المقالات

العشائر الفيلية؛ أعيدوا لنا ارضنا المسلوبة..!


طيب العراقي

 

كنا في مقاربات سابقة قد ذكرنا؛ أن موطن العشائر الفيلية في العراق، يمتد على شريط طوله قرابة 900 كيلومتر، وبعرض يتراوح بين 20 ـ 70 كيلومتر شرق العراق، يقابلها أخوان لهم في الجهة الأيرانية، ولكن بمساحة أكبر من ذلك..

العشائر الفيلية في العراق؛ ليست طارئة في التركيبة السكانية العراقية، فهي في العراق قديمة قدم الزمان، ولم يتغير لديها المكان؛ طيلة أكثر من أربعة آلاف سنة، وكانوا عناصر فاعلين في المشهد الأنساني، لأقدم منطقة سكانية في العالم، وما سوى هذه الحقيقة المدعمة تاريخيا وعلميا؛ يعد هراءا لا يتعين الألتفات له..!

العشائر الفيلية؛ تعيش في واحدة من أخصب بقاع الأرض خصوبة، ولذلك هم ينبضون بالحياة، فهم ليسوا بدوا رحلا وراء الكلآء، بل هم البناة الأوائل لأقدم المدن العراقية، مملكة ميسان في الجنوب، ومملكة بشتكوه الى الشمال منها، ومندلي عاصمة هذه المملكة، التي ذكرها هيرودوت بإسم (اردريكا)، وياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان، وتاريخها، يمتد الى ستة آلاف سنة قبل الميلاد، وكانت مندلي إحدى مدن دولة لولو، الذين هم أجداد اللور الفيليين الحاليين.

تحيط بمدينة مندلي مدن فيلية شقيقة عريقة مثلهات، حيث تقع مدينتا بدره وجصان الى الجنوب منها، بينما من الشمال تحدها مدينة خانقين الموغلة في القدم، وقرى مكاتو وكاني ماسي، غرب مدينة مندلي تقع بلدة "ورازَرو" التي عرب إسمها الى بلدروز، وتقع مدينة شهربان التي عرب أسمها الى المقدادية في شمال غربها.

الى الجنوب الغربي من مندلي تقع ناحية قزانية، وفي الطريق قرى ديشخ  ودوورو وكپري وگچوتیل ثم جاریة وقرى چوارآسياوه و سنگ، وچَرمَوندي ومن ثم عشائر وقرى قلولس  پتگور و"طياره خانه".

هذه الأرض الفيلية الحبيبة، مستقر لعشائر الفيليين العراقية، ومنها عشائر القله لوسيين و الكلهور وأفخاذ العشائر الفيلية  مثل الوندي، وكالدي (خالدي)، وكاظم خاني، وكرگا، وشياني، وقوچمی، وسياسيا، وخمان، وتلش، وكله پا، وكله جو، وشوان، ومنصوري، ومايشتي، وهارون آبادي، وشاهيني، ومويش گیر، وبگی، وزينل خاني، وكمره، وكياني. وعشيرة ملكشاهي الكبيرة، التي هي في الأصل إتحاد قبلي وتشكل إحدى مكونات سكان مندلي.

سياسة التعريب لتلك المناطق، أستمرت منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة، وفي بواكير الحكم الملكي عام 1920، تم نقل عشائر من جنوب ووسط العراق، للعيش في هذه المناطق، وقد تقبل الفيليين ذلك بحابة صدر وبروح وطنية، ولأن هناك متسعا من الرزق للجميع.

الشيء الخطير بدأ مع مجيء نظام البعث، وإنبعاث الروح العنصرية، حيث بدأت سياسة معلنة لإقتلاع الفيليين من أرضهم، في سنة 1986 أصدر النظام البعثي الصدامي قرارا مجحفا، تحت رقم 617، ينص على مصادرة جميع أراضي العشائر الفيلية، في المناطق التي أشرنا اليها، وبرر النظام جريمته تلك بضرورات الحرب، وأعتبار تلك الأراضي ساحة حرب، ولم يقبل المواطنين الفيليين بالقرار، ورفضوه جملة وتفصيلا، وكانت النتيجة أن أقتلعوا من أرضهم، وتم تهجيرهم زرافات ووحدانا خارج الحدود..

مضت 16 عشر عاما على زوال نظام صدام، وقرابة 30 عاما على إنتهاء الحرب المفروضة على أيران، و40 عاما على الأجراء البعثي التعسفي، ولكن الفيليين لم تعد لهم أرضهم، ولم يتم إنصافهم، لأن ساسة العراق الجديد، تواطأوا بشكل سافر مع سياسة إقتلاع الفيليين من أرضهم، واليوم وفي عهد نأمل فيه خيرا، نتطلع الى أن تعاد أراضي العشائر الفيلية لها، وأن تلغى جميع التصرفات التي منحها النظام الصدامي لغيرهم، ويتعين على جميع القوى الوطنية والمرجعيات الدينية أن تدعم هذه المطالب العادلة المشروعة.

 

أرفعوا أصواتكم معنا..!

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 0
يورو 0
الجنيه المصري 0
تومان ايراني 0
دينار اردني 0
دينار كويتي 0
ليرة لبنانية 0
ريال عماني 0
ريال قطري 0
ريال سعودي 0
ليرة سورية 0
دولار امريكي 0
ريال يمني 0
التعليقات
حيدر الاعرجي : دوله رئيس الوزراء المحترم معالي سيد وزير التعليم العالي المحترم يرجى التفضل بالموافقه على شمول الطلبه السادس ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
سهام جاسم حاتم : احسنتم..... الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام.جسد اعلى القيم الانسانية. لكل الطوائف ومختلف الاقوام سواء ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
Muna : بارك الله فيكم ...احسنتم النشر ...
الموضوع :
للامام علي (ع) اربع حروب في زمن خلافته
الحاج سلمان : هذه الفلتة الذي ذكرها الحاكم الثاني بعد ما قضى نبي الرحمة (ص) أعيدت لمصطفى إبن عبد اللطيف ...
الموضوع :
رسالة الى رئيس الوزراءالسابق ( الشعبوي) مصطفى الكاظمي
فاديه البعاج : اللهم صلي على محمد وال محمد يارب بحق موسى ابن جعفر ان تسهل لاولادي دراستهم ونجاح ابني ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
محمد الخالدي : الحمد لله على سلامة جميع الركاب وطاقم الطائرة من طيارين ومضيفين ، والشكر والتقدير الى الطواقم الجوية ...
الموضوع :
وزير النقل يثني على سرعة التعاطي مع الهبوط الاضطراري لطائرة قطرية في مطار البصرة
Maher : وياريت هذا الجسر يكون طريق الزوار ايضا بأيام المناسبات الدينية لان ديسدون شارع المشاتل من البداية للنهاية ...
الموضوع :
أمانة بغداد: إنشاء أكبر مجسر ببغداد في منطقة الأعظمية
ساهر اليمني : الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ...
الموضوع :
السوداني : عاشوراء صارت جزءا من مفهومنا عن مواجهة الحق للباطل
هيثم العبادي : السلام عليكم احسنتم على هذه القصيدة هل تسمح بقرائتها ...
الموضوع :
قصيدة الغوث والامان = يا صاحب الزمان
فيسبوك