المقالات

كيف نجهض المؤامرة المستمرة على الفيليين؟!


طيب العراقي

 

إبتداءا سيأتي احدهم ويرفض إستخدامي لمصطلح المؤامرة، لتوصيف ما جرى ويجري بحق الفيليين، من إستهانة بحقوقهم، وتجاهل متعمد لإستحقاقاتهم الوطنية والدستورية والقانونية، وسيخفف آخر لهجته ويصف فكرة المؤامرة، بإنها تهويل إعلامي مبالغ فيه، ولكليهما نرد، أن الذي يده في البرد ليس كالذي يشتوي بنار الأحقاد والظلم، الفيلييون ما يزالون يعانون من نار ماجرى لهم، بل أن النار ما تزال مستعرة بين الظلوع!

نعم بعد تغيير عام 2003،  تشكلت محكمة جنائية عليا، للنظر بقضية الأبادة الجماعية للفيليين، ونشير الى أن عدد الذين تعرضوا للمأساة، من الذي أستشهدوا أو غيبوا كانوا بمئات الآلاف، وفي يوم واحد فقط، تم قتل قرابة 30 ألف شاب فيلي، دون أن يرف جفن الجناة، الذين كانوا آلافا من منتسبي حزب البعث الأجرامي والأجهزة القمعية، ولكن الذين وقفوا في قفص ألأتهام؛ كانوا قلة قليلة جدا، ولم يحكم إلا على عدد ضئيل، لم يتجاوزا عدد أصابع يد واحدة، أليست هذه مؤامرة قضائية عراقية، أم أن لها أسما آخر؟!

على مر تاريخ الدولة العراقية الحديثة، أي منذ عام 1920 ولغاية زوال لنظام صدام، كان الفيلييون مستهدفين من قبل الدولة، بالأعتقال والفناء الجماعي وسلب الحقوق، وقد صدر بحقهم 85 قرارا وقانونا ظالما، ولم يتعرض مكون عراقي غير الفيليين، مثلما تعرض  له الفيليين، من إستهداف تشريعي سلبي، أليست هذه مؤامرة تشريعية عراقية دائمة، أم أن لها أسما آخر؟!

طيلة عهد نظام الحكم البعثي، من 8/شباط/ 1963، ولغاية 9/4/2003؛ جرى عمل حكومي ممنهج لتهجير الفيليين، وقد تم تهجير 750 الف فيلي، وفقا لوثائق الهلال والصليب الاحمر، ووزارة الهجرة والمهجرين العراقية، ووثائق المحكمة الجنائية العليا، وقد أقتلعت أسر وعشائر فيلية بأكملها من ديارها، وألقوا على الحدود الى مصير مجهول، بعدما سلبت أملاكهم وجنسياتهم..عدد الذين تم تهجيرهم من الفيليين آنذاك، يفوق عدد سكان محافظتين كاملتين،  أليست هذه مؤامرة دولة مستمرة، أم أن لها أسما آخر؟!

للتذكير التأريخي فقط، ولكي نثبت أصالة الفيليين في العراق، ومدى إتساع وجودهم ومكانتهم، نشير الى أن من بين المرشحين الخمسة؛ لعرش العراق عام 1919، كان والي بشتكو الفيلي! ولو لم يكن الفيلييون بهذا المكانة الوطنية السامية، لما ترشح تمنهم شخصية لتولي عرش العراق!..اليوم يجري التعاطي مع الفيليين، بكوتا إنتخابية هزيلة تعدهم أقلية، مع أنهم يتعدون 4 ملايين مواطن عراقي، أليست هذه مؤامرة تهميش وإقصاء وأبعاد رسمية؛ أم أن لها أسما آخر؟!

إن الفيليين يدفعون اليوم ضريبة أصالتهم وعراقيتهم، ومكانتهم الأقتصادية وألأجتماعية والوطنية الرفيعة، التي حصلوا عليها بكفاحهم وتعبهم ودمائهم، لكن ما تزال قوانين الأبادة الجماعية "الجينوسايد"، نافذة ولكن بعدما ارتدى منفذوها قفازات حريرية، وها هو الفيلي مهمش مقصى، من تولي إستحقاقاته الوطنية والأنتخابية، وبنص الدستور الجديد ألذي عدهم أقلية، أليست هذه مؤامرة دستورية من النظام الجديد، أم أن لها أسما آخر؟!

لن نستطيع إنهاء المؤامرة، إلا بأن نعلن "فيليتنا" بقوة وثبات وعلى رؤوس الأشهاد، وتلك هي البداية الحقيقية، لأستعادة وضعنا الطبيعي في عراق يتسع لجميع العراقيين؛ بلا احقاد أو فكر ثأري، أو إقصاء من قبل أنذال أجلاف..!

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 0
يورو 0
الجنيه المصري 0
تومان ايراني 0
دينار اردني 0
دينار كويتي 0
ليرة لبنانية 0
ريال عماني 0
ريال قطري 0
ريال سعودي 0
ليرة سورية 0
دولار امريكي 0
ريال يمني 0
التعليقات
حيدر الاعرجي : دوله رئيس الوزراء المحترم معالي سيد وزير التعليم العالي المحترم يرجى التفضل بالموافقه على شمول الطلبه السادس ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
سهام جاسم حاتم : احسنتم..... الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام.جسد اعلى القيم الانسانية. لكل الطوائف ومختلف الاقوام سواء ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
Muna : بارك الله فيكم ...احسنتم النشر ...
الموضوع :
للامام علي (ع) اربع حروب في زمن خلافته
الحاج سلمان : هذه الفلتة الذي ذكرها الحاكم الثاني بعد ما قضى نبي الرحمة (ص) أعيدت لمصطفى إبن عبد اللطيف ...
الموضوع :
رسالة الى رئيس الوزراءالسابق ( الشعبوي) مصطفى الكاظمي
فاديه البعاج : اللهم صلي على محمد وال محمد يارب بحق موسى ابن جعفر ان تسهل لاولادي دراستهم ونجاح ابني ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
محمد الخالدي : الحمد لله على سلامة جميع الركاب وطاقم الطائرة من طيارين ومضيفين ، والشكر والتقدير الى الطواقم الجوية ...
الموضوع :
وزير النقل يثني على سرعة التعاطي مع الهبوط الاضطراري لطائرة قطرية في مطار البصرة
Maher : وياريت هذا الجسر يكون طريق الزوار ايضا بأيام المناسبات الدينية لان ديسدون شارع المشاتل من البداية للنهاية ...
الموضوع :
أمانة بغداد: إنشاء أكبر مجسر ببغداد في منطقة الأعظمية
ساهر اليمني : الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ...
الموضوع :
السوداني : عاشوراء صارت جزءا من مفهومنا عن مواجهة الحق للباطل
هيثم العبادي : السلام عليكم احسنتم على هذه القصيدة هل تسمح بقرائتها ...
الموضوع :
قصيدة الغوث والامان = يا صاحب الزمان
فيسبوك