عبد الكريم آل شيخ حمود
يمكن القول أن الإعلام له تأثير كبير وفعّال على مجمل الفعاليات الإنسانية لأي أمة،ربما يفوق تأثير السلاح الحربي ،لان تأثير الأخير محدود،لكن الإعلام له تأثيره المدمر على كافة الاتجاهات ،بسبب قدرته الفائقة على إختراق العقول والقلوب؛ ومن هنا أختار زعيم الحزب النازي الألماني هتلر ،وزير الإعلام آنذاك غوبلز للتأثير على معنويات شعوب وقوات الحلفاء ولو كذباً.
من هنا فإن المصداقية تعد أهم ركن من أركان الإعلام المقاوم ؛ فهو يدافع عن الحق والعدل والحرية والكرامة الإنسانية،وسط هجمة إعلامية معاديةمدسوسة ومدفوعة الثمن من قبل دوائر استكبارية وأخرى عربية معروفة للجميع ،تمتلك أذرع إعلامية في جميع أنحاء العالم.
وفي المجمل،فاذا ما أريد تطوير العمل الإعلامي فإنه يجب أن يرتكز على ثقافة المقاومة وعدم الابتعاد عنها ، لان شرعية الإعلام المقاوم تستمد من شرعية المقاومة نفسها؛فهو - اي الإعلام المقاوم - يجب أن يضاهي في تأثيره النفسي كصناعة عابرة للقارات ، كما هو حاصل في عالم الإعلام العالمي ،والذي أصبح يدار من قبل شركات كبرى؛وليس كما في السابق حيث كان يدار من قبل وسائل فردية ومحدودة التمويل.
الشئ الذي يميز الإعلام المقاوم عما سواه،أنه يبتعد عن الربحية،لان المال الإعلامي ،إذا ما قدر له أن يسيطر على الإعلام المقاوم فإنه يفقده السيطرة على خطه الرسالي ويفقد بوصلته الحقيقية التي يهتدي بها في تلمس المنهجية والهدفية، وهي العامل والركيزة الأهم لأي جهة تتعاطى مع الحق،كقيمة معنوية عالية.
ومن المسؤوليات والتحديات التي تواجه الإعلام المقاوم،هو عليه أن يبتعد عن الولاء للأشخاص أو الأحزاب أو الطوائف ،حيث أن متبنياته تتوائم مع وضيفته الحقيقية وهي الإنتصار لقضية اكبر من هذه المسميات الضيفة،وهي قضية الأمة وما يحيط بها من تحديات كبيرة من قبل أعداءها التقليديون.
وأخيرا لابد من التركيز على الجانب التعبوي الصرف في انتزاع جذور عوامل الخطورة والتراجع في العمل الاجهادي، ورفع مستوى الثقة بالنفس لدى العاملين في الوسط الإعلامي ،لأن المسؤولية جسيمة والتحدي كبير ومتشعب.
https://telegram.me/buratha
