طيب العراقي
يعد توثيق الانتهاكات، العملية الأهم لتسجيل ما يجري من انتهاكات ومخالفات، أثناء الحروب والنزاعات ومخالفة مواثيق حقوق الإنسان، من قبل الحكومات والجماعات بحق المواطنين.
والتوثيق هو مرحلة التسجيل الدقيق لتفاصيل الوقائع والأحداث والأدلة المخالفة لأحكام وقواعد حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
لم يكن مفهوم توثيق الانتهاكات معروفاً في زمن الطغيان الصدامي، بسبب منع وجود المنظمات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني من قبل نظام الحكم آنذاك، لأنه كان مدركا لأثر التوثيق في فضح جرائمه تجاه العراقيين جميعا.
التوثيق ليس مهما لإدانة المجرمين فقط، بل إنه يشكل وسيلة فعالة لإعادة كتابة التأريخ، فضلا عن كونه مفتاح إستحصال الحقوق، ووسيلة فعالة لإثبات مقدار الضرر والحيف، الذي لحق بالمتضررين، من خلال الوثائق المكتوبة والمصورة والتسجيلات الصوتية، أو من خلال الشهادات الشخصية، للأشخاص المتضررين وللشهود المحليين، فضلا عن الوثائق القانونية المعلنة، كالقوانين وألأنظمة والقرارا الحكومية الضارة، أو الممارسات التعسفية للأشخاص الحكوميين ضد من يقع عليهم الضرر.
فيما يتعلق بماساة الفيليين ومظلوميتهم، ومع الازدياد المضطرد لأعداد الضحايا، وتنوع الاساليب القمعية من قبل النظام، كان لا بد من التوجه لتفعيل دور التوثيق القانوني لهذه الانتهاكات, إلا أن بطش الأجهزة القمعية، وتعرض الناشطين للاضطهاد، من اعتقالات تعسفية واختطاف ومحاكمات جائرة؛ وقتل خارج نطاق القانون، حال دون أن تسجل وثائق لكل ما شهده الفيليين من مآس ومحن، وما تم تسجيله وإن كان مهما، إلا أنه لم يكن كافيا لتسجيل مأساة شعب بأكمله، وبقي مقتصرا على نتف قليلة من الذي حصل.
المناخ الاستبدادي في العراق السائد منذ عقود، أدى إلى الحيلولة دون نشوء مجتمع قوي، ونابض لحقوق الإنسان والمجتمع المدني.
هنالك نقص عام في التنسيق؛ بين منظمات حقوق الإنسان العراقية عموما، وندرتها في الصف الفيلي خصوصا، وهي تحتاج إلى قدرات وتخصصات تنظيمية أكبر، فضلا عن أن المنظمات الدولية الداعمة لجهود التوثيق، لا تنسق بما يكفي فيما بينها، بسبب عدم وجود منظمات فيلية معنية بهذا الشأن، ولذلك هي تواجه صعوبات في صياغة استراتيجيات مشتركة، ولا توجد لذلك قاعدة بيانات موحدة، تضم النتائج التي تتوصل إليها تلك المنظمات.
معوقات التوثيق المتصلة بالمجتمع الفيلي تتمثل بـ:
1: نتيجة لعمق جراحاتهم، وعدم وجود حلول حقيقية لقضيتهم، فإن ثقة الفيليين متدنية بمفهوم حقوق الإنسان، وبالعمل الذي تضطلع به منظمات حقوق الإنسان العراقية والدولية.
2: عدم تفهم قسم من الفيليين لعملية التوثيق؛ يشكل عائقاً في الحصول على المعلومات.
3: مصداقية ناشطي حقوق الإنسان ضعيفة نسبياً، لدى الفيليين غير المثقفين.
إننا وبعد مرور قرابة ستة عشر عاما ؛على زوال نظام القيح الصدامي، فإن القضية الفيلية ما تزال تراوح في مكانها، بسبب وجود إرادات قوية داخليا وخارجيا، تعمل على أجتثاث هذه الأمة من خارطة الوجود، لذلك أننا إزاء مسؤولية كبرى وعاجلة، لإنشاء المركز الوثائقي الفيلي، كمرآة عاكسة للهم الفيلي.
هذه المنظمة يجب أن يتداعى الى إنشائها، متخصصون بالتوثيق وناشطين حقوقيين، وكل من هو معني بالقضية الفيلية، وأن نسارع جميعا الى رفد هذا المركز بما لدينا من وثائق، إبتداءا من وثائق الجنسية وسندات ملكية العقار، والسيارات والمكائن والمعدات المسلوبة، مرورا بالصور لبيوتهم وأسرهم، وأبنائهم الذين أعدمهم نظام صدام، وكل ما من شأنه تدعيم الحق الفيلي وأثباته.
https://telegram.me/buratha
