المقالات

ثمار الإعلام ضمير أم وعي؟!


أمل الياسري


(عندما يكون الإعلام مثل قطعة النقود بوجهين فإنه سيقضي كل مسيرته يتنقل بين جيوب الناس) وبما أن الإعلام اليوم بدور هائل في تشويه الحقائق عن العراق، لصالح أهداف باتت معروفة للجميع، لذلك تقع على القنوات الشريفة مسؤولية كبرى في هذا المجال، لأنهم أمام ملف كبير، لوضع الخطط الإعلامية العملية لتنفيذها خدمة لأبناء العراق.
مفردات أبجديات الخطاب الوطني الناضج، لا تتوقف عند محطات الطائفية، أو المذهبية، أو العرقية، بل تمثل خطاباً لكل أبناء الوطن دون تمييز وإقصاء، كما أن الاعلام الرسالي لا يختلق الأعداء، ولا يؤمن بنظرية المؤامرة، ويتعامل بمنطق الإحتواء، والإستيعاب، والإحتضان، ويدفع الناس للإنسجام مع الحق، وهذا ما يريده المشاهد، أو القارئ، أو المستمع المعتدل.
العراق واجه بعد عام (2003) ماكنة إعلامية سوداء لضربه من جميع الجهات، لكنه كان دائماً ما يؤكد على التمسك بالثوابت الوطنية العليا، والحفاظ على وحدة البلد أرضاً وشعباً، لذا وجب إستنكار الخطاب التحريضي المغرض، المتآمر مع الأعداء، الذي يتخندق بجانب الإرهاب والفساد بكل أشكالهما، حين تبث الأخبار الكاذبة، سعياً لخلق الفوضى وزعزعة الإستقرار.
في عالمنا اليوم هناك ما لا يقل عن (خمسة ملايين) إعلامي إرهابي، خارج مفهوم الإعلام الصادق، والكلمة الحرة، وخارج نظاق أخلاق المهنة الاصيلة، لكننا لا نرى هؤلاء إلا بأعداد قليلة على الشاشات الملوثة، حتى فقدت بعض وسائل الإعلام مصداقيتها، خاصة بعد أن زمرت للدواعش وأذنابهم، وإندفعت بإتجاه خلق الأزمات وتفقيسها بدلاً من إطفائها.
طبيعة التنافس في المؤسسات الإعلامية لا يرتبط بأسلوب العرض، بل بمضمون ما يعرض من معلومات وصور، وفكر وما الهدف منه؟ هل هو مرسوم؟ مختلق؟ مدبر؟ معد؟ وعليه فلابد من توخي الحذر والدقة، عند إطلاق التصحريحات في وسائل الإعلام، والإعلام الناضج يصنع شعوب واعية متصالحة مع ذاتها، قادرة على صنع الإنتصار مهما كلف الأمر.
ذات مرة قال النازي الألماني غوبلز: (أعطني إعلاماً بلا ضمير أعطِك شعباً بلا وعي) والحقيقة إن إعلام اليوم لا يصنع رأياً فقط، وإنما يؤثر في العقول ويحركها، ولم يعد واصفاً للحدث أو ناقلاً له وإنما صانعاً له، وبالتالي فالإعلام الظلامي يعيد الشعوب خطوات كبيرة الى الوراء، ويخلق حالة من الجمود، والتراجع، والإنكسار. 
إشراقة الإعلام الشجاع الوطني، إتضحت جلياً في الوقفة البطولية لأبناء العراق، وتلبية نداء المرجعية الدينية العليا بعد (10/ حزيران/2014 )، حين حاولت عصابات من الصعاليك إستباحة الأرض والعرض، فكان للإعلام دور كبير، لشجب وإستنكار الخطاب الطائفي، وضد مَنْ يحملون نفايات فكرية، حيث هي أشد خطراً على المواطن العراقي، من النفايات الموجودة في الشوارع. 
هناك شعوب تعاني الضياع الفكري، لأنها تواجه ضغوطاً هائلة من الهلوسة الإعلامية الموجهة، وتعد أخطر أسلحة العصر فتكاً، فالحروب الإعلامية باتت تبدأ بقرارسياسي وتنتهي بهدنة، ثم أن خلق الوعي هو مهمة الإعلام الأساسية، ومن أصعب المهام وأقدسها، فكما هناك إعلاميون فاقدون للضمير الإنساني، هناك أيضاً إعلاميون، يتميزون بالصدق والإعتدال، ومهمتهم صناعة الوطن وإحياءالأمة.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 74.74
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.33
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
زيد مغير : نفهم من هذا الموضوع أن هناك نية لتبرية المجرم الذي باع الموصل اثيل النجيفي . العيساوي امس ...
الموضوع :
الداخلية: إطلاق سراح مهدي الغراوي بكفالة والقضية ستتابع من قبل المحاكم المدنية
عبد الله : مع الاسف يا شيخ حينما قرأت بداية المقال لفت نظري جراتك على قول كلمة الحق بوجه المرأة ...
الموضوع :
دور المراة في تزييف الحجاب الشرعي
المهدي : المقال جميل سلم يراعي أيها الفاضل حتى الحيوان يعلمنا الحكمة نأخذ منه العبرة ...
الموضوع :
البقرة العطشى  
Nacem : الموضوع وعن علاقة الثورة الاسلامية في ايران مما اثار المجرم فأمر جلاوزته بتعذيب السيد الشهيد تعذيباً قاسياً ...
الموضوع :
من هي  الشهيدة آمنة الصدر بنت الهدى؟!
أمير الخياط : الحمد لله الذي اكحل عيوننا بالنظر إلى إعدام الطاغية اللعين صدام وأعوانه ...
الموضوع :
حقيقة رسالة آية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر إلی صدام!
هادي محمد حسبن : يبدو من المقطع والتوضيح الرسمي عدة أمور.. منها. من يسمح له بدخول السيارات إلى المدرج وقرب الطائرة.. ...
الموضوع :
توضيح رسمي لتأخر إقلاع طائرة عراقية ساعتين "بسبب عائلة مسؤول"
مازن : معالي لوزير التعليم العالي والبحث العلمي المحترم ملحوظة جنابك الكريم يعلم بان القوانين والانظمة الادارية الخاصة بالجان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
زيد مغير : سألوا المرحوم المقدم ق خ وفي العميدي الذي اعدمه المجرم عدنان خير الله بأمر من الجبان صدام ...
الموضوع :
لمن لا يعرف سلطان هاشم.. وبط.. ولاته  
أبو علي : االشهيدان قاسم سليماني وابو مهدي المهندس قتلا بواسطة طائرة مسيرة إنطلقت من القاعدة الأمريكية في قطر وبعد ...
الموضوع :
ايران: الانتقام المؤلم للشهيد قاسم سليماني ورفاقه لم ينته بعد
عدي محسن الجبوري : ان حالات الاصابة كبيرة الا انه لا توجد مصداقية تامة وشامله في هذا الوباء فسابقا كانت حالات ...
الموضوع :
الصحة: تسجيل 1927 حالة شفاء ووفاة 96 مصاباً واصابة 2553 خلال الـ24 ساعة الماضية
فيسبوك