عبد الكريم آل شيخ حمود
حيثما نجد حاكمية العرف العشائري في أي مجتمع من المجتمعات؛نجد غياب سلطة القانون،وفي أحسن الأحوال نجد تماهي القائمين على تنفيذ نصوص القانون مع سطوة رجال العشيرة ،الأمر الذي يعطي إشارة لأي فرد من أفراد العشيرة بأنه يمتلك شئ من حصانة ضد القانون؛إذا ما ارتكبه فعلاً جرمياً يطاله القانون.
والمجتمع العراقي كأي مجتمع قبلي في الجزء الغربي من قارة آسيا التي تمتاز بشيوع القبلية بشكل واضح ولافت للنظر.، حيث يكون ولاء أغلب أفراده للعشيرة قبل أي ولاء ،وربما يضمحل الولاء للوطن بل يكاد أن ينعدم عند بعض القبائل التي تعيش حياة البداوة.
الأمر الآخر في مجتمعنا العراقي وغلبة العشائرية وقانونها الصارم،هو وجود معادلة طردية فيه ، فحيث تقوى سلطة الدولة والقانون ، تضعف سلطة العشيرة ،بل تحاول إسترضاء القائمين على حكم البلاد ،والتزلف للحاكم حتى لو كان هذا الحاكم يمتاز بالقسوة وحكم الناس بالنار والحديد؛كما هو واضح في حقبة حكم الدكتاتور صدام حسين،حيث إستمال رجالات بعض العشائر العراقية ومن كافة المكونات القومية على أرض العراق؛وضرب بعضها ببعض أحيانا ، لإضعافها أولا وتنفيذ مآربه العدوانية ضد الآخرين ثانياً.
وكنتيجة حتمية لوجود التكتل العشائري في بلد مثل العراق؛ ينتشر العنف العشائري خصوصاً في مناطق محددة في وسط وجنوب العراق؛حيث يأخذ طابع دموي وتخريبي يطال المنازل والممتلاكات الخاصة لهذا الطرف المتقاتل أو ذاك؛والحكومة تقف أحيانا مكتوفة الأيدي ؛وفي أحسن الأحوال ترسل بعض القوات النظامية لفض النزاع وتنسحب إلى مواقعها لتترك التوتر العشائري بدون أي إجراء رادع،فضلا عن سحب السلاح من أيدي أفراد الإقتتال العشائري،ليتجدد في منطقة أخرى وبنفس العنف والسادية،لتنزف الكثير من الدماء والتي أكثرها دماء بريئة ليس لها ناقة ولا جمل في بعض الصراعات التافهه ؛سوى إرضاء (گليط العشيرة) وبعض المترفين فيها ، حتى يناطح إسم العشيرة زحل وهو الهدف السامي الذي لا يدانيه أي هدف؛حتى لو انتهكت الحرمات وصودرت الحريات المدنية، واقصيت تعاليم الإسلام وسلطة القانون.
https://telegram.me/buratha
