المقالات

الأمم المتحدة وحقوق الأمة الفيلية الثابتة..!


طيب العراقي

 

برغم براقع الديمقراطية المهلهلة، التي يرتديها النظام القائم في العراق، إلا أنه يستمر بإنكار حق الفيليين؛ كمكون أصلي من مكونات الشعب العراقي، بالعيش وبإدارة أراضيهم التقليدية؛ وما يزال ساكتا عن سياسات الاستغلال؛ وانتزاع أراض تعود إليهم منذ عدة قرون، وتبدو الصورة وكأنه يجد بالسكوت حلا لقضية الفيليين، التي طال زمن مظلوميتهم الممتدة؛ منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة عام 1920 ولغاية الآن.

إن صمت النظام القائم عن حقوق الفيليين المكفولة دستوريا، حول الدستور الى حبر على ورق، فيما يتعلق بالتخلص من أرث الأمحاء، الذي مارسه النظام الصدامي المجرم، ونَهَجَ النظام القائم سياسة الإدماج؛ عن طريق الصمت والأستخفاف؛ بإستحقاقات الفيليين السياسية والدستورية.

على نحو واضح؛ مورست منذ 16 عاما هي عمر النظام القائم، عمليات شبه ممنهجة لترويض الفيليين، وتحويل "حقوقهم" الثابتة بمشاركة فعالة في الحكم، تتناسب مع وجودهم وثقلهم السكاني، وحقهم بإستعادة أراضيهم التي تشكل موطنهم الدائم، الى "مطالب" تم أختصارها؛ بموضوع العقارات السكنية والجنسية العراقية.

لقد فشل النظام القائم بتطبيق معاييير العدالة، فيما يتعلق بالفيليين على وجه الخصوص، والمشكلة تتجاوز عدم إعمال تلك المعايير، ليتحول الواقع الى ظلم مستدام؛ وسبب ذلك هو أن الذين أرتكبوا جريمة إبادة الفيليين، ما يزالون طلقاء أحرار، يتمتعون بما وفرته جريمتهم لهم من مغانم ومكاسب، أقتطعت من الجسد الفيلي، بل أن هؤلاء المجرمين يشكلون اليوم العمود الفقري للنظام القائم، وهم الذين يحركونه ويرسمون قراراته، مستمرين وبخبث واضح، بالتلاعب بمصير قرابة 4 ملايين فيلي، وحرمانهم من حقوقهم الدستورية والسياسية.

إن الهدف النهائي للذين يعملون وفقا لهذا المسلك، هو تحويل الفيليين الى قوم ضعفاء؛ خاضعين صاغرين مستسلمين لمصيرهم، ساعين فقط الى قوت يومهم، والى أن يكونوا مجرد"أتباع" للقوى السياسية الكبيرة، وكخزان أنتخابي يستفرغ وقت الأستحقاقات الأنتخابية.

لقد تحولت القرارت والقوانين المتعلقة بحقوق الفيليين، والتي جرى أقرارها منذ 2003 لغاية اليوم، الى مجرد "إعلانات"  لتطييب الخواطر، ولأمتصاص عنفوان المظلومين، وتمييع المظلومية وحصرها بجوانب مادية، دون أن تكون لها آثار كبرى على أرض الواقع، تتجسد بشكل مشاركة فيلية ملموسة، بالحكم والتشريع والقضاء وسائر الأدارات العامة، بما فيها أدارة مناطق سكنهم الأصلية، والممتدة على طول قرابة 900 كيلومتر شرق العراق.

إن الفيليين يشكلون كتلة بشرية واضحة محددة المعالم؛ إن سكانيا أو جغرافيا، وهو شأنهم شأن باقي المكونات العراقية الكريمة، يجب أن يتمتعوا بحقوقهم وأستحقاقاتهم دون أبطاء، وكلما مضى وقت دون أن يتمتعوا بتلك الحقوق، تتعمق جراحاتهم وآلامهم.

إن قادة الرأي الفيليين مدعوين اليوم الى أن يعملوا وبقوة وثببات، على المطالبة الفعالة بتطبيق إعلان الأمم المتحدة؛ بشأن حقوق الشعوب الأصلية، الذي يعد أهم وثيقة أممية؛ فيما يتعلق بحقوق الشعوب الأصلية حتى الآن، إذ يقر بحقوقهم الجماعية، كما يقر بحقهم بحماية ثقافتهم التقليدية وهويتهم، وكذلك حقهم في التعليم والتوظيف والصحة، إضافة الى حقوقهم ذات العلاقة بالدين واللغة وعدد من الحقوق الأخرى.

تحمي هذه الوثيقة التي نطالب بتطبيقها، حق الملكية العامة للأرض، ولها قيمة أخلاقية وتوجيهية كبيرة، نظراً لاعتمادها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتتضمن الحقوق الأساسية، الحياة والأمان، الثقافة  والدين واللغة، والتعليم والإعلام والوظائف، والمشاركة والتنمية، والأرض والموارد، والحكم الذاتي.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 0
يورو 0
الجنيه المصري 0
تومان ايراني 0
دينار اردني 0
دينار كويتي 0
ليرة لبنانية 0
ريال عماني 0
ريال قطري 0
ريال سعودي 0
ليرة سورية 0
دولار امريكي 0
ريال يمني 0
التعليقات
حيدر الاعرجي : دوله رئيس الوزراء المحترم معالي سيد وزير التعليم العالي المحترم يرجى التفضل بالموافقه على شمول الطلبه السادس ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
سهام جاسم حاتم : احسنتم..... الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام.جسد اعلى القيم الانسانية. لكل الطوائف ومختلف الاقوام سواء ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
Muna : بارك الله فيكم ...احسنتم النشر ...
الموضوع :
للامام علي (ع) اربع حروب في زمن خلافته
الحاج سلمان : هذه الفلتة الذي ذكرها الحاكم الثاني بعد ما قضى نبي الرحمة (ص) أعيدت لمصطفى إبن عبد اللطيف ...
الموضوع :
رسالة الى رئيس الوزراءالسابق ( الشعبوي) مصطفى الكاظمي
فاديه البعاج : اللهم صلي على محمد وال محمد يارب بحق موسى ابن جعفر ان تسهل لاولادي دراستهم ونجاح ابني ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
محمد الخالدي : الحمد لله على سلامة جميع الركاب وطاقم الطائرة من طيارين ومضيفين ، والشكر والتقدير الى الطواقم الجوية ...
الموضوع :
وزير النقل يثني على سرعة التعاطي مع الهبوط الاضطراري لطائرة قطرية في مطار البصرة
Maher : وياريت هذا الجسر يكون طريق الزوار ايضا بأيام المناسبات الدينية لان ديسدون شارع المشاتل من البداية للنهاية ...
الموضوع :
أمانة بغداد: إنشاء أكبر مجسر ببغداد في منطقة الأعظمية
ساهر اليمني : الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ...
الموضوع :
السوداني : عاشوراء صارت جزءا من مفهومنا عن مواجهة الحق للباطل
هيثم العبادي : السلام عليكم احسنتم على هذه القصيدة هل تسمح بقرائتها ...
الموضوع :
قصيدة الغوث والامان = يا صاحب الزمان
فيسبوك