ولا تضع حداً لآفة الفساد التي تنخر جسدنا، فأضحت الصحف مجرد مقابر لا يثني أحد على بنائها، وإقتصر مصدر شرائها على حل الكلمات المتقاطعة، وكتابة التحشيشات، التي ما أنزل الخالق بها من سلطان!.

لكي نتخلص من الألم والمرض، لا بد ان نرضى بالعلاج وإن كان مراً، فبمجرد ظهور علامة للشفاء، ذلك يعني تغير النظرة للأمور، ويصبح من السهل الإستمرار، مع العزيمة والإرادة للنهوض، وفقاً لمصلحة الوطن والمواطن، وهذا يدعونا لتقصي الصدق الواقعي في تتبعنا للحدث، وإلا فالصحافة قلم الفوضى المنظم، بيد المثقفين الخونة.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1388.89
الجنيه المصري 74.46
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.33
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
زيد مغير : نفهم من هذا الموضوع أن هناك نية لتبرية المجرم الذي باع الموصل اثيل النجيفي . العيساوي امس ...
الموضوع :
الداخلية: إطلاق سراح مهدي الغراوي بكفالة والقضية ستتابع من قبل المحاكم المدنية
عبد الله : مع الاسف يا شيخ حينما قرأت بداية المقال لفت نظري جراتك على قول كلمة الحق بوجه المرأة ...
الموضوع :
دور المراة في تزييف الحجاب الشرعي
المهدي : المقال جميل سلم يراعي أيها الفاضل حتى الحيوان يعلمنا الحكمة نأخذ منه العبرة ...
الموضوع :
البقرة العطشى  
Nacem : الموضوع وعن علاقة الثورة الاسلامية في ايران مما اثار المجرم فأمر جلاوزته بتعذيب السيد الشهيد تعذيباً قاسياً ...
الموضوع :
من هي  الشهيدة آمنة الصدر بنت الهدى؟!
أمير الخياط : الحمد لله الذي اكحل عيوننا بالنظر إلى إعدام الطاغية اللعين صدام وأعوانه ...
الموضوع :
حقيقة رسالة آية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر إلی صدام!
هادي محمد حسبن : يبدو من المقطع والتوضيح الرسمي عدة أمور.. منها. من يسمح له بدخول السيارات إلى المدرج وقرب الطائرة.. ...
الموضوع :
توضيح رسمي لتأخر إقلاع طائرة عراقية ساعتين "بسبب عائلة مسؤول"
مازن : معالي لوزير التعليم العالي والبحث العلمي المحترم ملحوظة جنابك الكريم يعلم بان القوانين والانظمة الادارية الخاصة بالجان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
زيد مغير : سألوا المرحوم المقدم ق خ وفي العميدي الذي اعدمه المجرم عدنان خير الله بأمر من الجبان صدام ...
الموضوع :
لمن لا يعرف سلطان هاشم.. وبط.. ولاته  
أبو علي : االشهيدان قاسم سليماني وابو مهدي المهندس قتلا بواسطة طائرة مسيرة إنطلقت من القاعدة الأمريكية في قطر وبعد ...
الموضوع :
ايران: الانتقام المؤلم للشهيد قاسم سليماني ورفاقه لم ينته بعد
عدي محسن الجبوري : ان حالات الاصابة كبيرة الا انه لا توجد مصداقية تامة وشامله في هذا الوباء فسابقا كانت حالات ...
الموضوع :
الصحة: تسجيل 1927 حالة شفاء ووفاة 96 مصاباً واصابة 2553 خلال الـ24 ساعة الماضية
فيسبوك