طيب العراقي
قبل ايام أصدر مجلس القضاء الأعلى قراره ذي الرقم 1029 في 7/12/2017 والخاص بتشكيل لجنة قضائية من ثلاثة قضاة، للأشراف والمتابعة على إعادة جميع الحقوق القانونية للمكون الفيلي، وذكر القرار أن تنفيذه من تاريخ صدوره ، دون أن يحد التنفيذ بزمن معين.
تكمن أهمية هذا القرار يأتي لإستدراكا لخلل كبير، في منظومة العدالة الأنتقالية التي تعاملت مع ظلامة الفيليين، بطريقة خدمت الجلاد وأضرت بالضحية كثيرا، فقد جرى بعد زوال نظام صدام، تباطوء مكشوف في التخلص من أرث قانوني، أمتد لأكثر من ثمانين عاما، هي عمر الدولة العراقية قبل سقوط نظام القهر الصدامي، صدر خلالها أكثر من 80 قانونا وقرارا ضد الفيليين، ولم تحسم هيئة نزاعات الملكية آلاف الدعاوى التي تتعلق بإملاك الفيليين، بل على العكس، فقد منحت الغاصبين مزيدا من الحصانة، وبقوا يتمتعون بما سلبوه؛ وعلى عينك يا تاجر!
يعتقد بعض ذوي النوايا الخبيثة، أن الزمن كفيل بحل المشكلات على قاعدة قضمها، بمعنى أن المشكلات تتآكل بفعل التقادم، ولذلك فإن القوانين الوضعية؛ المتعلقة بالقضايا المدنية والتجارية، تمنح صاحب الحق للمطالبة بحقه خلال فترة معينة، وبعد إنقضاء هذه المدة دون مطالبة، عن طريق رفع دعوى في المحاكم، يجوز للخصم انكار الحق اذا ما رفعت قضية بعد فوات الآوان!
وفقا لقوانين التقادم؛ التي تصدرها الهيئات التشريعية في القانون العام، لتعيين مدى الوقت الأقصى لبدء أي إجراءات قانونية بعد حادثة، عندما تمر الفترة الزمنية المحددة لقانون التقادم، لا يمكن رفع دعوى قضائية، أو إن تم رفعها مسبقاً بأنها عرضة للطعن فيعد بذلك القائم بالدعوى متخلياً من تلقاء نفسه وحقه ساقط بمرور المدة الزمنية المحددة في القانون.
وهذا بالضبط ما حصل ويحصل مع حقوق الفيليين المغصوبة، فبعد أن شهدنا عملا ممنهجا دائما طيلة أكثر من نصف قرن من ظلامة الفيليين، تمثل بعدم الإلتفات الى شكاواهم ومطالباتهم بحقوقهم المسلوبة واملاكهم المغصوبة، يعمد الخبثاء وأصحاب النوايا المشبوهة، ومنذ أن أزيح كابوس الطغيان الصدامي عن وجه العراق عام 2003، الى تحويل قضية ظلامة الفيليين، من جريمة أبادة جماعية وأغتصاب للأملاك وسلب لحقوق المواطنة، الى مجرد خلافات على الأملاك والموال والأمور التجارية، تحل من خلال اللجوء الى المحاكم الجزائية، وهذه ستحكم بعدم جواز النظر بالدعاوى نتيجة لتقادم إرتكاب "المخالفات"..وتلك لعمري هي النتيجة الطبيعية لسياسات النظام القائم، القاضية بالمساواة بين الضحية والجلاد، بل ولجم أفواه الضحايا، وتكريم الجلادين لتجنب شرورهم!
في قصة التقادم على إرتكاب الجريمة؛ تبدو أهمية هذا الموضوع واضحة جلية، لتحقيق توازن بين أمرين هما: حق المجني عليه في ملاحقة الجاني لما ارتكبه من جرم، وذلك تحقيقاً لأهداف العقوبة، إذ ليس من العدالة أن يفلت مجرم من عقاب، والثاني: حق المتهم في سرعة حسم إجراءات الدعوى، والبت فيها خلال فترة زمنية معينة تحقيقاً للعدالة، وحتى لا يصبح الاتهام سيفاً مسلطاً علي رقبته طيلة حياته.
في حالة ظلامة الفيليين وحقوقهم المسلوبة، يخدم قانون التقادم الجلادين والمجرمين البعثيين، فيما بقي الفيليين يلهثون وراء سراب الوعود الكاذبة للنظام القائم، والسر في ذلك،هو أن المجرمين الصداميين هم الذين يديرون أمور الدولةالعراقية، بقفازات حريرية، بعد أن خلعوا أنيابهم مؤقتأ!
https://telegram.me/buratha
