طيب العراقي
برغم براقع الديمقراطية المهلهلة، التي يرتديها النظام القائم في العراق، إلا أنه يستمر بإنكار حق الفيليين؛ كمكون أصلي من مكونات الشعب العراقي، بالعيش وبإدارة أراضيهم التقليدية؛ وما يزال ساكتا عن سياسات الاستغلال؛ وانتزاع أراض تعود إليهم منذ عدة قرون، وتبدو الصورة وكأنه يجد بالسكوت حلا لقضية الفيليين، التي طال زمن مظلوميتهم الممتدة؛ منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة عام 1920 ولغاية الآن.
إن صمت النظام القائم عن حقوق الفيليين المكفولة دستوريا، حول الدستور الى حبر على ورق، فيما يتعلق بالتخلص من أرث الأمحاء، الذي مارسه النظام الصدامي المجرم، ونَهَجَ النظام القائم سياسة الإدماج؛ عن طريق الصمت والأستخفاف؛ بإستحقاقات الفيليين السياسية والدستورية.
على نحو واضح؛ مورست منذ 16 عاما هي عمر النظام القائم، عمليات شبه ممنهجة لترويض الفيليين، وتحويل "حقوقهم" الثابتة بمشاركة فعالة في الحكم، تتناسب مع وجودهم وثقلهم السكاني، وحقهم بإستعادة أراضيهم التي تشكل موطنهم الدائم، الى "مطالب" تم أختصارها؛ بموضوع العقارات السكنية والجنسية العراقية.
لقد فشل النظام القائم بتطبيق معاييير العدالة، فيما يتعلق بالفيليين على وجه الخصوص، والمشكلة تتجاوز عدم إعمال تلك المعايير، ليتحول الواقع الى ظلم مستدام؛ وسبب ذلك هو أن الذين أرتكبوا جريمة إبادة الفيليين، ما يزالون طلقاء أحرار، يتمتعون بما وفرته جريمتهم لهم من مغانم ومكاسب، أقتطعت من الجسد الفيلي، بل أن هؤلاء المجرمين يشكلون اليوم العمود الفقري للنظام القائم، وهم الذين يحركونه ويرسمون قراراته، مستمرين وبخبث واضح، بالتلاعب بمصير قرابة 4 ملايين فيلي، وحرمانهم من حقوقهم الدستورية والسياسية.
إن الهدف النهائي للذين يعملون وفقا لهذا المسلك، هو تحويل الفيليين الى قوم ضعفاء؛ خاضعين صاغرين مستسلمين لمصيرهم، ساعين فقط الى قوت يومهم، والى أن يكونوا مجرد"أتباع" للقوى السياسية الكبيرة، وكخزان أنتخابي يستفرغ وقت الأستحقاقات الأنتخابية.
لقد تحولت القرارت والقوانين المتعلقة بحقوق الفيليين، والتي جرى أقرارها منذ 2003 لغاية اليوم، الى مجرد "إعلانات" لتطييب الخواطر، ولأمتصاص عنفوان المظلومين، وتمييع المظلومية وحصرها بجوانب مادية، دون أن تكون لها آثار كبرى على أرض الواقع، تتجسد بشكل مشاركة فيلية ملموسة، بالحكم والتشريع والقضاء وسائر الأدارات العامة، بما فيها أدارة مناطق سكنهم الأصلية، والممتدة على طول قرابة 900 كيلومتر شرق العراق.
إن الفيليين يشكلون كتلة بشرية واضحة محددة المعالم؛ إن سكانيا أو جغرافيا، وهو شأنهم شأن باقي المكونات العراقية الكريمة، يجب أن يتمتعوا بحقوقهم وأستحقاقاتهم دون أبطاء، وكلما مضى وقت دون أن يتمتعوا بتلك الحقوق، تتعمق جراحاتهم وآلامهم.
إن قادة الرأي الفيليين مدعوين اليوم الى أن يعملوا وبقوة وثببات، على المطالبة الفعالة بتطبيق إعلان الأمم المتحدة؛ بشأن حقوق الشعوب الأصلية، الذي يعد أهم وثيقة أممية؛ فيما يتعلق بحقوق الشعوب الأصلية حتى الآن، إذ يقر بحقوقهم الجماعية، كما يقر بحقهم بحماية ثقافتهم التقليدية وهويتهم، وكذلك حقهم في التعليم والتوظيف والصحة، إضافة الى حقوقهم ذات العلاقة بالدين واللغة وعدد من الحقوق الأخرى.
تحمي هذه الوثيقة التي نطالب بتطبيقها، حق الملكية العامة للأرض، ولها قيمة أخلاقية وتوجيهية كبيرة، نظراً لاعتمادها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتتضمن الحقوق الأساسية، الحياة والأمان، الثقافة والدين واللغة، والتعليم والإعلام والوظائف، والمشاركة والتنمية، والأرض والموارد، والحكم الذاتي.
https://telegram.me/buratha
